دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا “بأسرع وقت ممكن”، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.

ونقلت وكالة (سبوتنيك) الروسية للأنباء عن بوتين، أثناء لقائه بالسفراء المعتمدين لدى بلاده في بداية العام الجديد، قوله إن “تقدم حلف شمال الأطلسي (الناتو) نحو حدود روسيا، يخالف الوعود التي قطعها التكتل”.

وأشار إلى أنه “لا يمكن ضمان أمن الدول على حساب أمن الدول الأخرى”، مشدداً على “وجوب أن ننطلق من حقيقة أن الأمن يجب أن يكون شاملاً حقاً، وبالتالي متساوياً”.

وأضاف: “هذا المبدأ راسخ في المعاهدات والوثائق القانونية الدولية الأساسية، وأن تجاهل هذه المبادئ الأساسية والحيوية لم يفض قط إلى خير، ولن يؤدي ذلك أبداً إلى أي شيء جيد”.

ودعا بوتين المجتمع الدولي إلى “أن يطالب بإصرار بالامتثال للقانون الدولي، وأن يدعم أيضاً نظاماً عالمياً جديداً متعدد الأقطاب، وأكثر عدلاً”.

وأعرب عن “انفتاح روسيا الدائم على بناء علاقات متكافئة ومتبادلة المنفعة مع الشركاء الدوليين”، معتبراً أن “الاستقرار والأمن في العالم الحديث يعتمدان بشكل مباشر على قدرة الدول على التعاون”.

وذكر بوتين أن تجاهل المصالح “المشروعة” لروسيا هو ما أدى إلى نشوب الأزمة الأوكرانية، لافتاً إلى أن الأجيال القديمة التي تلت الحرب العالمية الثانية كانت قادرة على الاتفاق على مبادئ التواصل الدولي.

نشر قوات غربية في أوكرانيا

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تعتبر نشر دول غربية لقوات في أوكرانيا بموجب اتفاق سلام محتمل في المستقبل “أمراً غير مقبول”، وإن “أي جنود من هذا النوع ستعتبرهم موسكو أهدافاً مشروعة”.

وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا إلى أن قوى غربية مثل بريطانيا تعرف جيداً أن نشر مثل هذه القوات “غير مقبول” بالنسبة لروسيا، لكنها أصرت عليه في مسودات مقترحات سلام في محاولة لتقويض العملية.

وأضافت زاخاروفا للصحافيين: “إدراكاً منهم تماماً لعدم قبول مثل هذا السيناريو بالنسبة لروسيا، يستخدم البريطانيون ذلك كأداة أخرى لتقويض عملية السلام”.

وتابعت: “سيُنظر إلى أي قوات أجنبية في أوكرانيا على أنها أهداف مشروعة للقوات المسلحة الروسية، ولن يكون المكون البريطاني استثناء”.

إنهاء الحرب في أوكرانيا

من جانبه، قال الكرملين إن روسيا تتفق مع تقييم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وليس موسكو، هو من يعرقل التوصل إلى اتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وجاء موقف الكرملين بعد تصريحات أدلى بها ترمب في مقابلة مع وكالة “رويترز”، عكست تقييماً مختلفاً عن موقف الحلفاء الأوروبيين، الذين دأبوا على القول إن موسكو ليست مهتمة بإنهاء القتال، وتسعى إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي، مع محاولة لتجنب فرض مزيد من العقوبات الغربية.

وقال ترمب، في حديثه من المكتب البيضاوي، عن بوتين: “أعتقد أنه مستعد لعقد صفقة.. أعتقد أن أوكرانيا أقل استعداداً لعقد صفقة”.

وعندما سُئل عن سبب عدم توصل المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة إلى حل أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أجاب ترمب: “زيلينسكي”، في حين لم يعلق الأخير حتى الآن على هذه التصريحات.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، رداً على سؤال في هذا السياق، إنه يتفق مع ترمب، وأضاف: “أوافق، هذا هو الحال بالفعل.. الرئيس بوتين والجانب الروسي ما زالا منفتحين (على المحادثات).. الموقف الروسي معروف جيداً، وهو معروف للمفاوضين الأميركيين، وللرئيس ترمب، ولقيادة نظام كييف”.

وتسيطر روسيا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، وتطالب موسكو كييف بسحب قواتها من أجزاء من منطقة دونيتسك التي لا تسيطر عليها روسيا لكنها أعلنت ضمها.

في المقابل، ترفض أوكرانيا فكرة التنازل عن أراضٍ لروسيا، وتطالب بوقف القتال على طول خطوط المواجهة الحالية. واقترحت الولايات المتحدة إقامة منطقة اقتصادية حرة في حال سحبت كييف قواتها.

وتركزت المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة على الضمانات الأمنية لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب في حال التوصل إلى اتفاق سلام، رغم تحذير بعض المسؤولين الأوروبيين من أن بوتين من غير المرجح أن يقبل بعض هذه الشروط.

وتعرقلت المحادثات أكثر بعد أن اتهمت روسيا، الشهر الماضي، أوكرانيا بمحاولة استهداف مقر إقامة بوتين، وهو اتهام وصفته كييف بأنه “كاذب”.

وذكر بيسكوف أن موسكو سترحب بزيارة مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر إلى الكرملين لإجراء محادثات إضافية حول أوكرانيا، بعد الاتفاق على موعد الزيارة.

شاركها.