ذكّر نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب بما كان قد حذّر منه سابقًا بشأن وجود ثغرة في قانون الانتخابات، ودعوته إلى التوافق على معالجتها حتى لا تصبح الانتخابات النيابية في مهبّ الريح، مشيرًا إلى أنّه تعرّض حينها لهجوم، “إلى أن وصلنا اليوم إلى ما وصلنا إليه”.

وأعاد بوصعب اليوم التأكيد أنّ القانون يتضمّن ثغرة واضحة، لافتًا إلى أنّ الحكومة لم تصدر المراسيم التطبيقية، كما أنّ مجلس النواب لم يُعدّل القانون ولم يتبنَّ قانونًا بديلًا.

وقال بوصعب لل “ام تي في”: عندما غرّد وزيرا الداخلية والخارجية ووجّها الدعوة للمرة الأولى، أشار وزير الخارجية في تغريدة له بتاريخ 30/9/2025 إلى أنّه “بعد التنسيق مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، وعملاً بأحكام المادة 113 من قانون الانتخابات رقم 44/2017، يُدعى جميع المواطنين المغتربين واللبنانيين إلى تسجيل أسمائهم للاقتراع وفق هذا القانون”. ماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ هناك ستة نواب للاغتراب، وأنّ المغتربين تسجّلوا لانتخابهم، فالدعوة جاءت على هذا الأساس.

وأضاف: بعد ذلك يُفترض إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفتح باب الترشيحات، لكن الذين تسجّلوا لانتخاب هؤلاء النواب لا يستطيعون الترشّح. وبالتالي، ومن دون مواربة، هناك ثغرة قانونية حقيقية. يجب أن نصارح الشعب اللبناني: ما يجري اليوم هي عراقيل أمام الانتخابات.

وأكد بو صعب أنّ الانتخابات، وفق قانون أعوج كهذا، لن تحصل، لأنها ستكون عرضة للطعن، وحتى إن جرت فستكون “ولادة قيصرية” مطعونًا بشرعيتها. ولا سبيل إلا بالجلوس إلى طاولة التفاهم.

وأشار إلى أنّ الحكومة أرسلت إلى مجلس النواب مشروع قانون معجّل، دُرس في اللجان ووصل إلى اللجان المشتركة، لكن هناك من يرفض مناقشته فيها ويطالب بطرحه مباشرة في الهيئة العامة. ولفت إلى أنّ هناك 16 اقتراح قانون لتعديل قانون الانتخابات، ولا يمكن تبنّي واحد منها وتجاهل البقية. يمكن أن نختلف، ويمكن أن نقول للبنانيين إننا لم نتفق، لكن لا يجوز التهرب من النقاش.

وأضاف بو صعب: طرحت في الإعلام عقد جلسات مكثفة صباحًا ومساءً لمدة أسبوع أو أسبوعين، نضع مهلة واضحة، وإذا لم نتفق نرفع تقريرًا إلى الهيئة العامة، ونبلغ رئيس مجلس النواب أننا لم نتوصل إلى توافق، ونطرح القوانين للتصويت. لكن ذلك لم يحصل، ووصلنا إلى حافة الأزمة.

وتابع: حتى لو افترضنا أنّنا وضعنا الاقتراحات الـ15 جانبًا وناقشنا فقط مشروع الحكومة، فإنّ ذلك يعني عمليًا تأجيل الانتخابات. فالحكومة تطالب بفتح اقتراع المغتربين للـ128 نائبًا، ما يستدعي إعادة فتح باب التسجيل ليكون الناخب في الخارج على بيّنة ممّن سيقترع لهم.

وقال: كنت قد دعوت من انتخبوني إلى عدم التسجيل آنذاك لأنّ القانون كان ينصّ على انتخاب ستة نواب فقط في الخارج، واليوم أريد أن أُعطيهم فرصة جديدة للتسجيل. كما أنّ اعتماد “الميغاسنتر” يتطلّب تسجيلًا مسبقًا. لذلك، لا يجوز أن نستمر في إنكار الواقع؛ نحن أمام أزمة لا تُحلّ بإجراء انتخابات كيفما كان، فهذا تضليل للرأي العام. يجب أن نكون صريحين ونقول إنّ الانتخابات بالشكل المطروح لا يمكن أن تستمر، لأنها مخالِفة للقانون والدستور.

وأضاف ردًا على سؤال حول إمكان الذهاب إلى التمديد: لا أحد يجرؤ على إعلان التمديد صراحة، لكن ما يجري عمليًا يوصلنا حكمًا إلى هذا الخيار. فالقانون غير قابل للتطبيق، ولا يوجد اتفاق على تسوية.

وختم بو صعب بالقول إنّ المخرج يكمن في التوافق السياسي الشامل، لأنّ قانون الانتخابات يعني جميع اللبنانيين، ولا يمكن فرضه على أي طرف. والحلّ الوحيد هو تطبيق دستور الطائف كاملًا، بما يشمل حصرية السلاح بيد الدولة، وإنشاء مجلس الشيوخ، وإقرار اللامركزية الإدارية، والسير بإلغاء الطائفية السياسية. فمنذ عشرين عامًا نُغيّر قانون الانتخابات كل ثلاث أو أربع سنوات، أو نعلن وجود إشكالية تمنع إجراء الانتخابات، ما يعني أنّ القانون غير مستقر، والتفاهم السياسي غير قائم.

شاركها.