كشف مدير عام النقل البري والبحري في لبنان، أحمد تامر، وجود مباحثات مع سوريا بشأن قرارها الأخير منع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع الخاصة بالسوق السورية إلى أراضيها.

ولفت خلال حديثه مع قناة “فرانس 24” الفرنسية، مساء الثلاثاء 10 من شباط، إلى أن لبنان ينتظر أن ينعقد اجتماع قريب مع الجانب السوري للتوصل لحلول.

ويرى المسؤول أن “الموضوع مسألة وقت، والمشكلة داخلية وليس المقصود فيها لبنان أو العلاقات معه، إنما المقصود إيجاد حلول لمشكلات في حدود أخرى.

وأشار تامر إلى وجود تبادل تجاري يومي بين لبنان وسوريا، يشمل المرافئ ومراكز الإنتاج والتبادل الزراعي، مؤكدًا أن كل ذلك يتأثر، وأي شيء يعوق سلاسل الإمداد والحركة التجارية.

بينما تشكّل سوريا بوابة التصدير البرية الوحيدة للبنان لنقل بضائعه إلى دول الخليج خاصة، وتعبر يوميًا 500 شاحنة لبنانية إلى سوريا، وفق المسؤول.

مطالب بالمعاملة بالمثل

أثار القرار السوري مخاوف في قطاع النقل في لبنان، وأعرب ممثلون عن نقاباته واتحاداته عن خشيتهم لما يترتب على ذلك من أعباء تشغيلية إضافية وكلف مرتفعة، وانعكاسات سلبية على قطاع النقل، وحركة التبادل التجاري بين البلدين، بحسب ما ذكرته “فرانس 24”.

ورفض هؤلاء، وفقًا للقناة، تحميل قطاع النقل البري اللبناني أعباء إضافية ناتجة عن إجراءات أحادية الجانب، وذلك في أعقاب اجتماع لهم في مديرية النقل.

كما طالب النقابيون وزارة الأشغال باتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية هذا القطاع، بما في ذلك اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، في تنظيم دخول الشاحنات السورية إلى الأراضي اللبنانية.

الأردن ينتظر رد سوريا

كذلك، تحدث الناطق الرسمي باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، عن وجود مباحثات حاليًا مع سوريا، مبينًا أن الأردن ينتظر رد سوريا بخصوص السماح للشاحنات الأجنبية بالدخول والعبور.

وأشار خلال حديثه مع وكالة “فرانس 24” الفرنسية، إلى أن الشاحنات الأردنية تفرّغ حمولاتها في المنطقة الحرة عند معبر “نصيب” مع سوريا على الرغم من وجود بعض الإرباك، مشيرًا إلى أن 250 شاحنة أردنية كانت تدخل يوميًا إلى سوريا.

وقال رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، إن قرار عدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية “مفاجئ”، ويُلزم بتطبيق آلية النقل التبادلية عند الحدود المشتركة على الشاحنات المتجهة مباشرة إلى سوريا، سواء أكانت أردنية أو غير أردنية.

وأضاف أبو عاقولة في حديث إلى “CNN بالعربية”،في 8 من شباط، أن القرار السوري أربك حركة النقل التجاري، وهو ما ستنجم عنه آثار سلبية كبيرة على الصادرات الأردنية بشكل خاص.

وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قررت عدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية، على أن تتم عملية نقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية ضمن ساحة الجمارك في كل منفذ (الطابون)، وفق الأصول المعتمدة.

واستثنت الهيئة في قرارها، الصادر في 6 من شباط، الشاحنات العابرة بصفة ترانزيت، على أن تتولى الضابطة الجمركية مهمة ترفيقها بين المنفذين وفق الإجراءات النافذة، حرصًا على تنظيم حركة الشحن والنقل عبر المنافذ البرية الحدودية والمرافئ البحرية، بحسب ما جاء في نص القرار.

وذكر أبو عاقولة أن الإجراء السابق كان يسمح بتسليم البضائع مباشرة للشاحنات داخل الأراضي السورية بطريقة “Door-to-Door“، سواء كانت البضاعة واردة من دول الخليج أو من ميناء العقبة، ما يسهل التبادل التجاري بشكل سريع وفعال.

انعكاسات القرار.. تأخير 500 شاحنة يوميًا

كشف رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، أن الآلية الجديدة تتطلب تفريغ الحمولات عند الحدود الأردنية- السورية إلى شاحنات سورية تكمل نقلها إلى الوجهة النهائية (Back-to-Back)، وهو “ما يخلق ازدحامًا وتأخيرًا كبيرًا بسبب ضعف البنية التحتية السورية”، بحسب تعبيره.

وأشار أبو عاقولة إلى أن عدد الشاحنات اليومية المتجهة من الأردن ودول الخليج إلى سوريا يصل إلى نحو 500 شاحنة، وأن تطبيق نظام النقل التبادلي، سيؤدي إلى تأخير الشاحنات لمدة تصل إلى أسبوعين، مع تكاليف إضافية على أصحابها.

وأضاف، “هذا القرار كارثي على القطاع، لأنه سيؤثر بشكل مباشر على الصادرات الأردنية، ويؤدي إلى خسارة الميزة التنافسية التي توفرها الشحنات عبر ميناء العقبة من حيث الوقت والتكلفة”.

القرار يشمل الشاحنات المتجهة إلى السوق السورية مباشرة، بينما لا يؤثر على الشحنات العابرة (الترانزيت) المارة إلى تركيا ولبنان.

وأضاف أن المشكلة تكمن في الشاحنات التي كانت تُفرغ حمولتها داخل سوريا، وهذا هو ما يضر القطاع الأردني، إذ يضطر أصحاب الشاحنات إلى انتظار تفريغ البضائع عند الحدود بسبب ضعف البنية التحتية، ما يؤدي إلى تكاليف إضافية وتأخير كبير.

وأشار أبو عاقولة إلى أن النظام الجديد سيؤدي إلى تحويل مسار الشاحنات القادمة من العقبة إلى ميناء اللاذقية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.