نفّذت مقاتلات صينية مناورات، وُصفت بأنها “غير معتادة وخطِرة” قرب طائرات تايوانية من طراز F-16 خلال تمرين عسكري، أجراه جيش التحرير الشعبي حول تايوان في ديسمبر، تحت اسم “المهمة العادلة 2025″، حسبما نقلت “فاينانشيال تايمز”.
وشملت هذه المناورات قيام مقاتلة صينية من طراز J-16 بإطلاق شعلات حرارية (firing flares) باتجاه طائرة تايوانية، وفقاً لأشخاص مطّلعين على الحوادث وتقرير لوزارة الدفاع التايوانية جرى تداوله مع الجيش الأميركي.
وقال شخص اطلع على الوقائع، التي حدثت في 29 ديسمبر الماضي، إن هذه الأفعال “الخطِرة والاستفزازية”، تأتي ضمن “نمط متصاعد من السلوك العدائي” للصين تجاه جيرانها في الأشهر الأخيرة.
في الحادثة الأولى، أطلقت طائرة J-16 شعلات تمويه باتجاه مقاتلة F-16 تايوانية كانت قد أقلعت لاعتراض الطائرة الصينية مع اقترابها من عبور خط الوسط في مضيق تايوان، بحسب ثلاثة أشخاص مطّلعين على المواجهة.
وفي الحادثة الثانية، حلّقت مقاتلة J-16 صينية “عن قرب شديد” خلف طائرة F-16 تايوانية “في وضع يُشبه وضع الإطلاق”، وفقاً للشخص المطلع على الحادث.
أنشطة غير مسبوقة
وقال ثلاثة أشخاص إن هذه الأفعال غير المسبوقة لم تبلغ مستوى الخطر الذي وصلت إليه حوادث سابقة في ديسمبر عندما قامت طائرات صينية بإقفال رادارات أسلحتها على طائرات يابانية.
لكن شخصاً آخر خالف هذا الرأي، مشيراً إلى أن الطائرة الصينية التي أقفلت رادارها على الطائرة اليابانية كانت تعمل من مسافة أبعد بكثير مقارنة بقرب طائرة J-16 من الـF-16 التايوانية عند إطلاق الشعلات.
وأوضح أن إطلاق الشعلات من مسافة قريبة يُعد سلوكاً غير آمن، في حين أن إقفال الرادار بات إجراءً أكثر شيوعاً في الطيران العسكري الحديث ولا يعني تلقائياً إنذاراً بإطلاق صاروخ.
وقارن شخصان الحادثة الأولى بواقعة خطِرة أخرى في ديسمبر حين أطلقت طائرة صينية شعلات حرارية باتجاه طائرات دورية فلبينية فوق جزر سبراتلي المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.
وفي حادثة ثالثة وقعت شمال-غرب تايوان، حلّقت مقاتلة J-16 أسفل قاذفة صينية من طراز H-6K مباشرة، في تكتيك يُعرف بـ”التحليق المزدوج” يهدف إلى إخفاء وجود المقاتلة عن رادارات تايوان.
وقال أحد المطلعين: “عندما جرى اكتشافهما، قلب الطيار الصيني طائرته على جانبها وكشف الصواريخ المثبّتة تحت بطنها”.
خدعة عنتيبي
وأشار شخصان إلى أن هذا الأسلوب يشبه خدعة استخدمتها إسرائيل في عام 1976 خلال عملية عنتيبي عندما نقلت جنوداً جواً إلى أوغندا دون اكتشافهم لإنقاذ رهائن من طائرة مختطفة.
وقال شخص آخر مطّلع: “هذا ليس السلوك الذي تتوقعه من طيار مقاتل محترف، بل أقرب إلى تصرّف عصابي يلوّح بسلاحه وهو يسير في الشارع”.
وكان الأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، قد صرّح بأن المناورات العسكرية الصينية يجب أن تُفهم على أنها “بروفات” لهجوم محتمل على تايوان.
وخلال السنوات الأخيرة، خفّض جيش التحرير الشعبي من اعتراضاته الجوية العدائية تجاه الطائرات الأميركية، لكنه واصل استهداف حلفاء الولايات المتحدة.
وفي أحدث تقرير له عن الجيش الصيني، قال البنتاجون، إن جيش التحرير الشعبي “نفّذ عدة أعمال غير آمنة وخطِرة عملياتياً قرب طائرات تابعة لدول حليفة خلال العام الماضي”، بما في ذلك مناورات بهلوانية متهوّرة وإطلاق رقائق تشويش أو شعلات قرب الطائرات.
وقالت بوني جلاسر، الخبيرة في الشأن الصيني لدى صندوق مارشال الألماني، إن جيش التحرير الشعبي بات “أكثر تهوّراً” مع تصعيد الضغط على تايوان. وأضافت: “الخطوة التالية المرجّحة في سُلّم التصعيد هي تشغيل طائرات صينية داخل نطاق الـ12 ميلاً بحرياً من المجال الجوي الإقليمي لتايوان، ما سيرفع بشكل أكبر مخاطر وقوع حادث”.
وأشار مطّلعون على حوادث ديسمبر، إلى أن طياري الجيش الصيني قد يُدفعون للقيام بأفعال تتجاوز التدريب المعتاد، في إشارة محتملة إلى أن حملات التطهير العسكرية التي يقودها الرئيس شي جين بينج قد تُربك منظومة القيادة.
وقال أحدهم: “تزايد التحركات العدائية وظهور مناورات غير مألوفة للغاية، كتلك المستخدمة في عملية عنتيبي عام 1976، يوحيان بأن الطيارين يُؤمرون بالقيام بأشياء لا يفعلونها عادة”.
وأضاف أن ذلك قد يكون مرتبطاً بتعيين الجنرال يانج تشيبين لقيادة المسرح الشرقي، المسؤول عن تايوان، قبل أسبوعين من تمرين “المهمة العادلة”. وقبل تعيينه، كانت أربعة من أصل خمسة مناصب قيادية إقليمية عليا في الجيش الصيني شاغرة بسبب حملات التطهير التي قادها شي.
وقالت آن كواليفسكي، الخبيرة في شؤون تايوان لدى معهد أمن المحيطين الهندي والهادئ، إن شي قد يزيد أيضاً الضغط على الجيش لتحقيق هدفه بأن يمتلك القدرة على السيطرة على تايوان بحلول العام المقبل.
وأضافت: “هذا قد يدفع جيش التحرير الشعبي لتحمّل مخاطر أكبر لإظهار قدرته على تنفيذ مناورات عسكرية أكثر تعقيداً، ما يرفع احتمالات وقوع اشتباكات”.
