14 يناير 2026آخر تحديث :
صدى الإعلام – الكاتب: موفق مطر – حكومة المستوطنين الصهيونية الدينية لدى منظومة الاحتلال العنصرية (اسرائيل) برئاسة نتنياهو تصر على إبقاء حملة الابادة على الشعب الفلسطيني في ذروتها الدموية على قطاع غزة، متزامنة مع عمليات عسكرية وهجمات قاتلة ومدمرة ودموية لجماعات ومنظمات الاستيطان الارهابية المسلحة في الضفة الفلسطينية، غطاءً لتنفيذ أصول مخططات المشاريع الاستيطانية الصهيونية في الأرض الفلسطينية المحتلة بعد الرابع من حزيران سنة 1967 وتحديدا في محافظة القدس، لفصلها عن محيطها، ومنع عاصمة الدولة الفلسطينية (القدس الشرقية) من تواصل جغرافي مع محافظات الضفة الفلسطينية، التي تقطعها حواجز الاحتلال العسكرية والمستوطنات الى ما يشبه الجزر، أما أهداف حكومة الاحتلال الاسرائيلي فواضحة ومعلنة،حيث تتجسد جرائم التهجير والاستيلاء على الأراضي الخاصة والحكومية بالقوة، وتحت تأثير ضغوط وحصار وإرهاب دولة الاحتلال وميليشيات المستوطنين المتزامنة مع عمليات مبرمجة لجيش الاحتلال في مدن وبلدات الضفة دون استثناء عموما، والمتوجة بعمليات تدمير لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مدن جنين وطولكرم ونابلس، وفقا لخطط وخرائط موضوعة سلفا، أدت لتهجير عشرات الآلاف من سكانها، وبالتوازي اصدرت سلطات الاحتلال قرارات بمنع وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ليس من تقديم خدماتها في المخيمات الفلسطينية في القدس وحسب، بل قطع خدمة الكهرباء والماء عنها، ما يعني توفير كل شروط التهجير القسري للفلسطينيين، وتصعيب ظروف معيشتهم، وجعل مقومات بقائهم على أرض الوطن شبه مستحيلة، عبر اصطناع وقائع على الأرض أدت لتداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية خطيرة ، زادت عليها حكومة الاحتلال بقرصنة اموال الضرائب الفلسطينية ومنع تحويلها لخزينة حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، وتقتطع منها بغير وجه حق أو مقتضى قانوني مئات الملايين، وعلينا وضع أمر هام نصب أعيننا دائما ونتذكر أن الهدف الأول والأخير للمشروع الصهيوني الاستعماري كان ومازال قائما على الاحتلال وتمدده، منذ ابتدائه بجريمة الاستيطان فعليا على ارض وطننا فلسطين، وسيسرع في تنفيذ ركائزه مادام المناخ الاقليمي والدولي ملائما، لذا لا يمكن فصل الأحداث المتلاحقة في الاقليم وتطوراتها المعقدة كالتي نشهدها في فلسطين في القدس وغزة والضفة، وفي سوريا ولبنان كمناطق احتكاك مباشر مع الاحتلال، وكذلك قضية الملف النووي الايراني والصراع الداخلي في بلاد فارس، ومشكلة السلاح خارج مؤسسات الدولة في العراق، ووحدة أرض اليمن ونظامه السياسي، وكذلك الصراع في السودان الذي قد يؤدي لتقسيمه من جديد، وفي المغرب العربي سنجد المشكلة الداخلية المستعصية في ليبيا، وكذلك الانفصال في الصومال، وتبعيته المباشرة والصريحة لاسرائيل!! هذا مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى تأثير الأحداث في كل منها على القضية الفلسطينية، هذه الأحداث وغيرها من التوترات في العالم ما يعني ان العالم يواجه لحظة مصيرية ينفرط فيها النظام العالمي والقانون الدولي والشرعية الدولية، وقد نشهد بأم أعيننا ما كنا قد قرأناه في كتب التاريخ عن الاستعمار قبل الحرب العالمية الثانية، وما تخلله من جرائم حرب وضد الإنسانية وإخضاع لشعوب، ورسم لحدود على حساب أوطان ودول، وقد لا نكون في فلسطين الضحية الوحيدة لسقوط الشرعية الدولية بالضربة القاضية ، لكننا سنكون الخاسر الأكبر، إذا تم رسم خريطة جديدة ( جيو- ديمغرافية ) أي جغرافية وسكانية للشرق الوسط خصوصا، وفي مناطق حساسة واستراتيجية متعلقة بمصالح أوروبا والولايات المتحدة الأميركية في العالم.. أما الخشية المشروعة فإنها ليست مجرد تصورات، وإنما نتيجة وقائع ملموسة على الأرض، فقطاع غزة بات مقسوما لنصفين تقريبا بما يسمى الخط الأصفر الذي رسمه جيش الاحتلال ليكون خطا دائما، وليس مؤقتا كما اشاع وأعلن، وفي الضفة بما فيها القدس عززت حكومة الصهيونية الدينية برئاسة نتنياهو وجودها العسكري الأمني والاستخباراتي في مناطق الاستيطان المفترضة والمقررة من هذه الحكومة، الأيام والشهور القادمة قد تكون مصيرية، ولا مجال اطلاقا لتضييع الوقت والمناورة أو الالتفاف على الرؤية الفلسطينية الوطنية، وعلينا اليقظة والتعقل الى اقصى حد ممكن، حتى لا نكون الضحية الأبرز لعملية تحديث خريطة المنطقة والعالم مرة ثانية..فالصهيونية الدينية إما شريك بإشعال هذه الأحداث بالعالم ، أو مستغل لها بلا حدود ولا ضمير.
