يرتبط زيت الزيتون الأصلي والمتميز عند كثير من المستهلكين بعدد من الخصائص الفيزيائية، مثل لونه وطعمه، وأحد الاعتقادات الشائعة هو أن الزيت الذي يتجمد عند درجات حرارة منخفضة هو زيت أصلي ونقي.

وتوجد عوامل متعددة تؤثر على تجمد زيت الزيتون، مثل نوع الزيتون وطريقة عصره ودرجة تصفيته، مما يجعل هذا الاختبار غير موثوق دائمًا كمعيار لجودة الزيت.

رئيسة مخبر تحليل زيت الزيتون في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، ربا محمد ديب المعلم، قالت ل، إن التجمد ليس دليلًا على النقاوة، فالزيت المخلوط بزيوت أخرى كالنخيل يتجمد أيضًا.

وأشارت المعلم إلى أن هذا الاعتقاد يمكن أن ينجح جزئيًا، لكنه ليس دليلًا قاطعًا بنسبة 100%، ولا يمكن الاعتماد عليه كفحص مخبري دقيق.

وأوضحت المعلم أن هذا الاعتقاد يمكن أن يكون صحيحًا إذا وضعنا زيت زيتون وزيتًا نباتيًا آخر في الثلاجة، لكن لا يمكن التعميم فالعكس ليس صحيحًا دائمًا.

أسباب وعوامل للتجمد

اختلاف أنواع الزيتون: بعض أصناف الزيتون تحتوي طبيعيًا على نسب منخفضة من “الشموع” والأحماض الدهنية المشبعة. هذا النوع من الزيت قد يحتاج لدرجات حرارة أبرد بكثير أو وقت أطول ليتجمد مقارنة بغيره، رغم أنه أصلي ونقي تمامًا.

• طريقة العصر والتصفية: الزيت الذي يتم تصفيته (فلترته) بعناية فائقة لإزالة الشوائب والشموع الطبيعية يتجمد بصعوبة أكبر من الزيت “الخام” غير المفلتر.

الغش الاحترافي: إذا تم خلط زيت الزيتون بزيوت أخرى رخيصة لها خواص تجمد مشابهة (مثل بعض أنواع الزيوت النباتية المهدرجة جزئيًا أو زيوت كالنخيل) فقد يتجمد الخليط ويوهمك بأنه أصلي.

• درجة الحرارة: الثلاجات المنزلية تختلف في درجات حرارتها، فإذا كانت الثلاجة ليست باردة كفاية، قد لا يتجمد الزيت الأصلي بالكامل، مما يجعلك تشك فيه دون سبب.

هل هو دليل جودة؟

جودة زيت الزيتون ترتبط بالعديد من العوامل بدءًا من الحقل إلى الطاولة و لا يمكن حصرها في ظاهرة فيزيائية واحدة.

هذه الظاهرة، بحسب المعلم، لا تحدد جودة زيت الزيتون أو صفاته الحسية، إذ إن الجزيئات تصبح سائلة مرة أخرى في درجة حرارة الغرفة أو بمجرد ملامستها لسطح آخر أعلى حرارة.

وتنصح المعلم بتجنب إذابة الزيت على النار أو في “المايكرويف” كي لا يؤثر على مانعات الأكسدة الطبيعية الموجودة في الزيت ولا تسبب تأكسد الأحماض الدهنية.

هل التجمد الجزئي دليل خلط للزيت؟

نفت المعلم أن يكون التجمد الجزئي دليلًا لخلط الزيوت لاختلاف تركيب الزيوت وإمكانية الخلط بزيوت لديها صفة التجمد.

وذكرت المعلم أن كثيرًا من زيوت أصناف الدول الأوروبية تتجمد بشكل جزئي أو كلي عند انخفاض درجات الحرارة، لكن قد نلاحظ وجود زيوت أوروبية لا تتجمد ويعود ذلك لطبيعة الطلب عند المستهلكين فتقوم الشركات ببعض الخطوات خلال التصنيع والتعبئة لتقليل التجمد، مثل:

• عملية “التشتية أو الزلزلة”: إذ يتم تبريد الزيت في المصنع لدرجات حرارة منخفضة جدًا حتى تظهر المكونات التي تتجمد (مثل الشموع والدهون المشبعة)، ثم يقومون بفلترتها وإزالتها لكي يبقى الزيت سائلًا وشفافًا حتى لو وُضع في رفوف المتاجر الباردة أو شُحن في الشتاء، لأن المستهلك الأوروبي قد يرفض شراء زيت “متكتل” أو “عكر”.

أما زيوتنا المحلية، فهي غالبًا لا تمر بهذه العملية الكيميائية- الميكانيكية، فتظل محتفظة بكامل تركيبها مما يؤدي لتجمدها عند البرودة.

• نوع “الصنف” والبيئة: أصناف الزيتون تختلف في تركيبتها الكيميائية وللمناخ تأثير في ذلك، فالأشجار في المناطق الحارة تميل لإنتاج أحماض دهنية تختلف قليلًا عن تلك التي تنمو في مناطق باردة في أوروبا، مما يؤثر على “نقطة التجمد”.

• درجة التصفية: في بلادنا غالبًا الزيت ينتج بطرق تقليدية بسيطة، ولا يتم فلترته أو ترقيده بشكلٍ كاف.

وتتكوّن جميع الزيوت والدهون بنسبة أكثر من 98% من الأحماض الدهنية بحالاتها المختلفة، أحماض دهنية مشبعة، وحيدة عدم التشبع، عديدة عدم التشبع، بحالتها الحرة أو المرتبطة على شكل غليسيريدات ثنائية أو ثلاثية.

يبدأ زيت الزيتون في التجمد عند +12 درجة مئوية حتى يتماسك تمامًا عند حوالي -6 درجات مئوية، وفق المعلم، بين 5 و10 درجات مئوية يكون التصلب جزئيًا، وتظهر هذه الجزئيات الصغيرة.

في الأحماض الدهنية المشبعة، أهمها حمض “البالمتيك”، والذي تتفاوت نسبته بشكلٍ ملحوظ بين أصناف الزيتون تبدأ في التجمد من +12 درجة مئوية، في حين تتصلب الأحماض الدهنية الأحادية والمتعددة عدم التشبع الأخرى في درجات حرارة أشد انخفاضًا تصل إلى -6 درجات مئوية.

بالتالي، في الجو البارد خلال الشتاء قد يكون التجمد على شكل نقاط أو خيوط في الزيت تترسب للقعر، وفي حال عادت الحرارة أعلى من 12 عاد سائلًا أو تناقصت أكثر فأكثر يزيد التجمد.

كما أن قشرة الزيتون تحتوي على نسب بسيطة ومتفاوتة من الشموع الطبيعية تنتقل للزيت في أثناء العصر، والتي تتصلب في درجات حرارة منخفضة، إلا أنها أعلى من باقي مكونات الزيت.

لهذا نلاحظ أن طبيعة التجمد تختلف من صنف زيتون إلى آخر، بحسب درجة نضج الثمار في نفس الصنف ونوع التربة والمناخ، وهي من أهم العوامل المؤثرة على محتوى الزيت من الأحماض الدهنية المشبعة ونسبة الشموع.

يوجد أصناف سريعة التجمد وأصناف أكثر سيولة في الجو البارد. أي نقطة التجمد غير ثابتة لجميع زيوت أصناف الزيتون المختلفة على عكس الماء مثلًا الذي يتجمد عند درجة 0 مئوية بدقة، إذ إن زيت الزيتون خليط معقد لا يملك نقطة تجمد واحدة، بل يبدأ بالتصلب تدريجيًا.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.