اخر الاخبار

تحقيق هجوم 7 أكتوبر: فشل استخباراتي وتقدير خاطئ لقوة “حماس”

أصدر الجيش الإسرائيلي، الخميس، تقريراً عن هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته “حماس”، مشيراً إلى حدوث “فشل استخباراتي كبير”، وجهل واسع بشأن “استعدادات” الحركة، وقدرتها على تنفيذ هجوم.

وجاء في التقرير الذي أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، أن “أحد المفاهيم الخاطئة الرئيسية كان الاعتقاد بأن حماس، التي سيطرت على غزة في عام 2007، كانت مهتمة أكثر بإدارة القطاع بدلاً من خوض مواجهة مع إسرائيل، كما أخطأت المؤسسة العسكرية في تقدير القدرات العسكرية للحركة”. 

وذكر التقرير: “كان الاعتقاد أنه يمكن التأثير على حماس من خلال فرض ضغوط عليها للحد من دوافعها للحرب”، وأضاف أن “إسرائيل كانت تعتقد أنها ستحصل على إنذار كافٍ إذا تغيرت هذه المعطيات، مما أدى إلى نقص في الاستعداد، وفي القدرة على الرد على أي هجوم”.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شنت “حماس” هجوماً صاروخياً مكثفاً مهّد الطريق أمام الآلاف من مقاتليها لاختراق السياج الأمني أو التحليق فوقه باستخدام الطائرات الشراعية. كما تمكنوا من تعطيل كاميرات المراقبة، والتفوق بسرعة على الجنود الإسرائيليين المنتشرين على طول الحدود. 

وقال التقرير إن “الجيش الإسرائيلي، ورغم تفوقه العسكري والتقني، أخطأ في تقدير نوايا حركة حماس واستخفّ بقدراتها، ما جعله غير مستعد للهجوم المفاجئ في الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر”.

وأشار إلى أن “الاعتقاد كان أن شبكات أنفاق حماس تدهورت بشكل كبير”، وأن “أي تهديد عبر الحدود سوف يتم إحباطه من خلال السياج الحدودي مع القطاع”.

“افتراضات خاطئة بشأن السنوار”

وزعم التقرير أن “الجيش الإسرائيلي كانت لديه معلومات عن خطط حماس لشن هجوم واسع النطاق منذ عام 2018، وأن زعيم حماس الراحل يحيى السنوار، فكر أول مرة في 2016 في تنفيذ عملية على غرار هجوم السابع من أكتوبر”.

وقال التقرير إن “مديرية الاستخبارات العسكرية افترضت خطأً أن السنوار لم يكن يسعى إلى تصعيد كبير مع إسرائيل”، وإن “الحركة اعتبرت حربها مع إسرائيل عام 2021 فشلاً، وركزت قدراتها على إطلاق الصواريخ، وليس على شن هجوم بري”.

وذكر التحقيق أن “حماس قرّرت في أبريل 2022 شن مثل هذا الهجوم، وبحلول سبتمبر 2022، كانت الحركة في حالة استعداد بنسبة 85%، لتقرر في مايو 2023 شن الهجوم في السابع من أكتوبر”.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لوكالة “أسوشيتد برس”، إن “الخطط العسكرية كانت تفترض، في أسوأ السيناريوهات، أن حماس قد تشن هجوماً برياً عبر ثمانية نقاط حدودية، لكن في الواقع، استخدمت الحركة أكثر من 60 مساراً للهجوم”. 

وأضاف أن “المعلومات الاستخباراتية التي تم تحليلها بعد الهجوم أظهرت أن حماس كانت على وشك تنفيذ العملية في ثلاث مناسبات سابقة، لكنها أرجأتها لأسباب غير معروفة”. 

ولفت المسؤول إلى أن “الساعات التي سبقت الهجوم شهدت إشارات مثيرة للقلق، من بينها تحويل مقاتلي حماس شرائح هواتفهم إلى شرائح اتصالات إسرائيلية”.

“نيران صديقة”

واعترف التقرير أن “فرقة غزة” العسكرية الإسرائيلية على حدود القطاع، والتي كانت تشرف على حماية جنوب إسرائيل، “هُزِمَت خلال ساعات”، مما تسبب في “فوضى وارتباك” و”إبطاء القتال في ذلك اليوم ضد حماس”.

وتحدث التقرير عن “البطء الشديد والفوضى التي سادت خلال التعامل مع الهجوم”،  والذي “بدأ صباحاً، لكنّ التصدي له بدأ في ساعات الظهيرة”.

وتوصل التحقيق إلى أن “الجيش الإسرائيلي حدد خمس علامات على نشاط غير عادي لحماس في الليلة التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، لكنه اعتقد أنها لا تشير إلى هجوم وشيك”.

واعتبر التحقيق أن “سلوك الجيش الإسرائيلي، واتخاذه القرارات، وتقييماته الاستخباراتية في الليلة التي سبقت الهجوم، كانت تستند إلى نتائج سنوات من التقييمات الخاطئة بشأن حماس”. ونتيجة لذلك “فشل مسؤولو الاستخبارات على كافة المستويات في تقديم تحذير لما قد يحدث”.

وقال المسؤول الإسرائيلي لـ”أسوشيتد برس”، إنه خلال الساعات الثلاث الأولى من الهجوم، جاب مقاتلو “حماس” البلدات الحدودية دون مقاومة تُذكر، وهو ما أدى إلى “أسر 251 شخصاً، وقتل المئات”.

وأضاف أن “الفوضى تسببت في وقوع إطلاق نيران صديقة”، لكنه لم يكشف عدد الإسرائيليين الذين سقطوا بنيران إسرائيلية.

لا انتقادات للقيادة السياسية

وتجنب التقرير انتقاد القيادة السياسية في إسرائيل، ومنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وركز فقط على دور الجيش.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تحقيقات الجيش كشفت أن نتنياهو أصدر تعليماته قبل 3 أشهر من الهجوم بالتركيز على إيران و”حزب الله” والضفة الغربية، مع تهدئة التوتر بشأن قطاع غزة.

ويرى كثير من الإسرائيليين أن الإخفاقات تتجاوز المؤسسة العسكرية، محملين نتنياهو المسؤولية.

ورغم الضغوط الشعبية المتزايدة، يواصل نتنياهو رفض الدعوات المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة. 

واستقال عدد من الضباط البارزين، من بينهم رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، كما من المقرر أن يتنحى رئيس أركان الجيش الجنرال هرتسي هليفي، الأسبوع المقبل. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *