انخفض عدد الزوار الصينيين إلى اليابان بنحو النصف في ديسمبر، في أوضح مؤشر على التداعيات الاقتصادية للخلاف الدبلوماسي بين البلدين، والذي نشب عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان.
وبالمقارنة مع ديسمبر 2024، هبط عدد الصينيين الذين دخلوا اليابان الشهر الماضي، بنسبة 45% ليصل إلى نحو 330 ألف شخص، بحسب وزير السياحة الياباني ياسوشي كانيكو.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتصاعد فيه التوترات بين اليابان والصين، عقب تأكيد تاكايتشي في نوفمبر، أن أي غزو صيني لتايوان قد يشكل مبرراً قانونياً لليابان لنشر قوات بالمنطقة.
وعلى إثر ذلك، حذّرت الصين مواطنيها من السفر إلى اليابان، ما أدى إلى إلغاء رحلات جوية.
وأكدت تاكايتشي بعدها مراراً أن موقف طوكيو من تايوان لم يتغير، وأنه يتماشى مع البيان المشترك الصادر عام 1972، والذي قالت فيه اليابان إنها “تفهم وتحترم” وجهة نظر بكين بأن تايوان “جزء لا يتجزأ” من الأراضي الصينية، من دون أن تعلن موافقتها على ذلك الرأي.
وفي مؤتمر صحافي عُقد الاثنين، شددت تاكايتشي على أن باب اليابان لا يزال مفتوحاً لإجراء محادثات مع المسؤولين في بكين.
وقال كانيكو في مؤتمر صحافي الثلاثاء: “سنواصل مراقبة الوضع عن كثب فيما يتعلق بتحذير السفر الصادر عن السلطات الصينية”. وأضاف: “يتعين علينا بذل الجهود لضمان تمكّن الصينيين الراغبين في السفر إلى اليابان من القيام بذلك في أقرب وقت ممكن، ونأمل أن يأتي ذلك اليوم قريباً”.
وبحسب منظمة السياحة الوطنية اليابانية، كان عدد الزوار القادمين من الصين ينمو بمعدل 40.7% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام.
السياح الأكثر إنفاقاً في اليابان
ويُعدّ المسافرون الصينيون الأكبر إنفاقاً في اليابان، إذ يمثلون خُمس إيرادات السياحة البالغة 8.1 تريليون ين (52.4 مليار دولار) في عام 2024.
وفي مؤشر على تأثيرهم في قطاع التجزئة، تراجعت مبيعات السلع المعفاة من الرسوم الجمركية في المتاجر الكبرى اليابانية بشكل حاد في ديسمبر.
ورغم انخفاض أعداد السياح الصينيين، تجاوز عدد الزوار الأجانب إلى اليابان 40 مليون شخص للمرة الأولى في عام 2025، وفقاً لكانيكو، مع تعويض التدفق من مناطق أخرى النقص في الزوار الصينيين.
كما بلغ إجمالي الاستهلاك مستوى قياسياً بنحو 9.5 تريليون ين (60 مليار دولار).
وارتفع عدد المسافرين الصينيين في عام 2025 بنحو 30% مقارنة بالعام السابق، رغم التراجع الذي بدأ منذ نوفمبر. إلا أن تحذير بكين من السفر إلى اليابان، وتوجيهها لشركات الطيران بتقليص الرحلات حتى مارس 2026، يثيران مخاطر استمرار التراجع لفترة مطوّلة.
أول انخفاض في أعداد السياح
وتوقعت أكبر وكالة سفر في اليابان أن يشهد 2026 أول انخفاض في أعداد السياح الأجانب منذ إعادة فتح البلاد بعد الجائحة.
وكانت التوترات بين طوكيو وبكين قد تصاعدت بعدما قالت تاكايتشي أمام البرلمان في 7 نوفمبر إن أزمة تتعلق بتايوان قد تُعد “وضعاً يهدد بقاء اليابان”، وهو توصيف من شأنه أن يوفر مبرراً قانونياً لطوكيو لنشر قواتها العسكرية إلى جانب دول أخرى.
ومنذ ذلك الحين، أثرت تحذيرات السفر الصينية سلباً في الاقتصاد بغرب اليابان، كما قامت القوات العسكرية الصينية بتوجيه رادارات التحكم في إطلاق النار نحو مقاتلة يابانية واحدة أو أكثر في بحر الصين الشرقي، بحسب الحكومة اليابانية.
وفي الوقت نفسه، تقيّم الشركات اليابانية تأثير القيود التجارية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.
