قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الرئيس السوري أحمد الشرع “يعمل بجدية بالغة”، وذلك في سياق تعليقه على إعلان الحكومة السورية عن التوصل إلى “تفاهم مشترك” مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن عدد من القضايا، من بينها الحسكة وملف مخيمات وسجون تنظيم “داعش”.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، عن إيقاف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش، اعتباراً من الساعة 20:00 من مساء الثلاثاء، موضحة في بيان أن “سريان هذا القرار يستمر لمدة 4 أيام من تاريخه، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قِبَل الدولة السورية مع قسد، وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة”.
في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “التزامها الكامل بوقف إطلاق النار الذي جرى التفاهم عليه مع الحكومة في دمشق”، مؤكدة أنها “لن تبادر إلى أي عمل عسكري ما لم تتعرض قواتها لأي هجمات في المستقبل”.
وأضافت في بيان: “كما نؤكد انفتاحنا على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، واستعدادنا للمضي قدماً في تنفيذ اتفاقية 18 يناير بما يخدم التهدئة والاستقرار”.
وكانت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية أعلنتا، الأحد، التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف فوري وشامل لإطلاق النار على كل الجبهات ونقاط التماس، بالتزامن مع انسحاب جميع التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد” إلى شرق نهر الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، إلى جانب التسليم الإداري والعسكري الكامل والفوري لمحافظتي دير الزور والرقة إلى الحكومة السورية.
ونصّ الاتفاق كذلك على دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية، وتولّي الحكومة السورية السيطرة على جميع المعابر الحدودية، وحقول النفط والغاز في المنطقة، مع تأمينها من قِبَل القوات النظامية لضمان عودة الموارد إلى الدولة.
ترمب: الشرع يعمل بجدية بالغة
وفي كلمة بمناسبة مرور عام على عودته إلى البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: “اضطرت الحكومة السورية في الأسبوعين الماضيين إلى استخدام بعض القوة لفرض سيطرتها على مناطق معينة وإبقاء السجناء الإرهابيين، الذين هم من أخطر الإرهابيين في العالم، تحت السيطرة، لذا فقد تمكنوا من تحقيق ذلك”.
وأضاف ترمب أن الرئيس السوري أحمد الشرع “يعمل بجدية بالغة، إنه رجل قوي وصارم”، موضحاً: “أنت لن تضع شخصاً ضعيفاً في هذا المنصب (رئيساً لسوريا)”.
ولفت إلى أنه تحدَّث مع الرئيس السوري، الاثنين، مبيناً: “كنا نتحدث عن السجون وما يجري فيها، وكما تعلمون، لدينا بعض من أخطر الإرهابيين في العالم في تلك السجون، وهو يراقب الوضع”.
وبخصوص قضية الأكراد، قال ترمب: “أنا أحب الأكراد، لكن لكي تفهموا، لقد حصلوا على مبالغ هائلة من المال، مُنحوا النفط وأشياء أخرى، لذا كانوا يفعلون ذلك لأنفسهم أكثر مما كانوا يفعلونه من أجلنا، لكننا كنا على وفاق معهم، ونحاول حمايتهم”.
مباحثات تركية أميركية بشأن سوريا
وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، شدد خلاله أردوغان على أن تركيا تتابع التطورات في سوريا عن كثب، وأن وحدة سوريا وسلامة أراضيها مسألة “مهمة” بالنسبة لأنقرة، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.
وبحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، آخر التطورات في سوريا.
وكان فيدان أعرب في وقت سابق، عن دعم بلاده لاتفاق 18 يناير، المتعلق بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
كما بحث وزير الدفاع التركي يشار جولر، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي بيت هيجسيث، التطورات في سوريا.
وذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية متعلقة بالدفاع والأمن، وفي مقدمتها الأوضاع في سوريا.
باراك: سوريا الجديدة “أعظم فرصة” للأكراد
من جهته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، الثلاثاء، إن الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع تمثّل “أعظم فرصة” متاحة للأكراد في سوريا.
وأضاف باراك، في منشور على منصة “إكس”، أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد “مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد (الرئيس السابق) بشار الأسد”.
وتابع: “كان الوجود العسكري الأميركي تاريخياً في شمال شرق سوريا مبرراً أساساً بالشراكة في مكافحة تنظيم داعش، وأثبتت قسد أنها الشريك الأكثر فاعلية على الأرض في هزيمة داعش بحلول عام 2019، حيث احتجزت الآلاف من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي”.
ومضى قائلاً: “في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة مركزية سورية فاعلة يمكن الشراكة معها، إذ كان نظام الأسد ضعيفاً وغير صالح كشريك في مكافحة داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا”، مشيراً إلى أن المشهد تغير جذرياً في الوقت الحالي.
ونوّه إلى أنه “باتت لسوريا حكومة مركزية معترف بها، وانضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش.. وهذا التحول يعيد صياغة مبررات شراكة الولايات المتحدة مع قسد”، مضيفاً أن “الدور الأصلي لقسد بوصفها القوة الأساسية على الأرض ضد داعش قد استنفد إلى حد كبير، وأصبحت دمشق الآن راغبة وقادرة على تولّي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك إدارة سجون ومخيمات داعش”.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، في وقت سابق الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تراقب “بقلق بالغ” التطورات في سوريا، وحث جميع الأطراف على مواصلة التفاوض “بحسن نية”.
وأضاف المسؤول: “نحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات”.
تأكيد قطري على وحدة سوريا وسيادتها
وأجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استعرضا خلاله التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما المستجدات في سوريا.
وأكد الجانبان على “وحدة سوريا وسيادتها، إلى جانب متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها بما يحقق المصالح المشتركة”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وذكر بيان للديوان الأميري القطري أن الشيخ تميم بحث مع الشرع “الجهود الرامية إلى دعم مسارات السلام والاستقرار السياسي عبر الحوار والحلول السلمية، وبما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها”.
العراق.. محادثات مع الشرع و”قسد”
كما بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في اتصال مع الرئيس السوري أحمد الشرع تطورات الأوضاع في سوريا والتحديات الأمنية.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي إن السوداني “أكد حرص العراق على حفظ أمن سوريا واستقرارها”، مشدداً على “أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع”.
وقال السوداني إنه بحث في اتصال هاتفي مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي تطورات الأوضاع في سوريا، “في ضوء المستجدات والأحداث الأمنية الأخيرة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والوضع في العراق”.
وأضاف السوداني في بيان على “فيسبوك”: “أكدنا على ضرورة ترسيخ الحوار في هذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ويحافظ على وحدة البلاد وأمنها، ويحول دون تمكين الإرهابيين من الهروب من السجون والعبث بأمن واستقرار سوريا والعراق وعموم الأمن في المنطقة”.
وترأس السوداني اجتماعاً أمنياً طارئاً، الثلاثاء، بعد تقارير عن فرار سجناء ينتمون لتنظيم “داعش” من سجون سورية، مؤكداً أن الحدود الدولية، خاصة مع سوريا، محصنة بالكامل، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية تستطيع منع أي محاولة تسلل.
