قال الرئيس ​الأميركي دونالد ​ترمب، مساء الأحد، إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة قبل يوم واحد واقترحت التفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق نووي، وذلك في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات في إيران عقب ارتفاع عدد الضحايا فيما تدرس واشنطن القيام بعمل عسكري ضد طهران.

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”: “قد نضطر إلى التحرك قبل عقد أي اجتماع… يجري ترتيب اجتماع”.

وأوضح ترمب أنه يتلقى تقريراً كل ساعة عن الوضع في إيران، وألمح إلى أن ما يجري بدأ يبدو وكأنه يتجاوز “الخط الأحمر” الذي حدده للنظام الإيراني.

وذكر أن بعض المحتجين في إيران قُتلوا نتيجة تدافع، فيما أُطلق الرصاص على آخرين.

وتابع: “يبدو أن هناك أشخاصاً يُقتلون من دون أن يكون من المفترض أن يُقتلوا. هؤلاء عنيفون، إن صح تسميتهم قادة، لا أعرف إن كان يمكن تسميتهم قادة. إنهم يحكمون عبر العنف”.

وأكد الرئيس الأميركي أنه ينظر إلى الاحتجاجات في إيران بجدية، وزاد: “الجيش ينظر في هذا الأمر. نحن ندرس خيارات قوية جداً. وسنتخذ قراراً”.

وكشف ترمب أنه يعتزم التحدث إلى رجل الأعمال  إيلون ماسك بشأن استعادة الإنترنت في إيران، بعد أن قطعت السلطات ​هناك خدمة الإنترنت في ​خضم استمرار الاحتجاجات.

ورداً على سؤال بشأن ‌ما إذا كان سيتعامل مع شركة “سبيس إكس” التي يملكها ماسك، والتي تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) المستخدمة في إيران، قال ترمب إنه “جيد تماماً ⁠في هذا النوع من الأشياء، ‌ولديه ​شركة جيدة للغاية”.

وهدد ترمب في الأيام القليلة الماضية مراراً بالتدخل، محذّراً القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين، قائلاً: “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل لم يحدث من قبل.. الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة!!!”.

وأفاد نشطاء حقوقيون بارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران إلى 544 شخصاً، وسط ما وصفوه بالتصاعد “الدرامي” في استخدام القوة من قبل قوات الأمن الإيرانية وانقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات.

وذكر النشطاء أنهم تلقوا تقارير عن سقوط 579 آخرين ويتم التحقق منها حالياً، وتقول تقارير حقوقية إن الاحتجاجات الجماهيرية وصلت إلى 186 مدينة في جميع محافظات إيران البالغ عددها 31 محافظة.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” نقلت عن مركز حقوقي معني بشؤون إيران، مقره في نيويورك، القول إنه تلقى روايات من شهود عيان وتقارير وصفها بأنها “موثوقة” بسقوط مئات المتظاهرين منذ أوقفت السلطات خدمات الإنترنت ليل الخميس الماضي.

وذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال” أنه بعد أكثر من 70 ساعة من الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، تلقت مؤسسة “نرجس محمدي” تقارير مروّعة عن إطلاق نار جماعي على المتظاهرين من قِبل قوات النظام الإيراني، وتؤكد أنه أسفر عن سقوط ما لا يقل عن ألفي متظاهر.

ومؤسسة “نرجس محمدي” هي منظمة حقوقية تحمل اسم الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2023، وتعمل على الدفاع عنها وعن المعتقلين السياسيين في إيران.

دعت الأمم المتحدة، مساء الأحد، السلطات الإيرانية إلى “الكف عن استخدام القوة المفرطة” ضد المحتجين المناهضين للحكومة، فيما تعهد الحرس الثوري بهزيمة من وصفهم بـ”مثيري الشغب المرتبطين بأميركا وإسرائيل”.

وتشهد إيران منذ أواخر ديسمبر موجة احتجاجات بدأت في طهران ثم امتدت إلى مدن أخرى، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال الإيراني أمام الدولار.

واشنطن تراقب

وقال ترمب، الأحد، إن الولايات المتحدة تراقب إيران عن كثب وتدرس الخيارات المحتملة. وأضاف للصحافيين: “نحن ننظر إلى الأمر بجدية بالغة.. الجيش يراقب الوضع، وندرس بعض الخيارات القوية للغاية.. سنتخذ قراراً”.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أفادت نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن ترمب من المقرر أن يتلقى، الثلاثاء، إحاطة بشأن خيارات محددة للرد على الاحتجاجات الجارية في إيران.

وأضاف المسؤولون أن الاجتماع المخطط للرئيس مع كبار مسؤولي الإدارة سيركز على مناقشة الخطوات المقبلة، والتي قد تشمل تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت، ونشر أسلحة إلكترونية سرية ضد المواقع العسكرية والمدنية الإيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام، وربما تنفيذ ضربات عسكرية.

وأوضح المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة أن وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيت، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، من المتوقع أن يحضروا اجتماع الثلاثاء.

وذكرت “وول ستريت جورنال” أنه من غير المتوقع أن يتخذ ترمب قراراً نهائياً خلال الاجتماع، إذ أن المداولات ما زالت في مراحلها الأولية، مضيفة أن رئيس البرلمان الإيراني هدد، الأحد، بالهجوم على القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط إذا بادرت واشنطن بالتحرك أولاً.

قلق أميركي

ووفقاً لمصادر الصحيفة، فإن كبار موظفي الإدارة الأميركية أبدوا الأسبوع الماضي، خلال مناقشات أولية، قلقاً من أن تحرك الولايات المتحدة أو إسرائيل باسم المتظاهرين قد يعزز الدعاية الإيرانية التي تقول إن قوى خارجية معادية تقف وراء الانتفاضة الشعبية التي تشهدها البلاد.

وأكدت الصحيفة أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) لم تحرك أي قوات استعداداً لضربات عسكرية محتملة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة بحاجة لنشر أصول عسكرية ليس لشن الهجمات فحسب، بل لحماية قواتها في المنطقة أيضاً.

وأضافت أن الولايات المتحدة نقلت مؤخراً حاملة الطائرات “جيرالد فورد” ومجموعتها الضاربة من البحر المتوسط إلى أميركا اللاتينية، ما يعني عدم وجود أي حاملة طائرات في الشرق الأوسط أو أوروبا.

وبحسب بعض المسؤولين، فقد أُرسلت مذكرات إلى الوكالات المعنية لطلب آرائها حول ردود محددة على احتجاجات إيران، تشمل أهدافاً عسكرية محتملة وخيارات اقتصادية، وذلك قبيل الاجتماع المقرر مع ترمب.

“إجراءات رمزية”

وأضافت المصادر أن روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدثا، السبت، بشأن الاحتجاجات في طهران، إضافة إلى قضايا أخرى في الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا وقطاع غزة.

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف من أن أي رد أميركي قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، ما قد يثير مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وربما إسرائيل.

كما لفتت إلى أن الإدارة الأميركية تدرك أن اتخاذ إجراءات رمزية تُلحق الضرر بالنظام الإيراني دون إضعافه بشكل كامل قد يُثبط عزيمة المتظاهرين الذين يعتقدون أن واشنطن ستدعمهم.

من جانبه، كتب جاكوب هيلبرج، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، الأحد، على وسائل التواصل الاجتماعي أن “استراتيجية ترمب المتمثلة في ممارسة أقصى الضغوط قد أخضعت النظام الإيراني”.

وسيكون اجتماع، الثلاثاء، أول مرة يجلس فيها ترمب مع كبار المسؤولين لمناقشة خياراته بشكل رسمي، غير أنه غالباً ما يطلب من مساعديه آرائهم حول مواضيع هامة، بما في ذلك السياسة تجاه إيران، خارج الاجتماعات غير الرسمية، وقد تلقى بالفعل بعض المقترحات من فريقه بشأن الرد المناسب.

وأكد المسؤولون الأميركيون أن طهران لم تُبدِ أي رغبة جادة في إجراء محادثات خلال الأشهر الأخيرة.  

شاركها.