تتوالى ردود الفعل الدولية المرحبة باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الذي جاء عقب تطورات ميدانية متسارعة شهدها الشمال السوري بعد هجوم واسع شنته الحكومة السورية على مناطق سيطرة “قسد”، وانتهت بسيطرة الجيش على مناطق غرب الفرات في ريفي حلب والرقة، كما أنها دخلت إلى ريف دير الزور الشرقي بعد سيطرة العشائر على المنطقة.
كما سيطر الجيش السوري على غرب نهر الفرات، بعد السيطرة على مدينة الطبقة وسد “الفرات” جنوب غربي الرقة، بعد عدة ساعات من الاشتباكات، فجر الأحد 18 من كانون الثاني.
وفي دير الزور سيطرت قوات العشائر على كامل ريف المحافظة، بعد انسحاب “قسد”، لكن دون إعلان رسمي عن السيطرة على المدينة.
كما تمكنت قوات من العشائر من السيطرة على بعض المناطق في ريف الحسكة الجنوبي مثل الشدادي وبلدة مركدة وقرية عبدان وحقل “الجبسة” النفطي.
وإثر تلك التطورات الميدانية، أعلن الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الأحد 18 من كانون الثاني، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و”قسد”.
ترحيب عربي
رحبت السعودية بالاتفاق، الذي ينص على اندماج “قسد” بكل مؤسساتها ضمن الدولة السورية، آملة أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق في التنمية والازدهار.
وجددت دعمها الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وكان الرئيس السوري أجرى اتصالًا مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بحثا فيه العلاقات الثنائية بين البلدين، وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.
كما جرى بحث مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
بدورها، أكدت قطر أن الاتفاق يشكل خطوة مهمة نحو توطيد السلم الأهلي وتعزيز الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات والقانون.
وأثنت على الجهود الفعالة للولايات المتحدة الأمريكية التي أسهمت في التوصل للاتفاق.
“استقرار سوريا وازدهارها يتطلبان احتكار الدولة للسلاح في جيش واحد يعبّر عن كل المكونات السورية، بما يضمن الحفاظ على سيادة البلاد واستقلالها وسلامة أراضيها”، بحسب تعبيرها.
الأردن، اعتبر أن الاتفاق خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة سوريا واستقرارها وأمنها.
وجدد تأكيده على موقف الأردن الداعم لأمن واستقرار الشقيقة سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها.
وأشاد بدور أمريكا في التوصل إلى الاتفاقية، مشددًا على أهمية تنفيذ بنودها لما فيه مصلحة سوريا وشعبها، ودعم جهود التعافي والبناء.
تركيا: إرساء للاستقرار
قالت تركيا، إنها تأمل بأن يسهم الاتفاق في تسريع وتيرة الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار والأمن في سوريا، على أساس وحدة الأراضي السورية وسلامتها.
“نأمل بأن يكون قد اتضح بشكل تام أن مستقبل سوريا يمر عبر الوحدة والاندماج، لا عبر الإرهاب والانقسام”، بحسب ما أضافت وزارة الخارجية التركية في بيانها.
وأكدت الخارجية مواصلة تركيا دعم جهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب وإعادة بناء البلاد، ولا سيما في ظل هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أكد للرئيس الشرع في اتصال هاتفي، مساء الأحد، أن دعم تركيا لوحدة سوريا وسلامة أراضيها واستقرارها وأمنها سيستمر بشكل متزايد في العديد من المجالات وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.
وشدد على أن تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري من أجل سوريا والمنطقة بأسرها.
واشنطن تشيد بالاتفاق
أشادت الولايات المتحدة الأمريكية بجهود الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، معبرة عن أهمية الخطوة في تمهيد الطريق لحوار وتعاون متجددين نحو سوريا موحدة.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، في منشور على حسابه عبر منصة “إكس”، الأحد 18 كانون الثاني، إن “الاتفاق ووقف إطلاق النار يمثل نقطة تحول محورية، بعدما تبنى الخصمان السابقان الشراكة بدلًا من الانقسام”.
وأضاف براك أن الرئيس السوري أحمد الشرع، أكد أن الكرد جزء لا يتجزأ من سوريا، مشيرًا إلى تطلع الولايات المتحدة إلى الاندماج السلس لشريكها التاريخي في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، مع أحدث عضو في التحالف الدولي (الحكومة السورية)، في الوقت الذي تمضي فيه الإدارة الأمريكية قدمًا في المعركة المستمرة ضد الإرهاب، وفق تعبير المبعوث الأمريكي.
بنود الاتفاقية
نصت الاتفاقية، بحسب ما أعلنت الرئاسة السورية على البنود التالية:
- وقف إطلاق نار شامل وفوري عل كل الجبهات ونقاط التماس بين قوات الحكومة و”قسد”، وانسحاب كل التشكيلات العسكرية التالبعة لـ”قسد” إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
- تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بالكامل فورًا، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية.
- إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.
- دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
- استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.
- دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ “قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل “فردي” بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولًا، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.
- تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا.
- إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.
- إخلاء مدينة “عين العرب / كوباني” من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إداريًا لوزارة الداخلية السورية.
- دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
- اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة “قسد” لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
- الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.
- التزام قسد بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.
- تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب (داعش) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.
- العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.
Related
المصدر: عنب بلدي
