قال سياسيون في إيرلندا، إن استخدام مطار في مقاطعة كلير من جانب طائرات تُرحِّل فلسطينيين من الولايات المتحدة إلى إسرائيل هو “أمر مُشين”. 

وكشف تحقيق لصحيفة “الجارديان”، السبت، أن طائرة خاصة يملكها المتبرع لدونالد ترمب، جيل ديزر، استأجرتها إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) لتنفيذ رحلتين منفصلتين نقلتا محتجزين إلى إسرائيل. 

وانطلقت الرحلتان من الولايات المتحدة في 21 يناير الماضي، و1 فبراير الجاري، وكلتاهما توقفتا للتزود بالوقود في مطار شانون غرب إيرلندا، بحسب الصحيفة البريطانية.

ترحيل فلسطينيين

وأوضحت “الجارديان” أن شركة ديزر العقارية العائلية شيدت سلسلة من الأبراج السكنية التي تحمل علامة ترمب التجارية في ميامي. وكان قد تحدث مؤخراً عن “حبه” للرئيس الأميركي، الذي يقول إنه تربطه به صداقة تمتد 20 عاماً. 

وقال بعض ممن كانوا على متن طائرة ديزر، إن أيديهم وأقدامهم ظلت مقيدة طوال مدة الرحلة. وبعد وصولهم إلى تل أبيب، يبدو أنهم نُقلوا إلى الضفة الغربية المحتلة من جانب إسرائيل. 

وقالت الحكومة الإيرلندية، في بيان، إن الرحلات لم تكن تحتاج إلى موافقة مسبقة من وزارة النقل، بما أنها توقفت في البلاد لأغراض “غير متعلقة بحركة المرور” ولم تكن “تنقل ركاباً أو تُنزلهم”. 

غير أن سياسيين في صفوف المعارضة أعربوا، الجمعة، لصحيفة “آيريش تايمز” عن قلقهم إزاء هذه الممارسة.

“أمر مشين للغاية”

وقال دنكان سميث، المتحدث باسم حزب العمال الإيرلندي للشؤون الخارجية: “السماح لأي رحلات ترحيل تنفذها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية بالتوقف والتزود بالوقود في شانون أمر مُشين للغاية. ويجب على رئيس الوزراء ووزير النقل التدخل وضمان وضع حد لذلك”.

وأضاف: “لا يمكن لإيرلندا بأي حال من الأحوال أن تكون متواطئة في هذه الرحلات”. 

من جهته، قال رودريك أوجورمان، زعيم حزب الخضر في البلاد، إنه من “المقلق بشدة” معرفة أن “(مطار) شانون يُستخدم لتسهيل الأفعال الوحشية التي تقوم بها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك التابعة لدونالد ترمب”. 

وقالت باتريشيا ستيفنسون، المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إن الحكومة “يجب أن تصدر بياناً يوضح ما إذا كانت قد سهّلت هذه الرحلات عن علم”. وأضافت لصحيفة “آيريش تايمز”، أنها تعتقد أن حقوق الإنسان لمن كانوا على متن الطائرة قد انتُهكت. 

وجرى استئجار طائرة ديزر عبر شركة Journey Aviation في فلوريدا، والتي تستخدمها السلطات الأميركية بانتظام لاستئجار طائرات خاصة. وقالت “الجارديان” إن الشركة رفضت التعليق على الرحلات إلى إسرائيل. 

وبحسب منظمة “هيومن رايتس فيرست” (HRF)، التي تتابع رحلات الترحيل، فإن طائرة ديزر، التي وصفها بأنها “لعبته المفضلة”، استُؤجرت لأول مرة لعمليات الترحيل في أكتوبر الماضي.

وقالت المنظمة إن الطائرة استُخدمت لنقل محتجزين إلى كينيا وليبيريا وغينيا وإسواتيني، قبل رحلاتها الأخيرة إلى إسرائيل.

“أنزلونا مثل الحيوانات”

وكان من بين ركاب الرحلة الأولى ماهر عواد (24 عاماً)، وهو من سكان الضفة الغربية في الأصل، ويعيش في الولايات المتحدة منذ ما يقرب من عقد. ولديه شريكة وطفل في ولاية ميشيجان. 

وقال عواد: “أنزلونا مثل الحيوانات على جانب الطريق. ذهبنا إلى أحد البيوت القريبة وطرقنا الباب وقلنا: أرجوكم ساعدونا”.

وفي رسالة إلكترونية، قال ديزر لـ”الجارديان”، إنه لم يكن “على علم أبداً بأسماء” من كانوا يسافرون على متن طائرته عندما كانت مستأجرة بشكل خاص من قبل Journey Aviation، ولا بالغرض من الرحلة. 

وأضاف: “الشيء الوحيد الذي يتم إبلاغي به هو تواريخ الاستخدام”. ولم يرد على أسئلة إضافية بشأن استخدام إدارة ترمب لطائرته لترحيل فلسطينيين عبر إيرلندا إلى إسرائيل. 

وقدرت مصادر في قطاع الطيران أن هذه الرحلات كلفت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية ما بين 400 ألف و500 ألف دولار. 

وقالت الصحيفة إن متحدثاً باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية لم يجب عن أسئلة تتعلق برحلات الترحيل إلى إسرائيل، لكنه قال: “إذا قرر قاضٍ أن مهاجراً غير شرعي لا يملك حق البقاء في هذا البلد، فسوف نقوم بترحيله. هذا كل ما في الأمر”.

شاركها.