أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده لن تقبل إنشاء كيان انفصالي يهدد أمنها عند الحدود الجنوبية، ولا تسمح بالمساس بمصالحها.

وأضاف الرئيس التركي خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه “العدالة والتنمية” في البرلمان بالعاصمة أنقرة اليوم، الأربعاء 21 من كانون الثاني، أن تركيا “دافعت منذ البداية عن وجود دولة سورية تحفظ أراضيها ووحدتها السياسية”، مشيرًا إلى أن أنقرة لا تطمع في أرض أحد وتدعم وحدة الدولة السورية.

ورحب أردوغان بالاتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مشددًا على أن اللجوء إلى الاستفزازات في سوريا خلال المرحلة الحالية سيكون بمثابة انتحار.

وأوضح أن “التنظيم الإرهابي شيء والكرد شيء آخر، فلا يمكن لأحد سواء هنا أو هناك أن يرهن إرادتهم”، بحسب قوله.

أردوغان أضاف أن الأتراك والكرد والعرب سيتحدون ويحلون مشكلات المنطقة معًا كما فعلوا عبر التاريخ، فالمظلة الوحيدة المشتركة بينهم هي “الأخوة الإسلامية”.

وقال، “ما دامت جمهورية تركيا موجودة وقوية فلا حاجة لأحد أن يبحث عن حماة ويسعى وراء أصدقاء وشركاء آخرين”.

وأشار الرئيس التركي إلى أنه أجرى، الثلاثاء، اتصالًا هاتفيًا وصه بـ”المثمر” مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ناقشا خلاله مواضيع عدة من شأنها “المساهمة في أمن سوريا”، ومنها الكفاح المشترك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وكان وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، بحثا خلاله التطورات في سوريا، والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ونقلت وكالة “الأناضول”، أن الاتصال بين غولر وهيغسيث تناول العلاقات الثنائية، وقضايا إقليمية متعلقة بالدفاع والأمن على رأسها التطورات في سوريا.

تفاهم بين الحكومة و”قسد”

جاءت تصريحات الرئيس التركي بعد إعلان رئاسة الجمهورية السورية التوصل إلى تفاهم جديد مع “قسد” حول مستقبل محافظة الحسكة، شرقي سوريا، الثلاثاء 20 من كانون الثاني.

وتضمن الاتفاق، وفق البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا) منح “قسد” مهلة لمدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا.

وفي حال الاتفاق، لن تدخل القوات الحكومية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، كما لن تدخل إلى القرى ذات المكون الكردي، باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة، وفق البيان.

وأشارت الرئاسة إلى أن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، سيطرح مرشحًا لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأكدت اتفاق الطرفين على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ”قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية، كما ستُدمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية.

وتعهدت الرئاسة بتنفيذ المرسوم “13” المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بما يعكس ما وصفته “التزامًا مشتركًا ببناء سوريا موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها”.

بالمقابل، أعلنت “قسد” التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها لن تبادر إلى أي عمل عسكري، مشترطة عدم تعرض قواتها لأي هجمات في المستقبل.

وقالت في بيان لها عقب إعلان الحكومة، إنها منفتحة على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، مشيرة إلى استعدادها للمضي في تنفيذ اتفاقية 18 من كانون الثاني، بما يخدم التهدئة والاستقرار، وفق تعبيرها.

ورغم الاتفاق، ما زالت تشهد مناطق شرقي سوريا أحداثًا أمنية وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين، من بينها مقتل عناصر من الجيش السوري نتيجة انفجار مستودع ذخيرة تابع لـ”قسد” في منطقة اليعربية، وفق مراسل.

واتهمت الحكومة “قسد” بالقيام بتفخيخ المستودع قبل انسحابها من المنطقة، محذرة المدنيين من الاقتراب من جميع الأماكن التي كانت تشغلها “قسد”.

وأضاف المراسل أن الريف الغربي للحسكة، شهد تعرض مواقع لـ”قسد” في جبل “عبد العزيز” لقصف بالطيران المسير، بالتزامن مع قصف مدفعي متبادل شهدته جبهة “زركان” (أبو رأسين) بريف الحسكة الشمالي.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.