كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الخميس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلقى تأكيدات بإيقاف 800 عملية إعدام كانت مقررة في إيران، بعد تحذيرات أميركية من “عواقب وخيمة” في حال استمرار قتل المحتجين، مؤكدة أن واشنطن تتابع التطورات عن كثب وأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.

وقالت ليفيت في الإحاطة اليومية إن ترمب وفريقه “أبلغوا النظام الإيراني بأن استمرار عمليات القتل سيترتب عليه عواقب وخيمة”.

وأضافت أن الرئيس الأميركي “تلقى رسالة، كما كشف للعالم أمس، تفيد بأن عمليات القتل والإعدامات ستتوقف”، موضحة أن ترمب “علم اليوم أنه جرى إيقاف 800 عملية إعدام كانت مقررة وكان من المفترض تنفيذها أمس”.

وأكدت أن ترمب وفريقه يراقبون الوضع عن كثب، مشددة أن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس”.

 إعدام محتجين في إيران

وأشارت إيران، الخميس، إلى أنها لن تمضي قدماً في تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، وأعادت فتح مجالها الجوي، في وقت ترك فيه ترمب الباب مفتوحاً بشأن ما إذا كان سيتخذ إجراء عسكرياً على خلفية حملة القمع التي ينفذها النظام الإيراني.

وفي اتصال هاتفي مع شبكة NBS NEWS، قال ترمب: “لقد أنقذنا الكثير من الأرواح أمس”، في إشارة إلى ما وصفه بتوقف النظام الإيراني عن قتل المحتجين ووقف بعض الإعدامات التي كانت مخططة.

ولم يوضح ترمب ما إذا كان قد اتخذ قراراً بالتحرك ضد إيران، قائلاً: “لن أخبركم بذلك”، بحسب ما نقلته الشبكة الأميركية.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ترمب تواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أجابت المتحدثة باسم البيت الأبيض: “صحيح، الرئيس (ترمب) تحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكن لن أخوض في تفاصيل ما دار في الاتصال”.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي حث الرئيس الأميركي على الامتناع عن توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران، محذراً من أن مثل هذه الخطوة قد تدفع طهران إلى الرد مباشرةً باستهداف إسرائيل، ما قد يؤدي إلى “تصعيد سريع” و”تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع”، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ونقل مسؤولون إسرائيليون إلى واشنطن أن إيران قد ترد على أي ضربة أميركية باستهداف إسرائيل، باستخدام صواريخ باليستية أو أسلحة بعيدة المدى.

عدد الضحايا في طهران

وبدأت الولايات المتحدة، الأربعاء، إجلاء أفراد أساسيين من أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، مع تصاعد احتمالات توجيه ضربة أميركية، فيما قال ناشطون إن عدد الضحايا في إيران تجاوز 2500 شخص.

وأشارت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إلى أن رجلاً كان يخشى أن يواجه حكم الإعدام لن يُحكم عليه بالإعدام، فيما كتب ترمب على منصة “تروث سوشيال”، صباح الخميس، أن هذا التطور “خبر جيد.. نأمل أن يستمر”، بحسب NBC NEWS.

وكان عرفان سلطاني (26 عاماً) مرشحاً لأن يكون أول محتج يُنفذ بحقه حكم الإعدام، بحسب وزارة الخارجية الأميركية ومنظمات حقوقية.

غير أن القضاء الإيراني قال إنه لم يُحكم عليه بعقوبة الإعدام، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن التهمة الموجهة إليه هي “التواطؤ ضد الأمن الداخلي للبلاد وأنشطة دعائية ضد النظام”، لا تستوجب الإعدام، لكنه لا يزال محتجزاً.

وذكرت منظمة “هنجاو” النرويجية لحقوق الإنسان أن تنفيذ حكم الإعدام بحق سلطاني “تم تأجيله”، نقلاً عن أقاربه، فيما قالت منظمة العفو الدولية الشيء نفسه، استناداً إلى مصدر لديها.

وفي السياق نفسه، بدا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تراجع عن الدعوات الرسمية إلى تنفيذ أحكام سريعة، إذ قال لشبكة “فوكس نيوز” إنه “لن يكون هناك أي إعدام اليوم أو غداً أو أي شيء من هذا القبيل. وأنا واثق من ذلك. لا توجد أي خطة للشنق على الإطلاق”.

في المقابل، قال وزير الدفاع الإيراني العميد عزيز نصير زاده لوسائل إعلام رسمية، الخميس، إن إيران ستستخدم كل قدراتها لـ”قمع الإرهابيين المتوحشين المسلحين”.

من جانبه أعرب مسؤول أميركي إلى جانب مصدرين مطلعين على المناقشات وشخص قريب من البيت الأبيض لشبكة NBS NEWS، عن استعداد ترمب لتنفيذ وعوده للمحتجين بتدخل عسكري أميركي لدعمهم، لكنه أبلغ مستشاريه بأنه يريد أن يكون أي تحرك قادراً على توجيه ضربة سريعة وحاسمة للنظام. 

عقوبات أميركية

وتأتي هذه التصريحات والقرارات بعدما فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات على 5 مسؤولين إيرانيين اتهمتهم بالوقوف وراء قمع المحتجين، وقالت إنها تتعقب تحويلات مالية من مسؤولين إيرانيين إلى بنوك حول العالم.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنها فرضت عقوبات على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وقادة في الحرس الثوري وقوات بوكالات لإنفاذ القانون بتهمة تدبير حملة القمع.

وبدأت الاضطرابات في إيران باحتجاجات على ارتفاع الأسعار قبل أن تتحول إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه النظام القائم منذ ثورة عام 1979.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من قتل 2435 متظاهراً و153 شخصاً مرتبطين بالحكومة.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المحتجين في إيران حيث تشن طهران حملة قمع لإخماد الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ 28 ديسمبر، بحسب وكالة “رويترز”.

شاركها.