كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رؤيته للمرحلة المقبلة في فنزويلا، مستبعداً إجراء انتخابات خلال الثلاثين يوماً المقبلة، ومؤكداً انخراطاً أميركياً طويل الأمد في البلاد، وذلك بعد يومين من تنفيذ القوات الأميركية عملية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة NBC News، بشأن احتمال إجراء انتخابات خلال الشهر المقبل: “علينا إصلاح البلاد أولاً.. لا يمكنك إجراء انتخابات.. لا توجد طريقة تمكن الناس حتى من التصويت”.

ورأى أن “الأمر سيستغرق فترة من الزمن، وعلينا إعادة البلاد إلى التعافي”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تدعم مالياً جهود شركات النفط لإعادة بناء البنية التحتية لقطاع الطاقة في فنزويلا، وهو مشروع “قد يستغرق أقل من 18 شهراً”، بحسب تقديره. 

وأردف: “أعتقد أننا نستطيع إنجاز ذلك في وقت أقل، لكنه سيتطلب أموالاً طائلة.. وسيكون هناك إنفاق كبير، وستنفق شركات النفط هذه الأموال، ثم سيتم تعويضها من جانبنا أو عبر العائدات”. 

وشدد ترمب على أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع فنزويلا، وقال: “لا، لسنا كذلك.. نحن في حالة حرب مع من يتاجرون بالمخدرات، ونحن في حرب مع من يفرغون سجونهم في بلدنا، ويفرغون مدمني المخدرات، ويفرغون مؤسساتهم العقلية في بلدنا”.

ترمب: أنا القائد

وخلال مقابلة مع الشبكة استمرت نحو 20 دقيقة، سمى ترمب مجموعة من المسؤولين الأميركيين الذين سيساعدون في الإشراف على انخراط الولايات المتحدة في فنزويلا، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جيه دي فانس. 

وذكر أنها “مجموعة متكاملة، ولديهم جميعاً خبرات مختلفة”، ولكنه حين سُئل عن من يتولى القيادة النهائية، أجاب بكلمة واحدة: “أنا”. 

وجاء حديث ترمب عن رؤيته لفنزويلا بعد ساعات قليلة من مثول مادورو أمام محكمة في نيويورك، إذ وُجهت إليه سلسلة اتهامات، من بينها “التآمر في جرائم إرهاب تتعلق بالمخدرات” و”التآمر لاستيراد الكوكايين”.

وكان مادورو قد أُلقي القبض عليه فجر السبت خلال مداهمة نفذتها قوات أميركية خاصة ومسؤولون في إنفاذ القانون داخل مجمع في العاصمة كراكاس، قبل نقله خارج البلاد.

عقوبات الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز

ودفع مادورو ببراءته، مشدداً على أنه “لا يزال الرئيس الشرعي”، وذلك في وقت أدت فيه نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز اليمين الدستورية، الاثنين، رئيسةً مؤقتةً للبلاد.

وأشار ترمب إلى أن “رودريجيز تتعاون مع المسؤولين الأميركيين”، لكنه نفى وجود أي تواصل بين معسكرها والجانب الأميركي قبل الإطاحة بمادورو. 

ولفت إلى أنه سيتم قريباً اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العقوبات المفروضة على رودريجيز ستبقى سارية أم سيتم رفعها. 

وعندما سُئل عما إذا كان هناك أي اتفاق مع أي مسؤول في فنزويلا لإزاحة مادورو، أجاب ترمب: “حسناً، نعم، لأن كثيرين أرادوا إبرام صفقة، لكننا قررنا أن نفعل ذلك بهذه الطريقة”، مضيفاً أن ذلك “جرى من دون مساعدة الدائرة المقربة من مادورو”.

كما رفض الرئيس الأميركي الإفصاح عما إذا كان قد تحدث إلى رودريجيز حتى الآن، لكنه قال إن روبيو “يتحدث معها الإسبانية بطلاقة”، وإن “العلاقة بينهما كانت قوية جداً”. 

توغل محتمل جديد

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة قد تشن توغلاً عسكرياً ثانياً في فنزويلا في حال توقفت رودريجيز عن التعاون مع المسؤولين الأميركيين، لكنه ذكر أنه “لا يعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً”.

وأضاف: “كان يتوقع في البداية الاضطرار إلى إرسال قوات أميركية مرة أخرى بالفعل.. نحن مستعدون لفعل ذلك، وكنا نتوقع القيام به، في الواقع”. 

وفي سياق متصل، نفى ترمب تقريراً لصحيفة “واشنطن بوست” أفاد بأنه استبعد تولي زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إدارة البلاد لأنها فازت بجائزة نوبل للسلام، العام الماضي، وهي جائزة لطالما سعى ترمب لنيلها. 

وقال: “لم يكن ينبغي لها أن تفوز بها، لكن لا، هذا لا علاقة له بقراري”.

ورغم أن ترمب خاض حملته الانتخابية تحت شعار “أميركا أولاً” وتعهد بإنهاء الحروب بدلاً من إشعالها، فقد أعرب بعض حلفائه السياسيين عن شكوكهم حيال جدوى انخراط أميركي طويل الأمد في فنزويلا. 

إلا أن ترمب قال في المقابلة إنه واثق من أن قاعدته السياسية ستواصل دعمه. وأضاف: “ماجا تحب ذلك، ماجا تحب ما أفعله، ماجا تحب كل ما أفعله”، في إشارة إلى حركته التي تتبنى شعار “اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى”.  

وتابع: “ماجا هي أنا، وماجا تحب كل ما أفعله، وأنا أحب كل ما أفعله أيضاً”.

تفويض الكونجرس

وتطرق منتقدون من الحزبين إلى أن الرئيس الأميركي لم يطلب تفويضاً جديداً من الكونجرس قبل تنفيذ مداهمة فجر السبت الماضي، فيما قال ترمب في المقابلة إنه “لا يحتاج إلى موافقة المشرعين لإعادة إرسال قوات أميركية”.

وتابع: “لدينا دعم جيد داخل الكونجرس الذي كان يعلم بما نقوم به طوال الوقت.. لماذا لا يدعموننا؟”. 

وعندما سُئل عما الذي “كان الكونجرس يعلم به” تحديداً، وما إذا كان أي من أعضائه قد أبلغ مسبقاً بالعملية، رفض ترمب الخوض في التفاصيل، وقال: “لا أريد الدخول في ذلك، لكن الناس كانوا يعلمون”.

شاركها.