قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه توصل إلى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف استهداف كييف ومدن أوكرانية أخرى لمدة أسبوع، بسبب موجة برد وصفها بأنها “استثنائية وغير مسبوقة”، وذلك في إطار الجهود الجارية لدفع مسار التفاوض بين كييف وموسكو نحو اتفاق سلام، وسط حديث عن تقدم بشأن مسألة الأراضي.
وأوضح ترمب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، أنه طلب شخصياً من بوتين عدم استهداف كييف والمدن والبلدات الأوكرانية لمدة أسبوع بسبب الظروف الجوية القاسية.
وأضاف: “طلبت منه (بوتين) شخصياً عدم إطلاق النار على كييف والمدن والبلدات لمدة أسبوع خلال هذا البرد الاستثنائي، وقد وافق على ذلك، وكان أمراً جيداً جداً”.
وذكر ترمب أن درجات الحرارة في أوكرانيا بلغت مستويات “لم يشهدها الناس من قبل”، واصفاً الطقس بأنه “أسوأ موجة برد”، مشيراً إلى أن أوكرانيا “تواجه معاناة شديدة”، وأن آخر ما تحتاجه هو “سقوط صواريخ على مدنها وبلداتها”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الأوكرانيين “لم يصدقوا في البداية”، لكنهم أعربوا عن سعادتهم الكبيرة بالاتفاق، لافتاً إلى أن ما جرى كان “جيداً جداً”، وأن “الظروف المناخية القاسية كانت دافعاً رئيسياً لاتخاذ هذه الخطوة الإنسانية المؤقتة”.
المفاوضات بين كييف وموسكو
وفي ما يتعلق بالتطورات بشأن مسار المفاوضات بين كييف وموسكو، قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال جلسة مجلس الوزراء، إن “الأوكرانيين أبلغوا الوفد الأميركي بأن التقدم الذي تحقق منذ محادثات جنيف يفوق ما شهدوه خلال السنوات الأربع الماضية من النزاع”.
وأشار إلى أن 5 جنرالات روس شاركوا في محادثات عقدت، الأحد الماضي، في أبوظبي مع صهر ترمب جاريد كوشنر ووزير الجيش دان دريسكول، معتبراً أن “قدراً كبيراً من التقدم” تحقق.
وأضاف ويتكوف أن المحادثات ستُستأنف خلال أسبوع، موضحاً أن هناك “تطورات إيجابية” في المناقشات بين الأطراف المعنية بشأن “اتفاق الأراضي”، وقال إن “البروتوكول الأمني” بات شبه مكتمل.
وذكر أن الشعب الأوكراني بات “أكثر أملاً وتطلعاً” إلى التوصل إلى “اتفاق سلام قريب”.
“وقف إطلاق نار في مجال الطاقة”
من جهته، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تصريح ترمب بشأن توفير الأمن لكييف والمدن الأوكرانية بـ”المهم”، مضيفاً أن “إمدادات الطاقة تمثل أساس الحياة”، معرباً عن تقدير بلاده “لجهود الشركاء للمساعدة في حماية الأرواح”.
وأضاف زيلينسكي، في منشور على منصة “إكس”، أن الفرق الأوكرانية ناقشت هذا الملف في دولة الإمارات، متوقعاً “تنفيذ الاتفاقات”، كما اعتبر أن “خطوات خفض التصعيد تسهم في تحقيق تقدم حقيقي نحو إنهاء الحرب”.
وفي السياق، قال مسؤولون أوكرانيون لصحيفة “فاينانشيال تايمز” إن عدة محاولات سابقة بذلتها كييف للتوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت مع روسيا باءت بالفشل، في وقت واصلت فيه أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ استهداف البنية التحتية الحيوية بشكل يومي.
وأضافت الصحيفة في تقرير أن مسؤولين أميركيين وأوكرانيين ناقشوا للمرة الأولى فكرة ما سُمّي بـ”وقف إطلاق نار في مجال الطاقة” خلال محادثات سلام عُقدت في أبوظبي نهاية الأسبوع الماضي، وذلك بحسب شخصين مطلعين على الملف ومسؤول أوكراني رفيع شارك في المحادثات.
وبحسب المصادر، جاءت الفكرة من الوفد الأميركي، وتقضي بأن تتفق أوكرانيا وروسيا على وقف استهداف منشآت الطاقة لدى الطرفين، باعتبار ذلك خطوة لبناء الثقة وإجراءً يهدف إلى خفض التصعيد في ظل محادثات سلام وُصفت بأنها “شائكة”.
وقال مسؤول أوكراني: “إذا كانوا مستعدين للحديث عن نوع من وقف إطلاق النار، حتى لو كان مؤقتاً، فإن الأمر يستحق المحاولة. نحن نريده”.
وأدخلت الهجمات الروسية على البنية التحتية الحيوية الأوكرانية خلال الأسابيع الأخيرة العاصمة كييف وعدة مناطق أخرى في البلاد في موجات من البرد والظلام خلال أقسى شتاء تشهده الحرب، مع وصول درجات الحرارة في الأيام الأخيرة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، وتوقعات بانخفاضها أكثر الأسبوع المقبل.
الكرملين: مسألة الأراضي ليست العقبة الوحيدة
وجاءت هذه التصريحات بعدما قال الكرملين، في وقت سابق الخميس، إن مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية والمفاوضات من أجل التوصل لتسوية، إلى جانب عمليات تبادل جثامين قتلى الحرب بين موسكو وكييف.
وذكر مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف أن قضية الأراضي “ليست هي الوحيدة” التي تعرقل التوصل إلى تسوية، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت هذه المسألة تمثل العقبة الأساسية المتبقية أمام السلام.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث، الأربعاء، قائلاً إن العمل جارٍ بنشاط للتوصل إلى تسوية في المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، واصفاً الخلاف حول الأراضي بأنه قضية رئيسية متبقية يصعب حلها للغاية.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الجولة الجديدة من المفاوضات الثلاثية المرتقبة، الأحد، في أبوظبي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا “قد تستمر يومين إذا لزم الأمر”، مضيفاً: “سنبذل كل ما بوسعنا لضمان استمرار الحوار”.
وأوضح أن الجولة الأخيرة من المفاوضات حول أوكرانيا في أبوظبي ليست استمراراً لاجتماعات إسطنبول وأنها مختلفة عنها، لافتاً إلى أن روسيا لا تزال تطرح العاصمة موسكو كمكان لعقد اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان زيلينسكي قد رد على الدعوات المتكررة لزيارة موسكو، أجاب متحدث الكرملين: “لا، لم يستجب”.
الضمانات الأمنية
وفي وقت سابق الخميس، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن موسكو ليست على علم بمضمون الاتفاق بين واشنطن وكييف بشأن الضمانات الأمنية.
وأوضح لافروف للصحافيين: “نحن لا نعرف ما هي الضمانات التي اتفقوا عليها. لكن على ما يبدو، ضمانات لذلك النظام الأوكراني الذي ينتهج سياسة كراهية الروس والنازية الجديدة”.
وصرّح لافروف بأن “روسيا، على عكس أوكرانيا والولايات المتحدة، لا تعلّق على المحادثات التي تعقد خلف أبواب مغلقة”.
وتابع: “الأطراف التي تحاول الإدلاء بكل أنواع التصريحات حول ما يجري، ومن وعد من، وبماذا وعد.. ببساطة ليس لديها منهج سليم في سلوك التفاوض وأخلاقياته”.
وكان وزير الخارجية الأميركي قال، الأربعاء، إن الضمانات الأمنية المطروحة لأوكرانيا تتضمن نشر عدد محدود من قوات أوروبية إلى جانب ما وصفه بـ”الغطاء الأميركي”، لافتاً خلال إفادة أمام الكونجرس، إلى أن النقاش الدائر بشأن “الضمانات الأمنية، ولا سيما في حالة أوكرانيا، ينتهي عملياً إلى أن الضمانة الحقيقية هي الدعم الأميركي”.
وفي الوقت نفسه، أشار الوزير الأميركي إلى أن نشر عدد محدود من القوات الأوروبية، خصوصاً الفرنسية والبريطانية، في أوكرانيا بعد الحرب “يبقى غير ذي جدوى من دون هذا الدعم”.
