قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل، في حال فشل التفاوض مع إيران، وتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها العاصمة العمانية مسقط، الجمعة الماضي.

وأضاف ترمب، في مقابلة مع موقع “أكسيوس”: “إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو سنضطر إلى اتخاذ إجراء قاس للغاية كما فعلنا في المرة السابقة”، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي.

وقال ترمب: “لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد ينضم إليه أسطول آخر”، مضيفاً أنه “يفكر في إرسال مجموعة حاملة طائرات قتالية أخرى”.

وأكد مسؤول أميركي وجود مناقشات حول إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، لتنضم إلى حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” USS Abraham Lincoln، ومجموعتها القتالية التي تضم طائرات وصواريخ “توماهوك” وعدة سفن.

“المسار الدبلوماسي”

غير أن ترمب عبر عن تفاؤله بشأن المسار الدبلوماسي، قائلاً إن “إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق، وتنخرط بجدية أكبر بكثير مما كانت عليه في المحادثات السابقة”، وأرجع ذلك إلى التهديد العسكري، ووصف المحادثات هذه المرة بأنها “مختلفة تماماً”.

وقال الرئيس الأميركي: “في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك، لقد بالغوا في تقدير قوتهم”، في إشارة إلى قراره بضرب المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي.

واعتبر ترمب أن “من البديهي أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، لكنه يعتقد أيضاً أنه من الممكن معالجة قضية ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية”، مضيفاً: “بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران”.

وأشار موقع “أكسيوس” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يزور واشنطن غداً الأربعاء، أكثر تشككاً في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وقال ترمب للموقع الإخباري الأميركي إنه “لا يعتقد أن نتنياهو قلق بشأن المفاوضات الأميركية الإيرانية؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد أيضاً اتفاقاً جيداً”.

“التوصل إلى اتفاق”

وخلال خطاب أدلى به ترمب في ‌ولاية أيوا في يناير الماضي، قال إن” هناك أسطولاً حربياً آخر يتجه حالياً نحو إيران”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “دمرت بالكامل القدرة النووية لإيران خلال العملية التي نُفذت في يونيو 2025، ضد المنشآت النووية، معتبراً أن الإيرانيين كانوا “على بُعد قرابة شهر من امتلاك سلاح نووي”.

ولفت إلى أن “الناس كانوا ينتظرون منذ 22 عاماً تنفيذ هذه الخطوة”، ملمحاً في ثنايا حديثه إلى أن “هناك أسطول جميل آخر يتجه نحو إيران الآن، وسنرى ما سيحدث”.

وأعرب الرئيس الأميركي عن أمله في أن تتوصل إيران إلى اتفاق، قائلاً: “آمل أن يبرموا اتفاقاً..كان ينبغي عليهم ذلك من المرة الأولى”.

فرصة تهدئة

في المقابل، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الثلاثاء، إن المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران قد يحمل فرصاً لـ”تهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي”، مشيراً إلى أنه في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقاً لتشمل مجالات أخرى.

وذكر لاريجاني، الذي يزور مسقط، في لقاء مع تلفزيون سلطنة عُمان، أن المسار التفاوضي في المرحلة السابقة “شهد تطوراً تدريجياً”، معرباً عن تطلع بلاده لـ”خوض المفاوضات متى ما كانت واقعية”، وأن موقف بلاده من الجولة الأولى التي عقدت في عمان “كان إيجابياً”.

واعتبر أن “المرحلة المقبلة قد تحمل فرصاً لتهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي، وفقاً لما ستؤول إليه نتائج الحوار”.

وعما إذا كانت هذه المفاوضات تعكس تحولاً حقيقياً في إدارة الخلاف بين طهران وواشنطن أو تندرج ضمن إطار إدارة الأزمة فقط، أشار إلى أنه “في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقاً لتشمل مجالات أخرى، إلا أنه لا يمكن في الوقت الراهن الجزم بإمكانية الانتقال إلى بحث خلافات أخرى”.

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز القضية النووية إلى مسألة كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو أحد أكبر هذه البرامج في الشرق الأوسط، بحسب وكالة “رويترز”.

شاركها.