وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، ميثاق “مجلس السلام” في دافوس، معلناً أن المجلس أصبح “منظمة دولية” نشطة، قائلاً إن “المجلس سيقوم بعمل عظيم في غزة وربما في ملفات أخرى”.
وأوضح ترمب، في تصريحات للصحافيين على متن طائرته الرئاسية في رحلة عودته إلى واشنطن، الخميس، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيبقى على رأس مجلس السلام بعد مغادرته البيت الأبيض: “لديّ الحق في ذلك إذا أردت”.
وتابع الرئيس الأميركي: “أعني أنني سأقرّر وأرى ما سيحدث، لكنهم يرغبون في أن أكون كذلك.. من الناحية النظرية، المنصب مدى الحياة”، وتابع: “لكنني لست متأكداً أنني أريد ذلك”.
وأوضح قائلاً:”سنعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة.. وقد قلت دائماً إن المنظمة لديها إمكانات كبيرة جداً، وأعتقد أن العمل مع مجلس السلام سيكون أمراً جيداً للأمم المتحدة”.
وأثار إعلان ترمب عن “مجلس السلام” في غزة، الكثير من التساؤلات بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي يخطط لتشكيل كيان مواز للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، أو على الأقل منافستهما في إدارة المشهد الدولي.
وبخصوص سؤال حول ما إذا كانت كندا وفرنسا ستنضمان إلى المجلس، قال ترمب: “أعتقد أن معظم الدول سترغب في ذلك.. بعض الدول لديها قيود، وهي مضطرة للذهاب إلى برلماناتها للحصول على الموافقة”.
جرينلاند والقبة الذهبية
وعن جرينلاند، قال ترمب: “سنعمل جميعاً معاً.. وفي الواقع، سيشارك حلف الناتو معنا.. سنعمل بالتنسيق مع الحلف في بعض أجزاء المشروع، وهذا هو الوضع الأمثل”. وأكد أن السيطرة على جرينلاند ستُنفّذ بالتنسيق مع الناتو، مشيراً إلى أنه سيعلن الإجابة حول موافقة الدنمارك خلال أسبوعين.
وأوضح أن “الحديث عن جرينلاند كان في الواقع كان تفاوضاً، لكنه تفاوض مفتوح إلى ما لا نهاية.. أي لا يوجد سقف زمني.. إنه دائم، وكما تعلمون الحصول على جرينلاند ليس 99 عاماً أو 50 عاماً بل إلى الأبد.. وقد جرى بحث ذلك”.
وعن “القبة الذهبية” مضى يقول: “لن تتحمل الولايات المتحدة أي نفقات، لأننا لن نتحمل أي نفقات أخرى غير بناء القبة الذهبية.. سنبني القبة الذهبية، وسنشارك في ذلك” مضيفاً: “سنشارك أيضاً في تمويل القبة الذهبية، وستكون فريدة من نوعها.. كما تعلمون، تقنيتنا متطورة للغاية”.
وفي يناير عام 2025، وقع دونالد ترمب أمراً تنفيذياً، لبناء منظومة “قبة حديدية” أميركية للدفاع الصاروخي.
ويخطط ترمب لبناء درع دفاع صاروخي من “الجيل التالي”، لحماية الولايات المتحدة من الصواريخ الباليستية، وغيرها من الهجمات بعيدة المدى، ليتبنى بذلك هدفاً واجهت الإدارات السابقة، بما في ذلك إدارته، صعوبات في تحقيقه.
بوتين ومجلس السلام
وفي ما يتعلق باقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واقتراحه التبرع بمليار دولار لـ”مجلس السلام” من الأصول الروسية المجمدة، قال ترمب: “هذه أمواله.. بعض الدول أسهمت بأكثر من مليار دولار”.
وقال بوتين إن تحويل الأموال من أصول بلاده المجمدة إلى “مجلس السلام” ممكن تماماً، وقال إنه قد يبحث إمكانية ذلك مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المنتظر وصولهما إلى موسكو مساء الخميس.
اجتماعات “جيدة” مع زيلينسكي
وبشأن الحرب الروسية الأوكرانية، أشار ترمب إلى أنه أجرى العديد من المحادثات بشأن أوكرانيا، مشيراً إلى أهمية إنهاء الحرب هناك.
وقال: “تعلمون، هذا لا يكلّفنا شيئاً.. نحن نجني أموالاً ولكنني لا أريد جني أموال.. مثلما أنفق الرئيس السابق جو بايدن 350 مليار دولار بتهوّر وخسر الكثير من الأموال”. وتابع: “لكن القضية ليست المال، بل سقوط ما بين 25 و30 ألف جندي شهرياً”.
وحول اتفاق أمني بين روسيا وأوكرانيا، أكد ترمب أن صهره جاريد كوشنر في طريقه إلى موسكو، مضيفاً: “سنرى كيف ستسير الأمور.. عقدتُ اجتماعاً جيداً، الخميس، لكنني عقدتُ أيضاً العديد من الاجتماعات الجيدة سابقاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.. لكن يبدو أن الأمور لا تتحقق”.
وبسؤاله عن اللقاء الثلاثي بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي، قال ترمب: “الاجتماع دائماً أمر جيد.. وإذا لم يكن هناك اجتماع، فلن يحدث شيء”.
ترمب: أريد إنهاء الحرب في أوكرانيا من أجل أوروبا
وتطرق ترمب إلى التنازلات التي قد يقدّمها بوتين، وقال: “في هذه المرحلة، سيقدّم تنازلات.. الجميع سيقدم تنازلات من أجل إنجاز الأمر”. وأضاف: “أوروبا ستكون جزءاً من ذلك، ويجب أن تكون جزءاً منه؟. بصراحة، هذا أهم لأوروبا بالنسبة لي”.
وتابع: “أنا أقوم بهذا من أجل أوروبا أكثر مما أقوم به من أجل نفسي.. من أجل إنقاذ الأرواح أولاً، وثانياً من أجل أوروبا.. لا أقوم به كثيراً من أجل الولايات المتحدة، لأن تأثيره علينا محدود، باستثناء فقدان الأرواح.. نحن لسنا متأثرين مباشرة.. إنها على بعد آلاف الأميال”.
وأوضح: “لديّ القدرة على إنجاز الأمور بهذه الطريقة، وسنرى إن كنتُ سأتمكن من إنجازها. في الواقع، لم يكن ليتم إنجاز أي شيء”. وأضاف: “كنت أعتقد أن بوتين يريد السيطرة على كل شيء.. ربما يريد ذلك، لكنه لن يحصل عليه.. إلا إذا لم نُبرم اتفاقاً”.
