شن السيناتور الجمهوري الأميركي تيد كروز، عن ولاية تكساس الذي يتطلع للترشح للبيت الأبيض في 2028، هجوماً لاذعاً على نائب الرئيس جي دي فانس كما سخر من سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب، خلال اجتماعات خاصة مع المتبرعين، وفقاً لما ورد في تسجيلات حصل عليها موقع “أكسيوس”.
وتُعتبر توبيخات كروز، خلال اجتماعين في العام الماضي، من بين أشد الانتقادات التي وجهها سيناتور جمهوري لترمب وفانس منذ توليهما المنصب قبل عام.
وتوفر التسجيلات التي تبلغ مدتها الإجمالية نحو 10 دقائق، نظرة حول كيفية تقديم كروز لنفسه كجمهوري يتبنى التوجه التقليدي المؤيد للتجارة الحرة، والتدخل العسكري، وذلك استباقاً لحملة انتخابات تمهيدية محتملة في عام 2028 ضد فانس.
ووصف كروز خلال حديثه في التسجيل بأن فانس “بيدق” في يد مقدم البودكاست المحافظ تاكر كارلسون. واتهم كروز كارلسون بالترويج لـ”معاداة السامية، وبانتهاج سياسة خارجية معادية لإسرائيل في خلافاتهما التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة”، وفق الموقع الأميركي.
وحصل “أكسيوس” على تسجيلات لكروز من مصدر جمهوري، التي تم تسجيلها في أوائل ومنتصف عام 2025.
“تدمير الاقتصاد”
وفي التسجيل الأخير، يحذر كروز المانحين من أن تعريفات ترمب الجمركية قد تدمر الاقتصاد، وتؤدي إلى عزله اقتصادية. ويخبرهم أنه بعد أن فرض ترمب الرسوم الجمركية في أوائل أبريل 2025، أجرى كروز، وبعض النواب في مجلس الشيوخ الآخرين مكالمة هاتفية مع ترمب حثوه خلالها على التراجع.
وقال كروز إن المكالمة المطولة، التي امتدت لما بعد منتصف الليل”لم تكن على ما يرام”، وأن ترمب كان “يصرخ ويشتم”، مشيراً إلى أن “ترمب كان في حالة مزاجية سيئة..”.
وأشار إلى أنه أخبر ترمب، قائلاً: “يا سيدي الرئيس، إذا وصلنا إلى نوفمبر 2026، وانخفضت مدخرات التقاعد بنسبة 30%، وارتفعت الأسعار بنسبة 10-20% في السوبر ماركت، فسندخل يوم الانتخابات، ونواجه هزيمة ساحقة”.
وأضاف: “ستخسر مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، وستقضي العامين التاليين، وأنت تواجه إجراءات العزل في كل أسبوع”، الأمر الذي دفع ترمب إلى الرد بعبارات غاضبة.
وعندما ذكر أحد السائلين في جلسة المتبرعين مصطلح “يوم التحرير”، وهو الاسم الذي أطلقه ترمب على الكشف عن رسومه الجمركية، قال كروز مازحاً: “لقد أخبرت فريقي أنه إذا استخدم أي شخص هذه الكلمات، فسيتم فصله فوراً.. هذه ليست اللغة التي نستخدمها”.
كما أخبر كروز المتبرعين أيضاً عن معركته مع البيت الأبيض لقبول اتفاقية تجارية مع الهند، وعندما سأل أحد المتبرعين عن المسؤولين في الإدارة الذين يعارضون التوصل إلى مثل هذه الاتفاقيات، ذكر كروز المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض بيتر نافارو، وفانس، وأحياناً ترمب.
وكرر كروز ذكر فانس في التسجيلات، وربطه بكارلسون، وقال كروز: “تاكر هو من صنع فانس.. وهو تلميذ تاكر، وهما وجهان لعملة واحدة”.
وشن كروز حملةً استمرت لأشهر ضد كارلسون على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه امتنع عن الربط علناً بين كارلسون وفانس.
الإطاحة بمستشار الأمن القومي
وفي إحدى النقاط من التسجيلات، زعم كروز أن فانس وكارلسون دفعا باتجاه الإطاحة بمستشار الأمن القومي السابق، مايك والتز، لأنه كان يدعم قصف إيران، وهو الموقف الذي تبناه ترمب في نهاية المطاف.
وأخبر كروز المتبرعين أن والتز “كان يدعم التعامل بقوة ضد إيران وقصفها، وتاكر وجي دي فانس تخلصا من مايك”. وكان فانس قد صرح بأنه دعم قصف المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
وقال كروز أيضاً إن فانس وكارلسون كانا وراء تعيين المخضرم في الجيش دانيال ديفيس، وهو منتقد حاد للدعم الأميركي لإسرائيل، في منصب رفيع في الاستخبارات الوطنية. ووصف السيناتور ديفيس بأنه “رجل يكره إسرائيل بشدة”، مشيراً إلى أنه ساعد في إزالة ديفيس بسرعة من منصبه.
وذكر متحدث باسم كروز في بيان بأن السيناتور هو “أكبر حليف للرئيس في مجلس الشيوخ، ويقاتل كل يوم في الخنادق لدفع أجندته” مضيفاً بأن “تلك المعارك تشمل نزاعات حول موظفين يحاولون دخول الإدارة رغم اختلافهم مع الرئيس وسعيهم لتقويض سياسته الخارجية”.
واعتبر السيناتور كروز أنه فخور بتلك المعارك وبإنجازاته وبعلاقته الوثيقة مع الرئيس، مشيراً إلى أن محاولات زرع الفتنة هذه مثيرة للشفقة وأصبحت مملة.
من جانبه، أخبر كارلسون موقع “آكسيوس” أنه “لم يكن له أي علاقة” بالإطاحة بوالتز أو بتعيين ديفيس. ولم يستجب المتحدثون باسم ترمب وفانس لطلبات التعليق.
