تصاعدت حدة التوتر بين إريتريا وإثيوبيا والمتواصل منذ نحو عامين، إذ طالبت أديس أبابا جارتها بسحب قواتها من أراضيها، و”وقف التعاون مع الجماعات المتمردة”، ودانت ما وصفته بـ”مشاركة القوات الإريترية في مناورات عسكرية مشتركة داخل حدودها الشمالية الغربية”، وعدت الخطوة بمثابة “عدوان صريح”.

فيما اعتبرت إريتريا أن الاتهامات الإثيوبية “كاذبة ومختلقة”، مشددة على أنه لا نية لها في الدخول في “عداء لا معنى له”.

وتعود جذور التوتر إلى مشاركة القوات الإريترية إلى جانب قوات أديس أبابا في إقليم تيجراي في الحرب التي دارت هناك بين 2020 إلى 2022، وهو التحالف الذي تطور إلى عداء مكتوم، قبل أن ينفجر في 2023، بتوتر علني بعدما سعت إثيوبيا إلى ترتيب صفحة الخلاف، بما ارتأت أسمرة أنها ترتيبات لا تراعي مصالحها في المنطقة، كما تتقاطع هذه الأزمة مع طموحات إثيوبيا في الحصول على منفذ على البحر الأحمر.

والأحد، وجه وزير الشؤون الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس هسبون خطاباً لنظيره الإريتري عثمان صالح محمد الأحد، قال فيه إنه “على مدى فترة ليست بالقصيرة، قامت قوات إريترية باحتلال أراضٍ إثيوبية على طول حدودنا المشتركة، كما دأبت حكومة إريتريا على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا. وقد طالبنا مراراً بتصحيح هذا الانتهاك لسلامة أراضينا وسيادتنا، غير أن هذه النداءات المتكررة لم تلق أي استجابة”.

واعتبر الوزير في خطابه أن “التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، تشير إلى أن حكومة إريتريا اختارت مساراً يقوم على مزيد من التصعيد. فتوغل القوات الإريترية بشكل أعمق داخل الأراضي الإثيوبية على حدودنا الشمالية الشرقية، إلى جانب المناورات العسكرية المشتركة التي تنفذها القوات الإريترية مع جماعات متمردة على حدودنا الشمالية الغربية، لا يُعد مجرد استفزازات، بل يمثل أعمال عدوان صريحة”.

وقال الوزير إنه “من أجل وضع حد لهذا الوضع غير المقبول، نتقدم بطلب رسمي إلى حكومة إريتريا للانسحاب الفوري لقواتها من الأراضي الإثيوبية، ووقف جميع أشكال التعاون مع الجماعات المتمردة”.

وأضاف الوزير الإثيوبي أنه على مدى أكثر من نصف قرن، “شكل الصراع السمة الغالبة على علاقة بلدينا، ونحن نؤمن بإمكانية كسر حلقة العنف وانعدام الثقة هذه عبر الحوار والانخراط الدبلوماسي”.

وقال إنه إذا تلقت إثيوبيا رداً إيجابياً على “مطلبنا المشروع باحترام سيادة إثيوبيا ووحدة أراضيها، فإن حكومة جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية على استعداد للدخول في مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى تسوية شاملة لكافة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الشؤون البحرية ومسألة الوصول إلى البحر عبر ميناء عصب”.

وأعربت الحكومة الإثيوبية عن التزامها بـ”استكشاف علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون، من شأنها أن تفتح عهداً جديداً من السلام والازدهار لشعبي بلدينا، اللذين يشتركان في الكثير من القواسم المشتركة”.

ووصف الوزير الإثيوبي الخطاب بأنه “بادرة حسن نية تحث على اختيار السلام والازدهار بدلاً من الصراع والفوضى، من أجل شعبينا ومنطقتنا”.

إريتريا: “اتهامات كاذبة ومختلقة”

وردت وزارة الإعلام الإريترية الاثنين، في بيان واصفة الاتهامات التي أوردها البيان الإثيوبي بأنها “كاذبة ومختلَقة بشكل صارخ”، وقالت إن هذه الاتهامات “صادمة من حيث نبرتها ومضمونها، ودوافعها الكامنة، والهدف العام الذي تسعى إليه”.

وذكرت أنه “مما يدعو للأسف أن هذه الاتهامات تمثل فعلاً مشيناً جديداً يندرج ضمن نمط ومسار متصاعد من حملات عدائية تستهدف إريتريا منذ أكثر من عامين”.

وقالت إنها “كما جرى التأكيد سابقاً، حكومة إريتريا لا رغبة لها ولا مصلحة في الانخراط في ضغائن لا معنى لها، من شأنها تأجيج الأوضاع”.

اشتباكات في تيجراي

وبدأت اتفاقية السلام الموقعة عام 2022، والتي أنهت حرباً أهلية دامية في تيجراي، في التفكك، مع تصاعد التوترات حول أراضٍ متنازع عليها واقتراب موعد الانتخابات المقررة في يونيو المقبل.

وتحدثت تقارير مؤخراً عن اندلاع اشتباكات بين الجيش الإثيوبي ومقاتلي تيجراي في منطقة “ماي ديجوشا”، وهي منطقة متنازع عليها في مديرية تسيلمتي بغرب تيجراي.

وخلال فترة الحرب، سيطرت قوات من إقليم أمهرة المجاور على المنطقة الزراعية الخصبة في غرب تيجراي، والتي لا تزال تشكل محور نزاع مستمر.

وقالت الحكومة إن مسألة المنطقة ستُحسم عبر استفتاء، إلا أن نحو مليون شخص فرّوا من تلك المناطق خلال الحرب، ولا يزالون يعيشون في ظروف صعبة داخل مخيمات مؤقتة في أنحاء تيجراي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانوا سيتمكنون من المشاركة في أي تصويت، بحسب BBC.

كما أفادت مصادر للشبكة بوجود تحركات عسكرية جديدة في جنوب تيجراي، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع جديد.

وكان الاتحاد الإفريقي قد رعى اتفاق الهدنة بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي (TPLF)، والمعروف باسم اتفاق بريتوريا، والذي نص على تشكيل إدارة انتقالية لإدارة الإقليم.

شاركها.