أثار محمد محمد خير، مستشار رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، موجة واسعة من الجدل بعد تصريحات حمّل فيها بريطانيا مسؤولية جذور الأزمة السودانية، معتبراً أن ما يجري اليوم هو امتداد لمشروع استعماري قديم. 

وجاءت تصريحاته خلال مقابلة في برنامج بودكاست العودة، حيث قدّم قراءة تاريخية مثيرة للجدل حول جذور الصراع الدائر في البلاد.

 

اتهامات مباشرة لبريطانيا ودورها التاريخي

قال خير إن ما يحدث حالياً في السودان يشبه «غزواً بريطانياً» جديداً، مؤكداً أن النفوذ الذي أرسته بريطانيا خلال الحقبة الاستعمارية ما زال يلقي بظلاله على البنية الاجتماعية والسياسية في البلاد. 

وأشار إلى أن بعض زعماء القبائل الذين اصطفوا إلى جانب قوات الدعم السريع هم «أحفاد القيادات القبلية التي تعاونت مع الإدارة البريطانية»، معتبراً أن الأزمة الراهنة ليست سوى استمرار لنفوذ تاريخي زرعته بريطانيا في مناطق تمتد من دارفور غرباً إلى النيل الأبيض شرقاً.

وأوضح أن التنافس التاريخي بين مصر وبريطانيا حول السودان أسهم في تشكيل بنى سياسية قبلية أعاقت خطوات الاستقلال، وأن بعض الزعامات التي تدعم «الدعم السريع» اليوم تنتمي إلى المناطق ذاتها التي اعتمدت عليها بريطانيا خلال فترة الحكم الثنائي.

الحزب الجمهوري الاشتراكي… نموذج للتدخل السياسي البريطاني

استعاد خير تجربة الحزب الجمهوري الاشتراكي الذي تأسس عام 1951 بدعم بريطاني، بهدف كسب ولاءات الجماعات التقليدية ومواجهة نفوذ الإمام عبد الرحمن المهدي وحزب الأمة. 

ورغم أن الحزب ضم عدداً من زعماء العشائر، فإنه فشل في بناء قاعدة شعبية حقيقية، ولم يفز في انتخابات 1953 سوى بثلاثة مقاعد قبل أن ينهار سريعاً. ورغم اختفائه، عاد لاحقاً ضمن جبهة الاستقلال المعارضة لحكومة إسماعيل الأزهري، في مرحلة مفصلية سبقت إعلان استقلال السودان عام 1956.

 

ردود فعل غاضبة واتهامات بتزييف التاريخ

أثارت تصريحات المستشار ردود فعل متباينة، إذ رأى منتقدون أنها تتجاهل العوامل الداخلية والأدوار الإقليمية المباشرة في النزاع، بينما اعتبر مؤيدون أنها تقدم تفسيراً تاريخياً لطبيعة الصراع. 

وفي المقابل، أصدر المكتب الإعلامي لـ«حركة تحرير الجزيرة» بياناً شديد اللهجة اتهم فيه خير بمحاولة «تزييف التاريخ ووصم أهل الوسط بالخيانة»، مؤكداً أن القبائل الوسطية كانت وما تزال «العمود الفقري لاستقرار السودان»، وأنها شاركت في مقاومة الاستعمار عبر ثورات تاريخية مثل ثورة الحلاوين الرفاعية عام 1908 وثورة رفاعة عام 1946.

وشدد البيان على أن اتهام هذه المكونات بالولاء للمستعمر أو دعم التمرد «افتراء مفضوح»، مؤكداً أن التاريخ لا يمكن محوه بمزاعم سطحية.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.