أوضحت تصريحات صدرت عن شخصيات حكومية وقياديين في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تفاصيل جديدة عن الاتفاق المبرم بين الجانبين، والذي أعلن عنه اليوم الجمعة 30 من كانون الثاني.
الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” (الذراع الحوكمي لقسد)، إلهام أحمد، عقدت مؤتمرًا صحفيًا، نقلته وسائل إعلام مقربة منها، قالت فيه إن تنفيذ الاتفاق سيبدأ الاثنين 2 من شباط المقبل.
وأضافت أن أول بنود الاتفاق يتمثل في وقف شامل لإطلاق النار، على أن يدخل حيز التنفيذ مع انسحاب جميع القوات العسكرية من الطرفين إلى قواعدها الرئيسية بعيدًا عن خطوط التماس.
العسكر والأمن
من جانبها، قالت الرئيسة المشتركة لوفد التفاوض ضمن “قسد” فوزة يوسف، إن الألوية العسكرية ستتموضع في مناطق الجزيرة السورية ومدينة عين العرب/ كوباني، شرقي حلب، مشيرة إلى أن القوى الضامنة ستتابع تنفيذ بنود الاتفاق.
من جانبه، قال الباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية والمغتربين عبيدة غضبان، إن دمج ألوية “قسد” سيتم ضمن هيكلية وزارة الدفاع العسكرية، مشيرًا إلى أن الدمج بشكل فردي مازال قائمًا.
ولفت في مقابلة مع قناة “الإخبارية” الرسمية إلى أن الاتفاق يتعلق بالعامل الجغرافي، مؤكدًا أن معاون وزير الدفاع في هذه المنطقة الذي سترشحه “قسد” هو من سيكون مسؤولًا عن هذه المنطقة.
وبالنسبة لـ”قوى الأمن الداخلي” (أسايش) ستتولى حماية المناطق ذات الغالبية الكردية، فيما سيكون وجود قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية التابع للحكومة مؤقتًا، بهدف التنسيق لإتمام عملية الدمج، وليس وجودًا دائمًا، وفق ما أكدته فوزة يوسف خلال مقابلة لها بقناة “اليوم“.
وفيما يتعلق بالمناطق التي تحتوي على سكان كرد، وتسيطر عليها الحكومة حاليًا مثل عفرين شمالي حلب، أو رأس العين شمالي الحسكة، فستكون إدارتهما من قبل سكان المنطقتين.
المؤسسات المدنية
أوضحت يوسف أن المعابر والمطار وحقول النفط ستتبع للحكومة في دمشق، مع توظيف إداريين محليين، كما أن ترخيص المؤسسات الإعلامية في شمال شرقي سوريا سيتم من المركز بالعاصمة.
وشددت إلهام أحمد على أن جميع العاملين في مؤسسات “الإدارة الذاتية”، بما في ذلك حتى حرس الحدود، سيكونون من أهالي المنطقة.
وحول معبر “سيمالكا” الحدودي مع إقليم كردستان العراق، أكدت أحمد أنه سيبقى مفتوحًا، ولم يصدر أي موقف سلبي من الحكومة بشأن استمراره، مشيرة إلى أن الموظفين سيواصلون عملهم ضمن إطار رسمي يتبع للدولة.
مرسوم مقبل لشهادات “الإدارة”
وأوضحت أحمد أنه سيتم الاعتراف رسميًا بشهادات الثانوية والجامعات الصادرة في شمال شرقي سوريا، مشيرة إلى أن مرسومًا خاصًا سيصدر خلال الفترة المقبلة بهذا الخصوص.
وذكرت فوزة يوسف أن المؤسسات التربوية ستحافظ على خصوصيتها، مع تشكيل لجان مشتركة لمناقشة استمرارية العملية التعليمية، بما في ذلك المناهج ولغات التدريس، مؤكدة التصديق على جميع شهادات “الإدارة الذاتية”.
على الجانب الآخر، قالت أحمد إن النقاش مستمر حول المناهج التعليمية وآليات التدريس، نظرًا لوجود نظام تعليمي قائم في المنطقة، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية.
وفيما يتعلق بالسجون التي تحتوي على معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” أكدت فوزة يوسف أن “قسد” ستستمر في حمايتها، بالتزامن مع نقل السجناء إلى العراق.
لا تعيين لمحافظ الحسكة
كما أوضحت يوسف أنه لم يتم تحديد اسم محافظ الحسكة حتى الآن (الذي يتوقع أن تسمّيه قسد وتوافق عليه الحكومة)، مبينة أن نائب قائد الأمن الداخلي في المحافظة سيتم تعيينه من قبل “قسد”.
وكانت الحكومة أعلنت في وقت سابق من اليوم، تعيين مروان العلي قائدًا للأمن الداخلي في محافظة الحسكة، فيما لم تشر إلى تسمية المحافظ حتى الآن.
من جانبه، قال رئيس تحرير مجلة “المجلة” إبراهيم حميدي، إن “قسد” عرضت ترشيح فوزة يوسف لكن دمشق رفضت ذلك، في حين لم تذكر وسائل الإعلام الحكومة أو التابعة لـ”قسد” ذلك.
ما الاتفاق؟
وكانت الحكومة و”قسد” اتفقتا اليوم، الجمعة 30 من كانون الثاني، على وقف إطلاق نار شامل بين الجانبين، إضافة إلى التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية.
وبحسب نص مشترك نشرته كل من الحكومة و”قسد” اليوم، الجمعة 30 من كانون الثاني، يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.
عسكريًا، تم الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد” إضافة إلى تشكيل لواء لـ”قوات كوباني” (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.
وأشار الاتفاق إلى تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
ووفق ما نقله البيان المشترك، فإن هدف الاتفاق توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
ولاقى الاتفاق ردود فعل دولية وإقليمية مرحبة، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة إقليم كردستان العراق وفرنسا والسعودية.
ميدانيًا، تشهد جبهات القتال في محاور الحسكة ورأس العين وعين العرب/ كوباني، هدوءً عقب الإعلان عن الاتفاق، وفق ما أكده مراسلو، ومصدر عسكري.
ردود فعل دولية ترحب باتفاق دمشق- “قسد”
Related
المصدر: عنب بلدي
