قالت الحكومة العراقية، الجمعة، إن بغداد ستتسلّم عناصر “داعش” من دمشق خلال فترة تقل عن شهر، وسط تحذيرات من تصاعد التوتر في شرق سوريا، وبالتزامن مع مباحثات أجراها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، بشأن السجون التي تضم عناصر التنظيم في الأراضي السورية، وما تمثله من تهديد لأمن بغداد، والمنطقة.

وأشار المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية “واع”، إلى أن “نصف الذين سيتم جلبهم إلى العراق يمثلون عشرات الجنسيات المختلفة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكانت ترفض دولهم، رغم كل الجهود المبذولة من رئيس الوزراء والمسؤولين العراقيين، استقبالهم برغم الضغط الذي مارسه العراق خلال العامين الماضيين على التحالف الدولي”.

ولفت إلى أن “ذلك الموقف الرافض من تلك الدول سيتغير الآن، بعد تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لرئيس الوزراء أن فرنسا ستقف مع العراق في هذا الملف”.

وأوضح العوادي أن “عملية نقل معتقلي داعش إلى العراق ستتم سريعاً خلال فترة أقل من شهر واحد”، مشيراً إلى أن “قوات التحالف الدولي أكدت أن الوضع في مناطق شرق سوريا بات خارج السيطرة”.

“حركة عراقية استباقية”

وأضاف أن “قوات التحالف الدولي ستتولى عملية نقل السجناء من عناصر داعش، وتسليمهم إلى العراق، باعتبارها الطرف الفاعل الذي يمتلك الأدوات المطلوبة للقيام بتلك العملية”.

ونوه العوادي بأن “رئيس الوزراء كلّف القيادات الأمنية العراقية بإدامة التواصل مع التحالف الدولي، لوضع خارطة طريق خلال الساعات المقبلة تتضمن الآلية الممكنة لنقل عناصر داعش، وكيف يمكن تطبيقها”.

وذكر أن “قرار نقل عناصر داعش من سوريا لاحتجازهم في العراق كان قراراً لمجلس الأمن الوطني العراقي من أجل القيام بحركة استباقية لحماية الأمن القومي للبلاد، نظراً لأن الخيارات الأخرى ستمثل تهديداً في ظل عدم قدرة القوات السورية خلال الظرف الراهن على تأمين احتجاز تلك العناصر الإرهابية، خصوصاً بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية التي كانت تتولى مهمة حماية السجون التي تضم عناصر التنظيم الإرهابي”.

وأشار إلى أن “التحالف الدولي بدوره أكد للعراق أن تسليم السجناء من داعش يمثل أفضل الحلول المتاحة في الوقت الحالي، للحد من خطر أو تداعيات محتملة يمثلها التنظيم الإرهابي”.

لقاء السوداني وكوبر

من جانبه، قال مكتب رئيس الوزراء العراقي، في بيان، إن السوداني بحث خلال استقباله قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر في بغداد، الجمعة، “الأوضاع الأمنية في سوريا، ولاسيما الخاصة بالمناطق المحيطة بالسجون التي تضم عناصر تنظيم “داعش”، والتي تتعرض إلى تهديدات مستمرة باقتحام هذه المراكز، وإطلاق سراح السجناء، وما يشكله ذلك من تهديد خطير لأمن العراق والمنطقة”.

وشدد البيان على “أهمية استمرار التواصل بين القيادات العراقية الأمنية والعسكرية، وقوات التحالف الدولي، وتقسيم المهام بجداول زمنية، وتوفير الأرضية اللوجستية، والإدارية، والفنية لأداء المهمة بصورة متناسقة وآمنة”.

وأشاد رئيس مجلس الوزراء بـ”دور الأدميرال كوبر في استكمال متطلبات انتهاء مهمة التحالف الدولي، وتسليم قاعدة عين الأسد للقوات العراقية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الدولي للعراق في الحرب على الإرهاب، ومواجهة داعش”.

وأكد أن “لدى القيادة العراقية قراءة مبكرة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة”، موضحاً أن ذلك “دفع الحكومة لوضع خطط حماية مبكرة للحدود العراقية من خلال تحصينها بطرق تنفذ لأول مرة، ومن خلال إعادة العدد الأكبر من العوائل العراقية في بعض المخيمات فضلاً عن الجهود السياسية والأمنية المتواصلة مع الأطراف المعنية إقليمياً”.

ووفقاً للبيان العراقي، أكد كوبر الاستعداد لـ”تقديم الدعم اللوجستي والفني للعراق، واستمرار التعاون بين بغداد والتحالف على أعلى وأرفع المستويات”.

7 آلاف معتقل من تنظيم “داعش”

من جانبه، قال مسؤول أميركي لوكالة “رويترز”، الخميس، إن الجيش الأميركي يتوقع استكمال نقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من تنظيم “داعش” من سجون في سوريا إلى العراق خلال الأيام المقبلة، موضحاً أن المئات سيُنقلون عبر الحدود يومياً.

وأعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي، الأربعاء الماضي، أن قواتها نقلت 150 معتقلاً من “داعش” من منشأة احتجاز في محافظة الحسكة السورية إلى العراق، وأرجعت هذا إلى الحرص على عدم فرار أي من المعتقلين.

وتجري عمليات النقل بعد أن أثار الانهيار السريع للقوات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا مخاوف بشأن أمن السجون بعد فرار نحو 200 من مقاتلي التنظيم من سجن الشدادي السوري، الثلاثاء، وقد تمكنت القوات الحكومية السورية من إعادة إلقاء القبض على الكثير منهم.

وذكر المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه “يتم خلال عمليات النقل التي تنفذها الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لمقاتلي داعش الأكثر خطورة”، موضحاً أنهم “ينحدرون من دول مختلفة بعضها أوروبية”.

وأشارت مصادر قانونية عراقية للوكالة إلى أن معتقلي “داعش” المنقولين من سوريا حتى الآن يحملون جنسيات مختلفة، وأن العراقيين يشكلون المجموعة الأكبر، إلى جانب مقاتلين عرب من دول أخرى، ورعايا لبريطانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد.

وسيطر تنظيم “داعش” على مساحات شاسعة في العراق، وسوريا عندما كان في ذروة قوته في الفترة من 2014 إلى 2017 وفرض حكمه على ملايين الأشخاص. وفي نهاية المطاف انهار بعد حملات عسكرية شنتها حكومات المنطقة، وتحالف تقوده الولايات المتحدة.

وتقع السجون التي يتم نقل أعضاء التنظيم منها في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا، بعد أن ظلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد ” تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لسنوات من أجل تأمينها.

وكانت الولايات المتحدة داعماً لقوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015 عندما تشكلت هذه القوات لطرد “داعش” من شمال شرق سوريا، وأقامت “قسد” لاحقاً حكماً ذاتياً في هذه المناطق يتضمن مؤسسات مدنية، وعسكرية منفصلة.

وسيطرت الحكومة السورية في الآونة الأخيرة على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال وشرق سوريا من قوات سوريا الديمقراطية، في تحول سريع للأحداث أعاد سوريا كلها تقريباً لسلطة الحكومة.

وتنشر الولايات المتحدة نحو ألف جندي في سوريا لكنها تفكر في الانسحاب بشكل كامل، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، الثلاثاء، إن الغرض الأساسي لقوات سوريا الديمقراطية قد انتهى إلى حد كبير، وإن الولايات المتحدة ليست لديها مصلحة على المدى البعيد للإبقاء على وجودها في سوريا.

شاركها.