تبنّى تنظيم “الدولة الإسلامية”، السبت 22 من شباط، مقتل ثلاثة عناصر تابعين لوزارة الدفاع السورية في شمال شرقي سوريا، وذلك بعد يومين من إعلانه المسؤولية عن هجوم آخر في محافظة دير الزور.
وقال التنظيم في بيان نشر عبر وكالة “دابق” التابعة له، إنه استهدف عنصرًا من الجيش السوري في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، وهاجم اثنين آخرين بالرشاشات في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى مقتلهم.
ويأتي إعلان التنظيم بعد بيان سابق صدر الخميس الماضي، تبنّى فيه هجومًا قال إنه أسفر عن مقتل عنصر من الحكومة السورية وإصابة آخر في ريف دير الزور، في مؤشر إلى استمرار نشاط خلاياه في المنطقة رغم التراجع العسكري الذي مُني به خلال السنوات الماضية.
من جانبها، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، إن “أحد عناصر وزارة الدفاع تعرّض لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى مقتله مع أحد المدنيين على الفور”، دون أن تشير صراحة إلى هوية الجهة المنفذة.
مناطق شمال شرقي سوريا، ولا سيما أرياف محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كانت تشهد بين الحين والآخر عمليات استهداف تطال عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إبان سيطرتها على المنطقة، إضافة إلى وجهاء محليين ومدنيين، تُنسب في معظمها إلى خلايا تابعة لتنظيم “داعش”.
تسجيل صوتي يعيد التنظيم إلى الواجهة
وكان التنظيم عاد إلى واجهة الأحداث، الجمعة، عبر تسجيل صوتي منسوب إلى متحدثه الرسمي “أبي حذيفة الأنصاري”، تضمّن هجومًا مباشرًا على الحكومة السورية.
وبحسب ما رصدته، ركّز التسجيل على وصف الحكومة السورية بأنها “علمانية”، داعيًا إلى مواجهتها، مع تلميحات إلى شخصيات رسمية، وإيحاء بأن مصير بعضهم لن يختلف عن نهاية رئيس النظام السابق.
كما تضمّن التسجيل توصيفًا للمشهد السوري على أنه انتقال من نفوذ إيراني إلى نفوذ تركي وأمريكي، في محاولة لإعادة تأطير الواقع السياسي بما يخدم سردية التنظيم الإيديولوجية، والحفاظ على حضوره الرمزي رغم خسائره الميدانية.
ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه تقارير محلية ودولية عن نشاط متجدد لخلايا التنظيم في البادية السورية ومناطق شرق الفرات، مستفيدًا من التداخلات الأمنية واتساع الرقعة الجغرافية وصعوبة ضبطها بالكامل.
خلال كانون الثاني الماضي، تبنى تنظيم “الدولة” أربع عمليات، منها ثلاث ضد “قسد” مقابل عملية واحدة تبناها ضد الحكومة.
كما أعلن التنظيم في إحصائية نشرتها وكالة “أعماق”، تنفيذ 136 هجومًا في سوريا، مسجلًا 228 حالة، ما بين قتيل وجريح، من بين 1218 هجومًا سُجلت في 13 بلدًا في آسيا وأوروبا خلال عام 2025.
نشاط متقطع في دير الزور والرقة
خلال الأشهر الماضية، شهدت أرياف دير الزور الشرقية والغربية عمليات اغتيال متفرقة استهدفت عناصر من القوات الحكومية وأخرى من “قسد”، إضافة إلى هجمات على حواجز ونقاط عسكرية، غالبًا ما يتبناها التنظيم عبر معرفاته الإعلامية.
وتُعد مدينة الميادين وريفها من أبرز المناطق التي تنشط فيها خلايا التنظيم، نظرًا لطبيعتها الجغرافية وقربها من البادية، التي ما تزال تُسجَّل فيها هجمات متكررة ضد القوات الحكومية.
وفي الرقة، تكررت خلال العامين الماضيين حوادث استهداف بعبوات ناسفة أو إطلاق نار مباشر طالت عناصر عسكرية وأمنية، وسط حملات أمنية كانت تنفذها “قسد” بشكل دوري لملاحقة الخلايا النشطة.
وكان التنظيم خسر سيطرته المكانية في سوريا عام 2019، بعد معارك انتهت في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، إلا أنه حافظ على وجوده عبر خلايا متنقلة تنفذ عمليات خاطفة.
وتؤكد بيانات التنظيم بين الحين والآخر استمرار نشاطه في مناطق متفرقة من سوريا، لا سيما في البادية وشرق الفرات.
في حين يعلن التحالف الدولي بشكل دوري تنفيذ عمليات أمنية لملاحقة عناصره وتفكيك شبكاته، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ أكثر من 10 غارات استهدفت أكثر من 30 موقعًا للتنظيم بين 3 و12 من شباط 2026.
وشملت الغارات في سوريا مواقع اتصالات وعقدًا لوجستية وأسلحة، في محاولة لإضعاف قدرات التنظيم واستنزاف مخابئه، في خطوة وصفتها المصادر بأنها استمرار الضغط العسكري الأمريكي بعد فقدان التنظيم الأراضي الكبرى. كما تم نقل آلاف المعتقلين إلى مرافق احتجاز عراقية لضمان عدم استغلالهم في أي عمليات مستقبلية.
وتأتي التطورات الأخيرة في سياق تصاعد الخطاب الإعلامي للتنظيم، بالتوازي مع تبنّي عمليات متفرقة، ما يعكس محاولة لإبراز حضوره الميداني والإعلامي في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
