اعتقلت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) فتاة في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس 20 من شباط، وسط اتهامات من عائلتها بتعرضها لمضايقات من أحد العناصر قبل توقيفها، في حادثة أثارت ردود فعل عشائرية ومطالبات بالكشف عن مصيرها والإفراج عنها.
وقال أحد أقارب عائلة الفتاة وئام فراس كركو (17 عامًا)، وهي من سكان حي الناصرة في مدينة الحسكة، في حديث إلى، إن ابنتهم أوقفت على أحد الحواجز في أثناء توجهها صباحًا مع إحدى صديقاتها إلى مكان دوامها في أحد المعاهد التعليمية، حيث تتلقى دروسًا (دورات) على منهاج الثالث الثانوي، بعد مشادة كلامية مع عنصر من دورية تابعة لـ‘قسد”، على حد تعبيرهم.
وأضاف قريب الفتاة، مفضلًا عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، أن وئام “تعرضت لمضايقة لفظية من أحد العناصر خلال مرورها قرب الدورية، وعندما اعترضت على ذلك ورفضت أسلوبه، تم إيقافها واتهامها بإثارة الشغب والتطاول على عنصر أمني”.
وأوضح القريب أن العائلة تم إبلاغها من قبل صديقة وئام التي كانت ترافقها، باقتياد الفتاة إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتبين لاحقًا أنها نُقلت إلى أحد المراكز الأمنية في المدينة. ومنذ ذلك الحين، تقول الأسرة إنها لم تتمكن من زيارتها أو التواصل معها.
وأشار إلى أن أفراد العائلة راجعوا أكثر من مركز أمني في الحسكة، مطالبين بمعرفة مكان احتجازها ووضعها القانوني، “لكن الرد كان بالإنكار أحيانًا أو بطلب مراجعة جهات أخرى، دون تقديم أي معلومة واضحة”، بحسب قوله.
وأكد قريب آخر للفتاة أن وئام قاصر، وتحمل أوراقًا ثبوتية تثبت عمرها، معتبرًا أن “احتجازها دون إبلاغ ذويها رسميًا أو السماح لمحامٍ بزيارتها يمثل انتهاكًا لحقوقها القانونية”.
اعتصام واعتقال والدها
عقب مرور يوم على توقيفها، نظم عدد من أقارب الفتاة وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة في الحسكة، للمطالبة بالإفراج عنها وكشف مصيرها. وقال أحد المشاركين في الوقفة ل، إن الاعتصام كان سلميًا، ورفع المشاركون فيه لافتات تطالب بالشفافية واحترام حقوق القاصرين.
وبحسب العائلة، تدخلت قوة أمنية تابعة لـ”قسد” لتفريق الاعتصام، قبل أن يتم توقيف والد الفتاة، فراس كركو، واقتياده إلى جهة غير معلومة. وقال أحد أقاربه إن العائلة لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار رسمي بشأن أسباب توقيفه أو مكان احتجازه.
وأضاف، “نحن نطالب فقط بمعرفة مصير ابنتنا ووالدها، وأن يتم التعامل مع القضية عبر القضاء، إن كان هناك ادعاء بحقها، لا أن تبقى محتجزة دون توضيح”.
بيان عشائري
في أعقاب الحادثة، أصدرت عشيرة “الرفيع”، التي تنتمي إليها الفتاة، بيانًا موجّهًا إلى مروان العلي قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة وممثلي الهيئة السياسية في المحافظة، طالبت فيه بالإفراج الفوري عن وئام فراس الكركو ووالدها، وكشف ملابسات اعتقالهما.
وجاء في البيان أن أبناء العشيرة يطالبون الجهات المعنية بـ“تحمّل مسؤولياتها الرسمية والأخلاقية، والعمل الفوري على متابعة القضية، والضغط على “قسد” من أجل الإفراج عنها دون تأخير”.
كما دعا البيان إلى إصدار توضيح رسمي يبيّن أسباب احتجاز الفتاة، ووضعها القانوني والصحي، والإجراءات المتخذة بحقها، “احترامًا لحق أهلها في معرفة مصيرها، وحرصًا على الشفافية أمام الرأي العام”.
وأكدت العشيرة تمسكها بـ“الحلول القانونية والسلمية”، داعيةً إلى معالجة الملف بشكل عاجل يضمن عودة الفتاة إلى ذويها، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا ضمن الأطر القانونية والاجتماعية المشروعة في حال عدم الاستجابة.
سياق أمني وإداري معقّد
تأتي هذه الحادثة في ظل تحولات إدارية وأمنية تشهدها محافظة الحسكة، عقب اتفاق كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و“قسد”، والذي نص على خطوات لدمج مؤسسات مدنية وأمنية ضمن هيكلية الدولة السورية.
ورغم بدء تنفيذ بعض بنود الاتفاق في قطاعات خدمية، لا تزال الملفات الأمنية محل تجاذب، وسط مطالبات محلية بتنظيم عمل الحواجز وضمان وجود آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومحاسبة أي تجاوزات.
ولم يصدر حتى لحظة إعداد هذا الخبر تعليق رسمي من “قسد” بشأن توقيف الفتاة أو والدها، كما لم تُعلن أي جهة قضائية تفاصيل حول القضية أو مسارها القانوني، في وقت تؤكد فيه العائلة تمسكها بالمطالبة بالكشف عن مصير ابنتها وضمان الإفراج عنها في أقرب وقت.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
