تستمع المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الأربعاء، إلى مرافعات بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في قضية ذات تداعيات بعيدة المدى على استقلالية البنك المركزي الأميركي، حسبما أفادت به صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وتأتي هذه الجلسة، بعد أن سعى ترمب في أغسطس الماضي لإقالة كوك على خلفية اتهامات بارتكابها “عمليات احتيال عقاري”، وهي اتهامات تنفيها.
وكانت هذه المرة الأولى التي يحاول فيها رئيس أميركي عزل عضو بمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأوقف قاضٍ فيدرالي هذه الخطوة ريثما يتم البت في الدعوى، وهو قرار أيدته لاحقاً محكمة استئناف. ثم منعت المحكمة العليا الأميركية محاولة ترمب إقالة كوك لحين الاستماع إلى المرافعات الشفوية في القضية.
وتُعتبر هذه الجلسة، التي من المتوقع أن يحضرها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، اختباراً حاسماً لاستقلالية البنك المركزي، الذي انتقد ترمب بشدة عدم استجابته لدعواته لخفض أسعار الفائدة بشكل جذري.
ودفعت قضية كوك المحكمة العليا إلى التدخل في واحدة من أجرأ مساعي ترمب لإعادة تشكيل الحكومة. ويأتي ذلك في وقتٍ تُبدي فيه أقوى هيئة قضائية في أميركا رأيها في جوانب عدة من أجندة الرئيس الواسعة النطاق في ولايته الثانية من الهجرة إلى الرسوم الجمركية، الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول صلاحيات الرئيس.
وحاول ترمب إقالة كوك، أول امرأة من أصول إفريقية، تشغل منصب محافظ بمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن زعم مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، بيل بولت، أنها ادعت امتلاكها منزلاً في ميشيجان وشقة في أتلانتا كمقر إقامتها الرئيسي في نماذج الرهن العقاري.
وجادل ترمب بأن مزاعم بولت تُجيز له إقالة كوك لـ”سبب وجيه”، وهو مبدأ نادراً ما يُختبر في المحاكم، ولكنه يُفسر عادةً على أنه سوء سلوك جسيم.
وأقال ترمب كوك “بشكل قانوني”، حيث زعمت الحكومة في ملفٍ قُدِّم للمحكمة أن “سلوكها يُوحي بشبهة غير مقبولة من عدم النزاهة في الشؤون المالية”.
ونفت كوك، التي عُينت في مجلس الاحتياطي الفيدرالي من قبل الرئيس السابق جو بايدن عام 2022، هذه الادعاءات ولم توجه إليها أي اتهامات، فيما أكد محاموها في مذكرة قانونية أن “استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي التاريخية وحمايته القانونية في حال وجود سبب وجيه… تمنع عزل الحاكمة كوك بشكل متسرع”.
وأضافوا أنها “أُحيلت جنائياً” من قبل أحد مساعدي الرئيس الذي استغل منصبه لبدء تحقيقات ضد خصوم الرئيس، بمن فيهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول”.
تحقيق مع باول
وأطلقت وزارة العدل الأميركية هذا الشهر تحقيقاً جنائياً مع باول بشأن تجديدات بقيمة 2.5 مليار دولار لمقر البنك في واشنطن.
ورفض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذه الادعاءات، وقال إن “التحقيق ذريعة لتقويض استقلالية البنك المركزي في تحديد أسعار الفائدة بحرية”.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة، حيث ساند جميع رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقين الأحياء، والعديد من محافظي البنوك المركزية الدولية، باول.
كما انتقد عدد من أعضاء الحزب الجمهوري تحقيق وزارة العدل بشدة، وفي تأكيد على التوترات بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي والإدارة الأميركية، صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن حضور رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جلسة المحكمة العليا بشأن قضية كوك كان “خطأً”.
واتهم بيسنت، الذي كان يتردد سابقاً في توجيه انتقادات مباشرة لباول، الأخير بـ”محاولة التأثير على مجريات الأمور” بحضوره الجلسة.
وكان باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي من بين المدعى عليهم في الدعوى القضائية الأولية التي رفعها كوك أمام محكمة أدنى.
ورفضت وزارة العدل الأميركية اتهامات التدخل السياسي، لكن المحكمة العليا سمحت لترمب بعزل مسؤولين في وكالات مستقلة، بما في ذلك المجلس الوطني لعلاقات العمل ومجلس حماية أنظمة الجدارة، إلا أن هذا القرار أشار إلى أن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يخضعون لحماية أقوى.
