قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الخميس، إن هيمنة قوة واحدة على مقاليد الأمور لن تحل المشكلات العالمية، وحذر من أن القانون الدولي يتعرض للانتهاك، وأن التعاون يتراجع.
وأوضح جوتيريش، في مؤتمر صحافي بمناسبة بدء عامه العاشر والأخير في منصبه، “لن تُحل المشكلات العالمية من خلال قوة واحدة تتخذ القرارات، ولن تُحل أيضاً من خلال قوتين تقسمان العالم إلى مناطق نفوذ متنافسة”.
وقال جوتيريش إن “القانون الدولي ينتهك، ويتآكل التعاون. وتتعرض المؤسسات المتعددة الأطراف للهجوم على جبهات عديدة.. الإفلات من العقاب بات محرك الصراعات الحالية، مما يؤجج التصعيد، ويوسع نطاق عدم الثقة، ويفتح الأبواب أمام المفسدين الأقوياء للدخول من كل اتجاه”.
ويأتي حديث جوتيريش مع الصحافيين في خضم أزمة مالية، إذ خفضت الولايات المتحدة، أكبر دولة مساهمة في تمويل الأمم المتحدة، التمويل الطوعي للمنظمات الدولية. ورفضت واشنطن كذلك سداد المدفوعات الإلزامية لميزانية الأمم المتحدة العادية، وتلك الخاصة بعمليات حفظ السلام.
وأطلق جوتيريش في مارس، فريق عمل للإصلاح، يُعرف باسم يو.إن 80، يهدف إلى خفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
وعلى الرغم من أن جوتيريش لم يشر مباشرة إلى دولة بعينها، فإن تصريحاته تأتي بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يسمى مبادرة “مجلس السلام”.
وكان الهدف الأصلي من هذا المجلس هو ترسيخ وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، لكن ترمب يتوقع له أن يلعب دوراً أوسع نطاقاً، وهو نهج يثير قلق بعض القوى العالمية.
ووصف ترمب الأمم المتحدة بأنها تتمتع “بإمكانات كبيرة” لكنه قال إنها “لا تستفيد منها، وانتقدها لعدم دعمها جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة”.
“التعددية تتعرض للهجوم”
ويعيد ترمب الذي بدأ ولايته الثانية قبل عام، إحياء رؤية دأب معظم المجتمع الدولي على رفضها باعتبارها عفا عليها الزمن، وهي تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ بين القوى العظمى. وتعهد باستعادة هيمنة الولايات المتحدة في نصف الكرة الأرضية الغربي.
واندلعت خلال ولاية جوتيريش الثانية، التي تمتد خمس سنوات، صراعات منها غزو روسيا الشامل لأوكرانيا والصراع في السودان والحرب الإسرائيلية على غزة، فضلاً عن إنهاء الحرب الأهلية في سوريا على نحو سريع وعودة حركة طالبان إلى أفغانستان واعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وقال جوتيريش: “على الرغم من كل العقبات، تعمل الأمم المتحدة على إحياء قيمنا المشتركة، ولن نستسلم، إذ نسعى إلى تحقيق سلام عادل ومستدام يرتكز على القانون الدولي. سلام يعالج الأسباب الجذرية للصراعات، سلام يدوم إلى ما بعد توقيع الاتفاقات”.
ووجه جوتيريش تحذيراً للعالم بشأن التكنولوجيا، وجعل من الدفع باتجاه وضع إطار حوكمة للذكاء الاصطناعي أولوية.
وأضاف: “نشهد ربما أكبر انتقال للسلطة في عصرنا، ليس من الحكومات إلى الشعوب، وإنما من الحكومات إلى شركات التكنولوجيا الخاصة.. عندما تعمل التكنولوجيا، التي تشكل السلوك والانتخابات والأسواق بل والصراعات دون قيود، فإن المردود لن يكون الابتكار، وإنما عدم الاستقرار”.
