تناقش الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف، الخميس، مقترح اتفاق نووي صاغته طهران، وسط توقعات بأن يكون الاجتماع “فرصة أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي”، فيما تطالب الولايات المتحدة باتفاق لا يتضمن بنوداً مؤقتة، حسبما ذكر موقع “أكسيوس”.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي ومصدرين آخرين أن “المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تطالب إيران بالموافقة على أن يبقى أي اتفاق نووي مستقبلي ساري المفعول إلى أجل غير مسمى”.

كان ترمب وغيره من منتقدي الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد ركزوا على ما يعرف بـ”بنود انتهاء الصلاحية” التي تحدد مدة معينة للالتزامات، بوصفها أحد أبرز عيوب ذلك الاتفاق.

وأدلى ويتكوف بهذه التصريحات قبل يومين من جولة جديدة من المحادثات النووية المقرر عقدها في جنيف.

وبموجب اتفاق 2015، الذي ألغاه ترمب لاحقاً، كانت معظم القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني تنتهي تدريجياً خلال فترة تتراوح بين 8 و25 عاماً من تاريخ التوقيع. كما تعهدت إيران بعدم السعي أبداً إلى امتلاك سلاح نووي.

استبعاد بنود انتهاء الصلاحية

وذكر “أكسيوس” أن استبعاد “بنود انتهاء الصلاحية” من شأنه أن يعزز الاتفاق ويجعل من الأسهل على ترمب تسويقه داخلياً باعتباره تطويراً لاتفاق أوباما.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأميركية، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، إن إيران يمكنها توقيع “اتفاق أفضل” يضمن أن يبقى برنامجها النووي “سلمياً إلى الأبد”. 

وذكر ويتكوف أمام تجمع لمتبرعين من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) في واشنطن، بحسب المصادر: “ننطلق مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد بنود انتهاء الصلاحية. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن منطلقنا هو: عليكم أن تلتزموا بهذا السلوك طوال حياتكم”.

وأضاف ويتكوف أن المفاوضات الأميركية-الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق، ترغب إدارة ترمب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للمجموعات المسلحة الحليفة لها. وقال إنه في تلك المرحلة ستسعى الولايات المتحدة إلى إشراك دول أخرى في المنطقة في هذه المحادثات.

وأوضح ويتكوف أن قضيتين أساسيتين تهيمنان على المحادثات الجارية هما: قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب. 

“التخصيب الرمزي”

ويعد مطلب إيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم على أراضيها أحد أبرز العقبات في المفاوضات.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب قد يكون منفتحاً على السماح بتخصيب “رمزي” داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يتيح لهم تطوير سلاح نووي.

ويؤكد مسؤولون أميركيون أن الإيرانيين يتعرضون لضغوط كبيرة من الوسطاء، عُمان وقطر ومصر وتركيا، للدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يمنع اندلاع حرب. غير أن كثيرين من المسؤولين في واشنطن والمنطقة ما زالوا يشككون في استعداد الإيرانيين للوفاء بالمعايير العالية التي وضعها ترمب. 

ولم يرد البيت الأبيض على طلب من “أكسيوس” للتعليق.

مقترح إيراني

ومن المتوقع أن يلتقي ويتكوف، ومستشار ترمب وصهره جاريد كوشنر بعراقجي، في جنيف، الخميس، لمناقشة مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته إيران. 

وقال مصدر مطلع مباشرة على الملف إن القيادة السياسية في إيران “أقرت” المقترح، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الإيرانيون قد سلموه بالفعل إلى الجانب الأميركي. 

وفي وقت سابق الجمعة، قال ​وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي إنه يمكن التوصل إلى “مسودة اتفاق نووي جديد” مع الولايات المتحدة، في غضون يومين أو 3 أيام، مشيراً إلى أن واشنطن “لم تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم نهائياً” خلال ⁠المحادثات النووية التي ‌جرت في جنيف.

وبحسب أكسيوس، يرجح أن يكون اجتماع جنيف “الفرصة الأخيرة” لتحقيق اختراق دبلوماسي. 

وسيكون للرسالة التي ينقلها كوشنر وويتكوف إلى ترمب بعد الاجتماع تأثير كبير على قرار الرئيس إما بمواصلة التفاوض أو بإصدار أمر بشن حملة عسكرية ضد إيران. 

وقال ترمب، في خطاب حالة الاتحاد، الثلاثاء، إنه يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه في الوقت نفسه عرض مبررات لخيار الحرب. 

وذكر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، الأربعاء: “لا يمكننا السماح لأكثر الأنظمة جنوناً وسوءاً في العالم بامتلاك أسلحة نووية. هذا هو الهدف الذي حدده الرئيس. سيحاول تحقيقه دبلوماسياً، لكنه يمتلك أدوات أخرى عديدة لضمان عدم حدوث ذلك. وقد أظهر استعداده لاستخدامها، وآمل أن يأخذ الإيرانيون ذلك على محمل الجد في مفاوضات الغد”.

من جانبه، قال عراقجي، في مقابلة مع مجلة “إنديا توداي”، إن هدفه من المفاوضات في جنيف هو منع اندلاع حرب.

وأضاف: “في الجولة السابقة أحرزنا تقدماً. وتمكنا من التوصل إلى نوع من التفاهم، وأعتقد أننا نستطيع، انطلاقاً من تلك التفاهمات، أن نبني شيئاً في صورة اتفاق أو صفقة”.

شاركها.