– محمد كاخي

لأول مرة في تاريخ كرة السلة السورية، تبدأ أندية الدوري المنافسة وفي قوائمها ثلاثة محترفين أجانب، يُسمح بمشاركة اثنين منهم في أثناء المباريات مع بقاء اللاعب الثالث على دكة البدلاء.

وتعاقدت الأندية السورية مع مجموعة من اللاعبين الأجانب، أبرزهم لاعب الوحدة جيمس جاستيس، ولاعب حمص الفداء آرنيت مولتري، ولاعب الكرامة جارفين نيكس، ولاعب أهلي حلب ماهماني كوليبالي.

وانطلق الدوري السوري هذا الموسم بنظام جديد، حيث تلعب تسعة أندية مع بعضها بطريقة الدوري ذهابًا وإيابًا، وتتأهل الفرق الستة الأولى إلى مرحلة “الفاينال” (6)، فيما يهبط الفريق صاحب المركز الأخير في الأدوار التمهيدية الأولى إلى مصاف الدرجة الثانية لاحقًا، مع فريق الهومنتمن (اليرموك سابقًا) الذي هبط قانونيًا بعد قرار انسحابه من الدوري.

وفي مرحلة “الفاينال” (6) تلعب الأندية المتأهلة مع بعضها أيضًا بطريقة الدوري ذهابًا وإيابًا، والفرق الأربعة الأولى تتأهل إلى المربع الذهبي، حيث تلعب مع بعضها خمس مباريات، والفائز بثلاث مباريات يتأهل إلى المباراة النهائية، حيث سيلعب الفريقان المتأهلان للنهائي سبع مباريات، والفائز بخمس مباريات يُتوج بطلًا للدوري.

أثر اقتصادي وتسويقي

يرى المدرب السابق لمنتخب سوريا لكرة السلة، هيثم جميل، أن استقدام اللاعبين الأجانب يشكل رافعة اقتصادية حقيقية للدوري، فارتفاع المستوى الفني ينعكس تلقائيًا على زيادة الإقبال الجماهيري، سواء في المدرجات أو عبر الشاشات، ما يفتح الباب أمام حركة أوسع في الإعلان والتسويق، ويمنح المباريات قيمة إعلامية أكبر.

وقال جميل، إن هذا الحراك يفترض أن يترجم بعوائد مالية واضحة، سواء من خلال حقوق النقل التلفزيوني أو الإعلانات، على أن يكون للأندية نصيب عادل منها ضمن اتفاقيات منظمة مع اتحاد اللعبة. هذه العوائد، وفق حديث جميل إلى، قادرة على مساعدة الأندية على الإيفاء بالتزاماتها تجاه اللاعبين المحليين والأجانب على حد سواء، وكل تطور في المستوى سيقابله حكمًا توسع في قاعدة المشاهدين، وزخم إعلاني أكبر، ما يجعل الأثر الاقتصادي إيجابيًا ومتصاعدًا مع الوقت.

من جهته، يرى الصحفي الرياضي المختص بكرة السلة عبد الرزاق حمدون (عبدول)، أن اللاعب الأجنبي له أثر اقتصادي من خلال دوره التسويقي، إذ تبحث الشركات الناقلة للدوري دائمًا عن حضور هؤلاء المحترفين على أرض الملعب، باعتبارهم عنصر جذب أساسيًا للمشاهدين وللرعاة.

ولعل الأثر الأكبر يظهر في تعزيز واجهة الدوري الإعلامية، وخلق سوق إعلانات أكثر نشاطًا، ما يمنح الأندية قدرة أفضل على الاستثمار في تطوير فرقها.

أثر فني على اللاعب المحلي

يرى المدرب هيثم جميل أن استقدام اللاعبين المحترفين يترك أثرًا فنيًا مباشرًا على مجريات اللعبة، بدءًا من طريقة التحضير للمباريات وجودة الحصص التدريبية، وصولًا إلى مستوى الأداء داخل أرض الملعب. فوجود لاعبين ذوي مستوى عالٍ يمنح المدرب مساحة أوسع لتنفيذ أفكاره التكتيكية، ويرفع من نسق اللعب وجودته، كما يخفف الضغط عن اللاعب المحلي ويمنحه مساحات أرحب وحلولًا فنية أفضل، ما ينعكس على الفاعلية الهجومية والنتائج، بحسب جميل.

وأضاف جميل أن هذا الحضور الأجنبي لا يقتصر أثره على المباراة ذاتها، ويمتد ليزيد من متعة المشاهدة ويخلق نموذجًا يقتدي به الجيل الجديد من اللاعبين، الذين يتأثرون بالمستوى والحركات والخبرات التي يقدمها المحترفون.

وفي ظل القوانين التي تسمح بوجود أكثر من لاعب أجنبي في الملعب، يتوقع جميل أن يكون لهذا التفاعل تأثير قوي وإيجابي على تطور اللاعبين المحليين، لا سيما في هذه المرحلة.

ويرى الصحفي الرياضي المختص بكرة السلة عبد الرزاق حمدون (عبدول) أن اللاعب الأجنبي سيكون حجر الزاوية في ظل المنافسة القوية هذا الموسم بين الفرق، لكنه يحذر في الوقت نفسه من الاعتماد الكامل عليه، مشيرًا إلى أن التجربة الناجحة هي التي تخلق توازنًا يسمح للاعب المحلي بالتطور وفرض نفسه، كما حدث سابقًا مع فرق اعتمدت على لاعبيها المحليين وقدمت مستويات لافتة، “ورأينا ذلك في أداء فريق النواعير الموسم الماضي، عندما اعتمد على لاعبيه المحليين”، بحسب حمدون.

ويُعوَّل على استمرار هذا الاحتكاك بين اللاعب المحلي والأجنبي لصناعة جيل جديد أكثر انضباطًا ووعيًا وحبًا للعبة، يكون قادرًا على حمل كرة السلة السورية مستقبلًا، في وقت بدأ فيه الجيل الأقدم يقترب من نهاية رحلته داخل الملعب، بحسب المحللين.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.