أعلنت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) في حلب، التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، عن تطورات ميدانية شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية شمالي مدينة حلب، خلال الساعات الـ24 الماضية، في ظل استهدافات واتهامات متبادلة بخرق الهدنة.
وقالت “أسايش” في بيان لها اليوم، الثلاثاء 6 من كانون الثاني، إن حي الشيخ مقصود تعرض لأربعة استهدافات متتالية من قبل ما وصفتها بفصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع.
وأسفر ذلك، بحسب “أسايش”، عن مقتل مدني واحد وإصابة اثنين آخرين بجروح، إضافة إلى وقوع أضرار مادية في ممتلكات المدنيين داخل الحي.
وأضاف البيان أن قواتها ردت على هذه الاستهدافات “في إطار الدفاع المشروع عن المدنيين”، بحسب تعبيرها، عبر استهداف نقطتين تابعتين للفصائل التي قالت إنها نفذت القصف.
واعتبرت أن ما جرى يشكل خرقًا جديدًا للهدنة والاتفاقات السابقة التي تهدف إلى حماية السكان وضمان أمنهم.
ووصفت ردودها بأنها ستبقى ضمن إطار القانون والدفاع عن أرواح المدنيين وممتلكاتهم.
ويأتي هذه الإعلان ضمن سلسلة بيانات صادرة عن “قوى الأمن الداخلي” حول تطورات أمنية شهدها الحي، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف بخرق الهدنة واستهداف المناطق السكنية، حيث أعلنت “أسايش”، في بيان سابق اليوم، أن حي الشيخ مقصود تعرض لاستهداف جديد هو الثاني خلال ساعات.
وقالت إنه نفذ بواسطة طائرة استطلاع تابعة لما وصفتها بفصائل مسلحة مرتبطة بوزارة الدفاع، ما أسفر عن مقتل مدني من سكان الحي.
وفي بيان آخر صدر في وقت سابق، قالت “قوى الأمن الداخلي” إن طائرة استطلاع استهدفت حي الشيخ مقصود صباحًا.
وأدى إلى إصابة مدنيين اثنين بجروح متفاوتة، جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
“الدفاع”: نرد على مصدر النيران
في المقابل، نفى مصدر عسكري في وزارة الدفاع السورية ما ورد في بيانات “أسايش”.
وقال المصدر الذي رفض نشر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، ل، إن القوات الحكومية لم تبادر إلى التصعيد.
ولفت إلى القوات الحكومية ردت على ما وصفه بالخروقات التي تنفذها “قسد” في المنطقة.
وأضاف أن القوات الحكومية تسعى دائمًا إلى ضبط النفس، وتحصر عملياتها في إطار الرد على مصادر النيران فقط.
وحمّل “قسد” المسؤولية الكاملة عن التوترات الأخيرة، نتيجة ما وصفه بعدم التزامها بالاتفاقيات والتفاهمات السابقة.
وذكر أن طائرة مسيرة استهدفت طريق الكاستلو شمالي مدينة حلب، ما أسفر عن مقتل شخص عسكري وإصابة آخر.
وأضاف المصدر أن طائرة مسيرة أخرى استهدفت منطقة الشقيف، دون تسجيل إصابات بشرية جراء القصف.
وأشار إلى أن طريق الليرمون أغلق على خلفية التطورات الأمنية.
في حين جرى تحويل حركة السير باتجاه طريق كفر حمرة، كإجراء احترازي في ظل استمرار التوترات الميدانية.
تجدد التوتر في دير حافر
بالتوازي، شهد ريف حلب الشرقي تصعيدًا ميدانيًا وتبادلًا للاتهامات بين الحكومة السورية و”قسد”، على خلفية استهداف طال حاجزًا عسكريًا في محيط بلدة دير حافر، مساء الاثنين 5 من كانون الثاني.
ونقلت “الإخبارية” السورية، عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قولها، إن “قسد” استهدفت بطائرات مسيرة حاجزًا للشرطة العسكرية قرب نقاط انتشار الجيش بمحيط دير حافر.
وأسفرت الحادثة عن إصابة ثلاثة جنود وعطب آليتين.
كما نقلت عن مصدر عسكري أن حصيلة الإصابات ارتفعت لتشمل ستة أشخاص بينهم مدنيون.
وأكد أن قوات الجيش ردت عبر استهداف “مصادر إطلاق المسيرات” في المنطقة.
في المقابل، نفى المركز الإعلامي لـ”قسد” الاتهامات، واعتبرت خلال بيان لها أنها “مفبركة ومشبوهة” تهدف لتبرير تصعيد عسكري.
وذكرت أن لقواتها حقها الكامل والمشروع في الدفاع عن مقاتليها وشعبها، في ظل القصف العشوائي المتواصل على مدينة دير حافر من قبل فصائل تابعة لحكومة دمشق.
وأكدت أن هذا القصف لم يسفر عن أي أضرار مادية أو بشرية في صفوف قواتها.
وحمّلت قوات وزارة الدفاع كامل المسؤولية عما وصفتها بـ”الجرائم والانتهاكات” وما يترتب عليها من تداعيات.
وعلى خلفية هذه التطورات، أفاد مراسل في حلب بأن الطريق الواصل بين دواري الليرمون وشيحان داخل مدينة حلب كان أغلق، الاثنين، في إجراء احترازي على وقع التوترات الأمنية الأخيرة.
وأضاف المراسل أن طريق الليرمون أعيد فتحه لاحقًا صباح اليوم.
بينما بقي طريق دوار شيحان مغلقًا، بالتزامن مع استمرار التوترات الميدانية في عدد من مناطق المدينة وريفها.
اشتباكات تبعتها تهدئة
شهدت مدينة حلب، في 22 من كانون الأول 2025، سلسلة اشتباكات وقصف متبادل بين “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ “قسد” والجيش السوري.
وتركزت التوترات في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودواري الليرمون وشحيان شمالي المدينة.
وجرى التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، لكنها سجلت خروقات متفرقة.
وتبادل الجانبان الاتهامات حول مصدر هذه الخروقات، حيث تحمل “قسد” القوات الحكومية المسؤولية، فيما تقول الحكومة إن بعض الخروقات بدأت من قبل “أسايش”.
حلب.. هدوء نسبي وسط مفاوضات لوقف إطلاق النار
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
