خلال شهر فبراير ، تتحول مدينة سانت كاترين إلى لوحة طبيعية نابضة بالحياة، حيث تتفتح أزهار اللوز في مشهد يخطف الأبصار، وتفوح روائحها العطرة في أرجاء أرض التجلي، لتمنح المكان سحرًا خاصًا يضاف إلى قدسيته وجلال جباله الشاهقة.
في هذا الموسم القصير، الذي يمتد عادة من أواخر فبراير وحتى مارس، تتزين الأشجار بزهورها البيضاء المائلة إلى الوردي، فتغطي الأغصان قبل ظهور الأوراق، في مشهد يرمز إلى البدايات الجديدة ويجسد دورة الحياة في قلب الصحراء. وتنتشر أشجار اللوز أمام البيوت البدوية، وفي المزارع والمخيمات البيئية والسياحية، لتشكل مع الجبال خلفية طبيعية آسرة تعكس خصوصية المكان.
ورصد موقع «صدى البلد» الإخباري بالصور مظاهر تفتح زهور اللوز في سانت كاترين، حيث وثّق الشاب البدوي صالح عوض، المصور المحترف للطبيعة بالمدينة، عددًا من اللقطات التي أبرزت التناسق الفريد بين بياض الأزهار وصفرة الصخور وسمرة الجبال، في مشهد يجمع بين القسوة والجمال.
وقال صالح عوض إن أشجار اللوز تُعد من الزراعات التقليدية التي يحرص أهالي سانت كاترين على غرسها بالقرب من منازلهم وفي مزارعهم، مشيرًا إلى أن طبيعة المناخ الجبلي تساعد على نجاح زراعتها؛ إذ تحتاج أشجار اللوز إلى برودة الشتاء لتحفيز الإزهار، بينما يسهم الاعتدال النسبي في الربيع والصيف في نمو الثمار بشكل جيد.
وتُعرف سانت كاترين بكونها من أعلى مدن مصر ارتفاعًا عن سطح البحر، وهو ما يمنحها مناخًا مختلفًا عن بقية مدن جنوب سيناء، ويجعلها بيئة مناسبة لزراعة بعض الأشجار المثمرة ذات الطابع المتوسطي، وفي مقدمتها اللوز، إلى جانب المشمش والتفاح. وتُعد ثمار اللوز مصدر دخل إضافي للأسر البدوية، سواء للاستهلاك المحلي أو للبيع للزائرين والسائحين.
ويؤكد عوض أن موسم الإزهار لا يمثل مجرد حدث زراعي، بل هو مناسبة ينتظرها الأهالي و محبو الطبيعة كل عام، لما يحمله من مشاهد استثنائية تزين الوديان والحدائق الصغيرة بين الجبال. ومع كل زهرة تتفتح، تبدو سانت كاترين وكأنها تعلن قدوم الربيع بطريقتها الخاصة، لتبقى أزهار اللوز شاهدًا حيًا على قدرة الحياة على الازدهار حتى في أحضان الجبال الصخرية.
المصدر: صدى البلد
