في وقت تُقرَع فيه طبول الحرب على أكثر من جبهة، يبدو العراق واقفاً على حافة معادلة شديدة التعقيد: تصعيد عسكري أمريكي غير مسبوق، تهديدات متبادلة مع إيران، وحراك فصائلي يرفع سقف الجاهزية، يقابله عدم انعقاد اجتماع أمني طارئ يواكب خطورة المشهد.
هذا وبين سماء لا تحميها منظومات دفاع جوي متطورة، وأرض قد تتحول إلى منصة رسائل نارية متبادلة، تتكثف الأسئلة حول قدرة الدولة على الإمساك بقرار السلم والحرب، ومن يحدد فعلياً اتجاه البوصلة إذا ما انزلقت المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
العراق مرشح لأن يكون ساحة حرب
الخبير الأمني والاستراتيجي غني الغضبان يقول لوكالة ستيب الإخبارية إن الجميع يدرك بأن هذه الجموع العسكرية والترسانات الكبيرة من الأسلحة التي ملأت البحار والمحيطات والتي تطوق إيران من كافة الجهات، دليل على أن هنالك حرب سوف تقوم ما بين الولايات المتحدة والجانب الإيراني، وإذا ما ضفنا عليها التدخل الإسرائيلي حينها فهذا الأمر شبه محسوم في حالة إذا كابرت إيران ولم تخضع إلى الشروط والضوابط التي وضعتها الولايات المتحدة من خلال المفاوضات.
وأضاف: “ونحن نعلم جميعا أن هنالك جولة ثالثة سوف تقام من المفاوضات ما بين الطرفين، الولايات المتحدة تقول إن المفاوضات لا تقتصر على الملف النووي وإنما تتعدى ذلك حتى على الصواريخ البالستية، ولكن إيران من جانبها تقول نحن نفاوض على الملف النووي بالإضافة إلى رغبتها بالاحتفاظ في تخصيب اليورانيوم بنسبة معينة يتفق عليها الطرفان”.
الفصائل في دائرة بنك أهداف إسرائيل
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يتعاظم التركيز على الفصائل المسلحة في العراق وتحركاتها، في ظل تحذيرات خبراء عسكريين من أن أي استخدام لصواريخ أو طائرات مسيّرة انطلاقاً من الأراضي العراقية سيضع بغداد عملياً في خانة الانخراط المباشر في الحرب. فمثل هذا السيناريو قد يُفسَّر في واشنطن كعمل عدائي صادر من دولة تستضيف قوات ومصالح أمريكية، ما يفتح الباب أمام ردّ عسكري أمريكي يستهدف مواقع داخل العراق نفسه.
ومع تصاعد التوترات، تحدثت تقارير إعلامية عبرية عن تنسيق محتمل بين إسرائيل والولايات المتحدة لاستهداف معسكرات فصائل عراقية يُعتقد أنها انتقلت إلى إيران، تحسباً لاندلاع مواجهة واسعة. وكانت تقارير قد نقلت عن مصادر عسكرية أن آلاف المقاتلين دخلوا الأراضي الإيرانية خلال الشهر الماضي، في حين نفت الحكومة العراقية ذلك رسمياً.
الخبير الأمني العراقي غني الغضبان، تعقيبا على هذه النقطة يقول: “نعم هي هذه الميليشيات موالية لإيران وليست في إيران”.
وأردف: “نعم هي بنك أهداف في حالة اندلعت الحرب ما بين الطرفين وشارك هؤلاء بطريقة أو بأخرى سواء باستهداف المصالح الأمريكية من معسكرات أو من أسلحة أو حتى استهداف الشركات الأجنبية والأوروبية”.
الغضبان استطرد: “يقينا أن هنالك ضربات سوف تشن على معسكرات ومواقع تلك الميليشيات وخصوصا أن هذه الأهداف مثبتة من قبل الجانب الإسرائيلي وهي دائما ما تلوح بأن لديها 32 هدفا داخل العراق، هذه الأهداف جميعها تعود إلى الفصائل المسلحة ولولا التدخلات الأمريكية بين الحين والآخر لقامت إسرائيل بضرب تلك المواقع”.
غياب اجتماع أمني طارئ
وبالرغم من تصاعد التهديدات الإقليمية والحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق في المنطقة، لم تُعلن بغداد حتى الآن عن عقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لبحث سيناريوهات التصعيد المحتملة وانعكاساتها على الداخل العراقي، لا سيما أنها لا تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة حتى الآن لحماية سيادة البلاد وأجوائه.
ولكن في المقابل، جاء لقاء الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي مع الأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي، ليعكس حراكاً موازياً خارج الإطار الحكومي الرسمي.
بحسب الخبير الأمني فإن هنالك اجتماعات متكررة، ولكن لا يعلن عنها وخاصة اجتماعات الأمن القومي بقيادة قاسم الأعرجي وبعض القيادات المهمة في وزارتي الدفاع والداخلية.
وتابع: “ولكن فيما إذا اندلعت الحرب وكان العراق ساحة للصراع ما بين الطرفين، أعتقد لا توجد القدرة الكافية للعراق على ردع الطائرات أو الصواريخ التي تمر في أجوائه أو حتى إذا كان هنالك بعض النقاط التي تضرب باعتبارها كأهداف مسجلة لاحقا”.
وختم كلامه بالقول: “حقيقة مختصر القول إن هنالك حرب سوف تجري في المنطقة والأمر متوقف على الجانب الإيراني من خلال المفاوضات”.
ستيب نيوز: سامية لاوند
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية