قال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن بلاده “لن تتراجع أمام العدو”، في رد واضح على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين في حال تعرضهم لإطلاق نار.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء عن خامنئي قوله، خلال لقاء جمعه بعائلات ضحايا “حرب الـ12 يوماً” مع إسرائيل، إن التجمعات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد “كانت في الغالب من قبل التجار، لكن كلامهم كان كلاماً صحيحاً. فالتاجر، عند مراقبته لتراجع قيمة العملة الوطنية وتقلب أسعار الصرف، سواء للعملة المحلية أو الأجنبية، يدرك أن ذلك يؤدي إلى غياب الاستقرار في بيئة الأعمال.”
وذكر أن “الرئيس وغيره من كبار المسؤولين يسعون لمعالجة هذه المشكلة. إنها مشكلة حقيقية، وللعدو يدٌ فيها أيضاً”.
كما اعتبر أن الارتفاع “غير المنطقي” في أسعار العملات الأجنبية، والتقلب الحاد وعدم الاستقرار، أمر غير طبيعي، وقال إنه “من فعل العدو”، مشدداً على ضرورة التصدي له.
وأضاف: “تُبذل جهود مختلفة في هذا الاتجاه، سواء من قبل رئيس الجمهورية أو رؤساء السلطات الأخرى وبعض المسؤولين، من أجل تصحيح هذا الوضع”.
“عملاء العدو”
وتابع خامنئي بالقول: “ما هو مهم وخطير أن يقف خلف التجار أشخاص محرَّضون، عملاء للعدو، ويرفعوا شعارات معادية للإسلام، ومعادية لإيران”.
وأشار إلى أن السلطات الإيرانية تتحاور مع المحتجين “لكن لا فائدة من الحوار مع مثير الشغب؛ فمثير الشغب يجب أن يُوضع عند حدّه ويُلقّن درساً”.
واعتبر المرشد الإيراني أن هناك “من يستغل التجار بهدف زعزعة أمن البلاد”، مؤكداً أن هذا الأمر غير مقبول.
وقال: “إن مجيء أشخاص تحت عناوين وأسماء مختلفة، بقصد التخريب وزعزعة أمن البلاد، والتموضع خلف تجار مؤمنين وسالمين وثوريين، واستغلال احتجاجاتهم لإثارة الشغب، أمر غير مقبول إطلاقاً، ولا يمكن التساهل معه”.
وأضاف: “يجب معرفة عمل العدو؛ فالعدو لا يهدأ، ويستغل كل فرصة تتاح له. هنا رأى فرصة وحاول استغلالها. بطبيعة الحال (..) الأهم هو عدم اللامبالاة أمام الحرب الناعمة التي يشنها العدو، وعدم اللامبالاة أمام حملات الإشاعة التي يطلقها”.
وزاد خامنئي: “نحن لا نتراجع أمام العدو، وبالاعتماد على الله تعالى، وبالثقة بمساندة الشعب، سنجثي بالعدو على ركبتيه”.
ترمب يهدد
وجاء تعليق المرشد الإيراني عقب تصريحات للرئيس الأميركي هدد فيها بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، لكنه لم يحدد نوع الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة.
وقال ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال”: “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق”.
وقصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، وانضمت بذلك إلى حرب جوية إسرائيلية استهدفت برنامج طهران النووي وقادتها العسكريين.
ورد المسؤول الإيراني الكبير علي لاريجاني على تصريحات ترمب بالتحذير من أن تدخل الولايات المتحدة في الأمور الداخلية الإيرانية يعني زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وتفرض واشنطن عقوبات مالية كبيرة على طهران منذ فترة طويلة، وتحديداً منذ ولاية ترمب الأولى عندما سحب بلاده في عام 2018 من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية وأعلن حملة لممارسة “أقصى الضغوط” على طهران.
ومن جهته، تبنى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان خلال أحدث اضطرابات لهجة تصالحية وتعهد بالحوار مع قادة الاحتجاجات بشأن أزمة غلاء المعيشة حتى في الوقت الذي قالت فيه جماعات حقوقية إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.
وقبل تهديدات ترمب باتخاذ إجراءات، أقر بزشكيان في تصريحات أمس الخميس بأن تقصير السلطات هو سبب الأزمة.
وقال “نحن الملامون… لا تبحثوا عن أمريكا أو أي شخص آخر لتلوموه. علينا أن نعمل بالشكل الصحيح حتى يكون الشعب راضيا عنا… نحن من تقع على عاتقنا مهمة إيجاد حل لهذه المشاكل”.
وتسعى حكومة بزشكيان إلى تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد، إلا أن أحد إجراءاتها، وهو إلغاء بعض القيود التنظيمية لصرف العملة، ساهم في انخفاض حاد في قيمة الريال الإيراني في السوق غير الرسمية.
