تعتزم بروكسل اقتراح التخلص التدريجي من المعدات صينية الصنع المتواجدة في البنية التحتية الحيوية داخل الاتحاد الأوروبي، ومنع شركات صينية، مثل هواوي و”زد تي إي” (ZTE)، من توريد معدات شبكات الاتصالات وأنظمة الطاقة الشمسية وأجهزة الفحص الأمني، حسبما ذكر مسؤولون لصحيفة “فايننشيال تايمز”.
تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يعيد فيه الاتحاد الأوروبي صياغة سياسته الأمنية والتقنية من خلال إعادة النظر في اعتماده على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وكذلك موردين صينيين “مرتفعي المخاطر”، والذين يخشى بعض المسؤولين من إمكانية استغلالهم لجمع بيانات حساسة.
وكانت الولايات المتحدة حظرت منذ فترة طويلة شركة “هواوي” من توريد معدات شبكات الاتصالات الخاصة بها.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين توقعهم أن يجعل اقتراح الاتحاد الأوروبي بشأن الأمن السيبراني، النظام الطوعي الحالي لتقييد أو استبعاد موردين مرتفعي المخاطر إلزامياً.
والصيف الماضي، وقعت إسبانيا عقداً بقيمة 12 مليون يورو مع شركة هواوي، لتزويدها بالأجهزة اللازمة لتخزين التسجيلات الصوتية التي أذن بها القضاة لأغراض إنفاذ القانون، وخدمات الاستخبارات.
وجاء في مسودة سابقة لمشروع قانون الأمن السيبراني المقترح، الذي لا يزال قابلاً للتغيير، أن “الحلول الوطنية المجزأة أثبتت عدم كفايتها، لتحقيق الثقة والتنسيق على مستوى السوق”.
جهود أوروبية متزايدة
يأتي ذلك في أعقاب الجهود المتزايدة التي تبذلها بروكسل للقضاء على المشاركة الصينية في الصناعات الأوروبية الحيوية.
كانت المفوضية الأوروبية أطلقت تحقيقات في شركات تصنيع القطارات وتوربينات الرياح وداهمت المكاتب الأوروبية لشركة معدات الأمن Nuctech المملوكة جزئياً للحكومة الصينية في عام 2024.
وقال المسؤولون إن الجدول الزمني الدقيق للتخلص التدريجي من هذه المنتجات سيعتمد على تقييم المخاطر التي يشكلها البائع على الاتحاد الأوروبي والقطاع المعني، كما سيأخذ الجدول الزمني المقترح في الاعتبار التكاليف، وتوافر بدائل للموردين.
ولفتت الصحيفة إلى أن “على سبيل المثال، أكثر من 90% من الألواح الشمسية المثبتة في الاتحاد الأوروبي مصنوعة في الصين”.
ويشير بعض المسؤولين في هذا القطاع أيضاً إلى عدم وجود بدائل مناسبة، نظراً لأن الاتحاد الأوروبي يتعين عليه تقليل اعتماده على موردين صينيين، وأميركيين في نفس الوقت، فيما حذرت شركات الاتصالات على وجه الخصوص من تأثير الحظر المباشر على أسعار المستهلكين.
وبعد أن تطرح المفوضية الأوروبية اقتراحها، الثلاثاء، سيجري التفاوض على مشروع القانون مع البرلمان الأوروبي، ودول الاتحاد الأوروبي. ومن المرجح أن تواجه الجداول الزمنية المقترحة معارضة من بعض العواصم الأوروبية، بالنظر إلى أن الدول الأعضاء مسؤولة عن الأمن القومي.
وربما يواجه الاقتراح تحديات في صفوف مجموعات ضغط في الاتحاد الأوروبي مثل SolarPower Europe، وهي هيئة صناعة الطاقة الشمسية، وتضم في عضويتها شركة هواوي بفضل إنتاجها للمحولات المستخدمة في الألواح الشمسية.
في المقابل، رفضت المفوضية الأوروبية التعليق، ولم ترد Huawei على الفور على طلب للتعليق من الصحيفة.
كانت بكين قالت في نوفمبر الماضي، إن ضغط المفوضية الأوروبية للتخلص التدريجي من استخدام تكنولوجيا هواوي و”زد تي إي” ينتهك “مبادئ السوق وقواعد المنافسة العادلة”.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية آنذاك: “الحقائق أثبتت أن إزالة المعدات عالية الجودة والآمنة لشركات الاتصالات الصينية في عدد قليل من البلدان لا تعرقل فقط تطورها التكنولوجي المحلي، بل تؤدي أيضاً إلى خسائر مالية فادحة”.
