أعلنت ‌كوبا، الجمعة، خطة واسعة النطاق لتوفير الخدمات الأساسية وتحديد حصص الوقود، في وقت تصر فيه الحكومة ‍على تحدي مساعي الولايات المتحدة لقطع إمدادات النفط عن البلاد.

وقالت الحكومة الكوبية، إنها ستحمي الموانئ وتضمن توفير الوقود للنقل المحلي في محاولة لحماية قطاعي الاستيراد والتصدير في الدولة الجزرية، فيما قال كبار المسؤولين، إن الرعاية الصحية ستكون أيضاً من الأولويات، مع التركيز بشكل خاص على خدمات الطوارئ وأقسام الولادة وبرامج علاج السرطان.

وقال وزراء في الحكومة الكوبية، إن الإجراءات ستضمن إمدادات الوقود للقطاعات الرئيسية، مثل الإنتاج الزراعي، والتعليم، وإمدادات المياه، والرعاية الصحية، والدفاع.

وتحدث وزير التجارة، أوسكار بيريز أوليفا، بنبرة متحدية وهو يشرح تفاصيل خطة الحكومة، قائلاً في برنامج إخباري تلفزيوني: “هذه فرصة وتحد لا شك في أننا سنتغلب عليه. لن ننهار”.

وقال بيريز أوليفا، إن الحكومة “ستزود قطاعيْ السياحة والتصدير بالوقود، ‌بما في ذلك إنتاج السيجار الكوبي الشهير عالمياً، لضمان الحصول على العملات الأجنبية اللازمة لتمويل البرامج الأساسية الأخرى”.

وأضاف أن السفر الجوي المحلي والدولي، “لن يتأثر على الفور بتحديد حصص الوقود، لكن السائقين سيشهدون انخفاضاً في كمية الوقود المتاح حتى تعود الإمدادات إلى طبيعتها”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية، أعلنت الخميس، تقديم مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 6 ملايين دولار إلى كوبا، بعدما أرسلت 3 ملايين دولار، الشهر الماضي، على شكل طرود غذائية، وذلك رغم الحصار الاقتصادي الأميركي المستمر منذ عقود لإسقاط ما يصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه “نظام فاشل”، و”غير شرعي”.

وذكر وكيل وزارة الخارجية لشؤون المساعدات الخارجية والشؤون الإنسانية والحرية الدينية، جيريمي ليوين، للصحافيين، أن المساعدات كانت استجابة “غير سياسية” للمحتاجين في أعقاب إعصار ميليسا، الذي ضرب الجزء الجنوبي الشرقي من كوبا في أكتوبر الماضي، كواحد من أقوى العواصف التي ضربت منطقة البحر الكاريبي على الإطلاق.

تهديدات ترمب

وتعد تدابير تحديد الحصص هذه هي الأولى التي يتم الإعلان عنها منذ أن هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على المنتجات ‌المتجهة إلى الولايات المتحدة من أي دولة تصدر الوقود إلى كوبا، وتنذر بأوقات عصيبة للكوبيين الذين يعانون بالفعل من نقص ‍حاد في المواد الغذائية والوقود والأدوية.

ووقع الرئيس الأميركي، نهاية الشهر الماضي، أمراً تنفيذياً يعلن بموجبه حالة طوارئ وطنية، ويضع إطاراً جديداً لفرض رسوم جمركية على السلع الواردة من الدول التي تبيع أو توفر النفط إلى كوبا.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان آنذاك، أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية الأمن القومي الأميركي، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة من “أفعال وسياسات النظام الكوبي المضرّة”.

ونصّ الأمر التنفيذي على إنشاء نظام جمركي جديد يتيح للإدارة الأميركية فرض رسوم إضافية على واردات أي دولة تقدم نفطاً لكوبا بشكل مباشر أو غير مباشر، وفق البيان الأميركي.

كما يخول الأمر الوزاء المعنيين (الخارجية والتجارة)، لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة، وبحسب النص، يمكن لترمب تعديل الأمر التنفيذي إذا اتخذت كوبا أو الدول المعنية “خطوات جوهرية” لمعالجة التهديد أو التماشي مع أهداف الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركي.

وتعتبر واشنطن أن النظام الكوبي يقيم علاقات وثيقة مع دول وجهات “معادية”، ويستضيف قدرات عسكرية واستخباراتية تابعة لها.

ووفقاً للبيت الأبيض، تستضيف كوبا “أكبر منشأة تجسس خارجي روسية” تُعنى بجمع معلومات حساسة عن الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توفير ملاذ آمن “لجماعات إرهابية عابرة للحدود”، وبمساندة “خصوم” الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي عبر تقويض العقوبات الأميركية، والإضرار باستقرار المنطقة.

شاركها.