أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن السلطات السورية أبلغتها بخطة لنقل العائلات المتبقية في مخيم “الهول” بمحافظة الحسكة إلى مخيم آخر في مدينة أخترين بريف حلب الشمالي، في وقت أعلنت فيه إدارة مخيم “روج” بريف المالكية أقصى شمال شرقي الحسكة عن مغادرة 11 عائلة أسترالية من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى دمشق تمهيدًا لإعادتهم إلى أستراليا.
وقال ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، غونزالو فارغاس يوسا، في منشور عبر حسابه في منصة “إكس”، الأحد 15 من شباط، إن السلطات السورية أبلغت المفوضية بخطة لنقل العائلات المتبقية في مخيم “الهول” إلى مخيم آخر في مدينة أخترين بريف حلب.
وأضاف يوسا أن المفوضية على استعداد لتقديم الدعم للعائلات المزمع إجلاؤها من المخيم، مشيرًا إلى استمرار التعاون مع الحكومة السورية لدعم عودة وإعادة دمج السوريين الذين غادروا المخيم، إضافة إلى أولئك الذين ما يزالون يقيمون فيه.
ولفت إلى أن المفوضية رصدت انخفاضًا ملحوظًا في عدد سكان المخيم خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على تسارع عمليات الخروج، سواء عبر نقل داخلي أو عبر برامج عودة وإعادة دمج.
تسليم المخيم للحكومة السورية
تأتي هذه التطورات عقب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من المخيم أواخر كانون الثاني الماضي، وتسليمه إلى القوات الأمنية السورية، في سياق تغيّرات ميدانية أوسع شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا خلال الفترة الماضية.
وكان مخيم “الهول” يضم مدنيين فرّوا من المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلى جانب عائلات عناصر التنظيم الذين أُلقي القبض عليهم أو سلّموا أنفسهم للجهات المسيطرة آنذاك، ما جعل المخيم أحد أكثر الملفات تعقيدًا على الصعيدين الأمني والإنساني.
وسبق أن شهد المخيم عمليات تفريغ جزئية لعائلات سورية، بالتوازي مع برامج لإعادة عائلات أجنبية إلى بلدانها، وسط مطالبات دولية بإيجاد حلول مستدامة لملف العائلات المرتبطة بالتنظيم، سواء عبر الإعادة إلى الدول الأصلية أو عبر ترتيبات قضائية وإدارية داخل سوريا.
كما علّقت منظمات تابعة للأمم المتحدة أنشطتها وخدماتها داخل المخيم مؤخرًا، عقب حادث أمني وقع في داخله، وفق رسالة داخلية وجّهتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى شركائها، ما أثار مخاوف من انعكاس ذلك على الأوضاع الإنسانية داخل المخيم، ولا سيما في ما يتعلق بالخدمات الصحية والتعليمية وخدمات الحماية.
عائلات أسترالية تغادر “روج”
بالتوازي مع التطورات في “الهول”، أعلنت إدارة مخيم مخيم “روج” بريف المالكية اليوم، الاثنين 16 من شباط، أن 11 عائلة أسترالية من عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” ستغادر المخيم.
وقالت إدارة المخيم، إن العوائل، المكوّنة من 34 شخصًا، ستغادر إلى دمشق، حيث سيتم استلامهم من قبل عائلاتهم، على أن يتابعوا طريقهم إلى أستراليا.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من إدارة المخيم بشأن وجود تنسيق مع الحكومة السورية أو مع التحالف الدولي حول إعادة هذه العوائل، كما بيّنت الإدارة أنه لا يوجد أي تنسيق مباشر معها في هذا الإطار، مشيرة إلى أن العائلات ستغادر إلى دمشق، ومن هناك إلى أستراليا.
ويضم مخيم “روج” بريف المالكية 710 عائلات (2201 شخص) من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، من 40 جنسية، وفق إدارة المخيم، ما يجعله أحد المراكز الرئيسة التي تؤوي عائلات أجنبية مرتبطة بالتنظيم في شمال شرقي سوريا.
ملف معقّد
يأتي الإعلان عن نقل عائلات من “الهول” إلى أخترين، ومغادرة عائلات أسترالية من “روج”، في وقت يشهد فيه ملف المخيمات شمال شرقي سوريا تحولات متسارعة، سواء على مستوى الجهة المشرفة على الإدارة أو على مستوى المقاربة المتّبعة في التعامل مع العائلات المقيمة فيها.
وخلال السنوات الماضية، شكّل مخيم “الهول” مركز قلق أمني وإنساني، في ظل تسجيل حوادث أمنية متكررة داخله، إضافة إلى أوضاع معيشية صعبة، دفعت منظمات دولية إلى المطالبة بتحسين ظروف الإقامة وتسريع عمليات الإعادة الطوعية أو إعادة التوطين.
كما واجهت الجهود الدولية لإعادة العائلات الأجنبية إلى بلدانها الأصلية تحديات سياسية وقانونية، إذ أبدت بعض الدول تحفظًا على استقبال رعاياها، في حين مضت دول أخرى في تنفيذ عمليات استعادة محدودة لرعاياها، خصوصًا من النساء والأطفال.
وفي السياق ذاته، تزامن انخفاض عدد المقيمين في مخيم “الهول” خلال الأسابيع الأخيرة مع تغييرات في المشهد الإداري والأمني في المنطقة، ما يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة لإدارة الملف، سواء عبر نقل داخلي للعائلات السورية إلى مناطق أخرى، أو عبر استكمال عمليات إعادة العائلات الأجنبية.
أخترين وجهة جديدة
يُنتظر أن يشكّل نقل العائلات المتبقية في “الهول” إلى أخترين مرحلة جديدة في مقاربة التعامل مع الملف، إذ تقع المدينة في ريف حلب الشمالي، ما يعني انتقال العائلات من محافظة الحسكة إلى منطقة جغرافية مختلفة.
وبشأن المخيم الذي ستُنقل إليه العائلات في أخترين، رجحت مصادر في شمال حلب ل أن تكون الوجهة هي المخيم الواقع قرب قرية آق برهان شمال شرقي أخترين، ويمتد على مساحة 31 هكتارًا، ويضم أكثر من 3000 وحدة سكنية، ويستوعب نحو 1500 عائلة، في حين أكدت المفوضية استعدادها لتقديم الدعم اللازم للعائلات خلال عملية الإجلاء.
وفي ظل استمرار انخفاض عدد المقيمين في مخيم “الهول”، ومغادرة عائلات أجنبية من مخيم “روج”، تبدو المخيمات شمال شرقي سوريا أمام مرحلة جديدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الأبعاد الإنسانية، في انتظار اتضاح آليات التنفيذ والتنسيق بين الجهات المحلية والدولية المعنية بهذا الملف.
Related
المصدر: عنب بلدي
