أفادت شبكة CNN، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فككت منشأة تحت الأرض أسفل الجناح الشرقي للبيت الأبيض و يعود تاريخها إلى عقود، من أجل إنشاء قاعة احتفالات ضخمة جديدة، مع تلميحات إلى استبدالها بـ”قاعة سرية للغاية” باستخدام تكنولوجيا حديثة، لمواجهة المخاطر والتهديدات.

وأوضحت الشبكة نقلاً عن مصادر مطلعة على المشروع، أنه تم هدم الملجأ الواقع أسفل الجناح الشرقي للبيت الأبيض كجزء من أعمال التجديد التي أمر بها ترمب، إذ بدأت أعمال الهدم في أكتوبر الماضي، وقامت الحفارات التي فككت الرواق الشرقي والمكاتب، بإزالة المنشأة القديمة تحت الأرض معها.

وكان رئيس الولايات المتحدة السابق فرانكلين روزفلت أمر في العام 1941 ببناء منشأة سرية محصنة تحت الأرض في البيت الأبيض، وأنشأ فوقها امتداداً جديداً للجناح الشرقي، إذ شجع على بناء ملجأ مضاد للقنابل في البيت الأبيض في أعقاب الهجوم على “بيرل هاربر”.

وقال المؤرخ بيل سيل، من جمعية البيت الأبيض التاريخية، إنه في ذلك الوقت، لم يُعلن رسمياً عن وجود ملجأ قيد الإنشاء، بل فقط عن الجناح الشرقي، لكن بعد أكثر من 80 عاماً، يُعاد بناء الجناح الشرقي لتشييد قاعة الاحتفالات الجديدة وقد تم تفكيك المنشآت التاريخية، وإن كانت قديمة، تحت الأرض. ومرة ​​أخرى، يكتنف الغموض خطط إعادة بناء الملجأ.

وفقًا لسيل، لم يزر روزفلت هذا الملجأ “الذي يشبه الضريح” سوى مرة واحدة، وفي السنوات التالية أصبح تفقد الملجأ عادة سنوية لجميع الرؤساء الجدد، إلى أن تقلصت أهميته خلال العقدين الأخيرين.

وخلال اجتماعٍ حديث للجنة تخطيط العاصمة الوطنية، أكد جوشوا فيشر، مدير الإدارة والتنظيم في البيت الأبيض، أن مشروع قاعة الاحتفالات سيعمل على تعزيز الوظائف الحيوية للمهام.

ووُجهت أسئلةٌ لفيشر عن سبب مخالفة المشروع للأعراف ببدء عملية الهدم دون موافقة اللجنة، فقال إن الدافع هو العمل السري للغاية الذي يجري تحت الأرض.

وفي ملفٍ قُدم للمحكمة الأسبوع الماضي في قضيةٍ تسعى لوقف بناء الجناح الشرقي، دافع البيت الأبيض عن العملية، قائلاً إن “إيقاف أعمال البناء تحت الأرض من شأنه أن يُعرِّض الأمن القومي للخطر، وبالتالي يُضر بالمصلحة العامة”. وأضاف أن أسباب ذلك وُضِعَت في “إفادة سرية مُرفقة بالقضية”.

تقنيات جديدة لمواجهة التهديدات

ولا يُعرف الكثير للعامة عن أعمال البناء الجارية في ما كان يُعرف سابقاً بـ”ملجأ سري” يشبه الغواصة، والذي كان يضم مركز عمليات الطوارئ الرئاسي، والبنى التحتية تحت الأرض المحيطة به. 

واستُخدم هذا المكان لأغراضٍ شتى، بينها التخطيط لرحلة الرئيس السابق جو بايدن السرية إلى أوكرانيا، كما استخدم لإجلاء نائب الرئيس جورج بوش آنذاك، ديك تشيني، قبل لحظاتٍ من هجوم 11 سبتمبر 2001.

ويُرجّح أن يُعاد تصميم هذا المكان الآن واستبداله بتقنياتٍ جديدةٍ لمواجهة التهديدات المتطورة، لكن لم يُسلّط الضوء بشكلٍ كافٍ على وجود هذا المشروع أصلاً.

وعلى الرغم من أن مبنى روزفلت كان في البداية مُصمَّماً ليكون ملجأً من القنابل، إلا أن المنشآت تحت الأرض أسفل الجناح الشرقي تطورت بمرور الوقت لتؤدي وظائف متعددة.

وبحسب المصادر، فإنّ الداخلين من الجناح الشرقي ينزلون عدة طوابق ثم يعبرون باباً ضخماً محصّناً على طراز الخزائن للوصول إلى ملجأ مكتفٍ ذاتياً ذي أسقف منخفضة، يحتوي على أسرّة وأطعمة معلّبة ومياه ومؤن أخرى، بالإضافة إلى اتصالات آمنة مع العالم الخارجي.

كما يضمّ هذا المكان تحت الأرض مركز عمليات الطوارئ الرئاسي (PEOC)، وهو مركز قيادة وتحكّم مركزي للرئيس وفريقه، مُحصّن لمقاومة أي انفجار نووي محتمل أو هجوم كبير آخر.

ويعمل مركز عمليات الطوارئ الرئاسي بالتنسيق مع غرفة العمليات، كما أوضح جوناثان واكرو، العميل السابق في جهاز الخدمة السرية الأميركية.

وأضاف واكرو: “غرفة العمليات هي مركز مراقبة أكثر تركيزاً، يُزوّد ​​مركز عمليات الطوارئ الرئاسي بالمعلومات، ولكن نظراً لوجوده في الجناح الغربي، فهو مؤمّن إلى حدّ ما، ولكنه ليس منشأة محصّنة تماماً”.

وتابع: “يُستخدم مركز عمليات الطوارئ (PEOC) أثناء حالات الطوارئ، وليس مكاناً يرتاده الجميع. أما غرفة العمليات، فتستخدمها الحكومة بأكملها تقريباً على مدار الساعة”.

وتوقع واكرو، وهو الآن مسؤول تنفيذي في إدارة المخاطر، أن أي منشأة ستحل محل المساحة تحت الأرض ستكون قادرة على توقع التهديدات الناشئة والاستجابة لها، بما في ذلك التهديدات الحركية كالانفجارات النووية أو تحطم الطائرات، والأجهزة الكيميائية أو البيولوجية، والنبضات الكهرومغناطيسية، وغيرها من المخاطر المحتملة، وذلك دون الكشف عن أي تفاصيل للخصوم المحتملين.

وقال: “يجب التفكير في منشأة يمكن بناؤها بسرية تامة، وبمستوى عالٍ من السرية، وقادرة على تحمل بيئة التهديدات الحالية والمستقبلية”.

وظهر مركز عمليات الطوارئ (PEOC) على الشاشة بدرجات متفاوتة من الدقة، كان آخرها في فيلم الإثارة “بيت الديناميت” (A House of Dynamite) عام 2025، بالإضافة إلى فيلم “سقوط أوليمبوس” (Olympus Has Fallen) عام 2013، الذي صوّر هجوماً إرهابياً على البيت الأبيض.

“غواصة معقدة”ومشروع مكلف

ووصف مصدر ثانٍ مطلع على المكان لـCNN، المجمع تحت الأرض بأنه “غواصة معقدة للغاية بُنيت في أربعينيات القرن الماضي وحدة مكتفية ذاتياً، مزودة بأنظمة طاقة احتياطية منفصلة، ​​وأنظمة مياه احتياطية منفصلة، ​​وأنظمة تنقية هواء منفصلة”.

وأضاف: “لكن جميع البنى التحتية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي”، إذ كان المجمع يضم أيضاً مسار إخلاء آمناً، يُمكن من خلاله نقل الرئيس من أراضي البيت الأبيض إلى موقع آخر.

وتابع: “بثقة عالية، أقول إن جميع الهياكل تحت الأرض، بما في ذلك مركز عمليات الطوارئ الرئاسية، وأنظمة التدفئة والتكييف، والمنشآت تحت الأرض التابعة للمكتب العسكري للبيت الأبيض وقسم الزي الرسمي لجهاز الخدمة السرية الأميركية، يبدو أنها قد أُزيلت”.

ومع أنه من غير المرجح أن تُعلن الخطط للعلن قريباً، إلا أن التفاصيل قد تتضح مع مرور الوقت، فقد لعب مركز عمليات الطوارئ دوراً هاماً في أحداث 11 سبتمبر 2001، ونُشرت صور مختارة من داخل المركز في ذلك اليوم بناءً على طلب بموجب قانون حرية المعلومات في عام 2015.

وألمح ترمب إلى أن الجيش الأميركي “منخرط بشكل كبير” في بناء قاعة الاحتفالات، ومن المرجح أن المشروع سيُنفذ من قبل مجموعة من المسؤولين العسكريين، وجهاز الخدمة السرية، والمكتب التنفيذي للرئيس، وشركة المقاولات “كلارك كونستركشن” ذات الخبرة الواسعة في بناء المنشآت شديدة الحراسة، وشركة “شالوم بارانيس” للهندسة المعمارية، وهي المجموعة التي تقود مشروع بناء القاعة، والتي قادت أيضاً مشروع إعادة بناء وتحصين البنتاجون بعد هجمات 11 سبتمبر.

أما ما سيكون شبه مستحيل هو معرفة كلفة هذا الجانب من البناء، فقد قدّم ترمب عرضاً متزايداً لكلفة قاعة الاحتفالات ضمن المشروع، والتي بدأت بـ 200 مليون دولار ووصلت الآن إلى 400 مليون دولار، لكن هذا لا يشمل ما سيحدث تحت الأرض. 

وأوضح ترمب أن كلفة قاعة الاحتفالات ستُموّل من قِبل متبرعين من القطاع الخاص، لكن أي بنى تحتية أمنية تحت الأرض ستُغطّى في نهاية المطاف من قِبل دافعي الضرائب الأميركيين.

شاركها.