شهدت محافظة الحسكة خلال الـ24 ساعة الماضية تسارعًا في وتيرة التطورات الميدانية، مع بدء التطبيق الفعلي لبنود اتفاق 30 من كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وتجسد هذا المسار في انسحابات عسكرية متبادلة وإعادة تموضع للقوى الأمنية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الصراع المباشر والانتقال إلى مرحلة التنسيق الأمني والإداري شرق الفرات.
إعادة تموضع وفتح الشرايين الحيوية
تطبيقًا لبند “الانسحاب المتبادل من خطوط التماس”، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الثلاثاء 10 من شباط، انسحاب وحداتها من محيط مدينة الحسكة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن هيئة العمليات، أن قوى الأمن الداخلي بدأت بالانتشار في المواقع التي أخلاها الجيش، في إطار عملية أشادت بها دمشق كـ”خطوة إيجابية” من جانب “قسد”.
من جهتها، بدأت الآليات الثقيلة التابعة لـ”الإدارة الذاتية” بإزالة السواتر الترابية والتحصينات عند المدخل الجنوبي للحسكة، تنفيذًا لبند “فتح الطرق الدولية”.
وتهدف هذه التحركات إلى:
إعادة افتتاح طريق الحسكة- دير الزور.
تشغيل طريق الحسكة- الرقة المعروف محليًا بـ “أبيض- أبيض”.
إنهاء حالة العزلة التجارية والخدمية التي فرضتها الخنادق طيلة الأسابيع الماضية.
وعلى خط موازٍ، تواصل القوات الأمريكية إجراءات “إخلاء” جزئي، حيث سُمعت انفجارات في قاعدة “الشدادي” ناتجة عن عمليات إتلاف ذخائر وألغام. وتزامن ذلك مع زيارة وفد من الأمم المتحدة (يونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي) للشدادي ولقائه بمدير إدارة الشؤون السياسية في المحافظة، عباس حسين، لتقييم الاحتياجات الإنسانية، في إشارة إلى ترتيبات تواكب خارطة الطريق الجديدة.
ترافق التطبيق الميداني للاتفاق مع مؤشرات على عودة الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكة اتصالات “سيريتل” للعمل في بلدتي الهول وتل براك بعد انقطاع دام عامًا ونصفًا.
ملف الأسرى والعناصر الأجنبية
ضمن مسار “التفاهمات الأمنية” التي نص عليها الاتفاق، برز تحرك في ملف المعتقلين، إذ أفاد مراسل نقلًا عن مصادر محلية، أن “قسد” قامت بنقل سجناء (من فصائل المعارضة و”الجيش الوطني” سابقًا) من سجون الحسكة إلى القامشلي، تمهيدًا لعملية تبادل أسرى أقرها الاتفاق.
وفي سياق متصل ببنود “إبعاد العناصر الأجنبية”، كشف موقع “المونيتور” عن عودة نحو 100 كادر كردي “غير سوري” إلى معاقل حزب “العمال الكردستاني” (PKK) في جبال قنديل، وهي خطوة تهدف لتقليص نفوذ العناصر الأجنبية استجابة لمطالب دمشق وضمانات الاتفاق.
الألغام تعوق “الانفراج”
رغم التقدم في التنفيذ، لا تزال مخلفات العمليات العسكرية تشكل عائقًا أمام العودة الآمنة للمدنيين.
وبحسب مراسل في الحسك، قُتلت السيدة هدى محمد خير وطفلاها (آدم وإيلين الصوفي) إثر انفجار لغم أرضي بسيارتهم عند طريق “سبع سكور” بالمدخل الجنوبي، في أثناء عودتهم إلى حي غويران.
هذه الحادثة تسلط الضوء على خطورة الألغام التي زرعت في مناطق التماس قبيل الانسحاب، مما يضع ملف إزالة الألغام كأولوية ملحة ضمن مراحل تنفيذ التفاهمات الميدانية.
ما الذي تم إنجازه من اتفاق 30 من كانون الثاني؟
يُمثل اتفاق 30 كانون الثاني 2026 الذي رعته أطراف دولية نقطة تحول في خريطة السيطرة، حيث وضع “خارطة طريق” لإنهاء حالة الانقسام، حيث يرتكز على توحيد الأراضي السورية عبر عملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية.
أبرز بنود الاتفاق العسكري والأمني:
- إعادة الهيكلة: تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد”، إضافة إلى لواء خاص بمنطقة كوباني يتبع لمحافظة حلب.
- التموضع الميداني: انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.
- الدمج الأمني: البدء بدمج القوى الأمنية لضمان الاستقرار المشترك.
وعلى الصعيد الإداري، نص الاتفاق على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن هيكلية الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.
كما شملت البنود تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى ديارهم.
أما أبرز ما تم تنفيذه من البنود خلال الأيام الأخيرة، فهو:
- إدارة توافقية: تعيين محافظ تم ترشيحه من قبل “قسد” وتسليم المنشآت السيادية (الحكومية) مثل مطار القامشلي وحقول رميلان.
- التنسيق الأمني: دخول قوات الأمن الداخلي الحكومية للمدن والانسحاب العسكري المتبادل من خطوط التماس.
- الحركة التجارية: فتح الطرق الحيوية لتعزيز النشاط الاقتصادي بين مختلف المناطق السورية.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
