خمسة آلاف عام من تاريخ غزة في باريس

يكشف معرض “كنوز أنقذت من غزة 5000 عام من التاريخ”، الذي ينظمه معهد العالم العربي في باريس، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، ومتحف الفن والتاريخ في جنيف، عن تراث غير معروف يعود للمدينة الفلسطينية، التي كانت عبر التاريخ مفترق طرق تجاري بين آسيا وأفريقيا.
فمنذ عام 2007، أصبح متحف جنيف للفنون والتاريخ (MAH)، ملاذاً متحفياً لمجموعة أثرية، تضم نحو 529 قطعة أثرية تابعة للسلطة الفلسطينية، لم تتمكن من إعادتها إلى غزة.
تضم المجموعة 130 قطعة من الجرار والتماثيل الصغيرة، واللوحات الجنائزية، ومصابيح الزيت، والفسيفساء الملوّنة، يعود تاريخها إلى العصر البرونزي حتى العصر العثماني، وهي أصبحت مرجعاً في ضوء الحرب الأخيرة المستمرّة على غزة.
اختار المعرض مجموعة تمّ العثور عليها خلال الحفريات الفرنسية الفلسطينية التي بدأت عام 1995، بما في ذلك فسيفساء أبو بركة، فضلاً عن مجموعة جودت خضيري الخاصة، التي تمّ تقديمها عام 2018 إلى السلطة الوطنية الفلسطينية.
وقال رئيس معهد العالم العربي جاك لانج: “ليس هناك ما هو أسوأ من الهجر والنسيان. إن هذا المعرض الذي أود أن أصفه بأنه تحية عامة إلى غزة النابضة بالحياة دائماً”.
وقال المعهد: “اليوم أكثر من أي وقت مضى، تستحق غزة أن يُحكى عن تاريخها. فالقطع الأثرية المعروضة في هذا المعرض، تمّ إنقاذها من التدمير عبر النفي. والحرب المستعرة تدمّر، وأحياناً تمحو أجزاء كاملة من هوية هذه الأرض التي كانت مزدهرة ذات يوم، وملتقى طرق حقيقي للحضارات بين آسيا والجزيرة العربية وأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط”.
أضاف: “يسمح لنا المعرض أن نشهد على جزء من التاريخ غير معروف للناس، وهو ماضي القطاع الفلسطيني، الذي يعكس تاريخاً متواصلاً منذ العصر البرونزي”.
التراث في زمن الحرب
يخصّص المعرض مساحة لخرائط التفجيرات، التي نفّذتها مجموعات بحثية مختلفة، مصحوبة بإحصاء لآخر الاكتشافات الأثرية في غزة، وصوراً فوتوغرافية غير منشورة للمدينة، منذ بداية القرن العشرين، من مجموعة المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس في القدس. وسيتناول المسائل المتعلقة بالتراث في زمن الحرب، وخاصة في غزة حيث تم تدمير أكثر من ثلثي المباني.
منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023، لاحظت اليونسكو، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، الأضرار التي لحقت بـ 69 موقعاً ثقافياً في غزة، 10 مواقع دينية، بما فيها كنيسة القديس بورفيري لليونان الأرثوذكسية، التي دمرت في 19 أكتوبر 2024، و43 مبنى تاريخي وفني، و7 مواقع أثرية، ومخزنين للممتلكات الثقافية المنقولة، ومتحف واحد.