فاضت شوارع مدينة داريا مجددًا بمياه الأمطار، صباح اليوم، الأحد 18 كانون الثاني، عقب هطول مطري غزير استمر لساعات الليل، ما أدى إلى انسداد مصارف المياه، وصعوبات واسعة في تنقل السكان داخل المدينة، وسط شكاوى من تكرار المشكلة مع كل موجة مطر شتوية.
وقال مراسل في داريا إن معظم طرق المدينة شهدت تجمعًا كبيرًا لمياه الأمطار، ما أدى إلى تشكل مستنقعات من الوحل أعاقت حركة السير، مشيرًا إلى أن الأضرار الأوضح تركزت في طريق جامع الخولاني، إضافة إلى الحارات المتفرعة من شارع الثورة، حيث غمرت المياه أجزاء واسعة من الطرق، وأجبرت السيارات والمارة على سلوك مسارات بديلة أو السير داخل المياه.
رئيس المجلس المحلي لمدينة داريا، محمد جعنينة، قال ل، إن ورشات البلدية انتشرت منذ الصباح بالتعاون مع الدفاع المدني في أكثر من شارع وحي، لفتح المصارف وشفط المياه من الطرقات في محاولة لاستيعاب الموقف، في وقت يتخوف فيه الأهالي من استمرار الهطولات المطرية خلال الأيام المقبلة.
مشكلة تتجدد كل هطول
ولا تعد هذه الحالة الأولى من نوعها في داريا، إذ يشكو السكان منذ بداية موسم الشتاء من ضعف شبكة الصرف الصحي وعدم قدرتها على استيعاب كميات كبيرة من مياه الأمطار، ما يؤدي في كل مرة إلى فيضان الطرق وتحولها إلى برك موحلة تعطل الحياة اليومية.
ويؤكد سكان المدينة، وفق منشوراتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن المشكلة لا ترتبط فقط بغزارة الأمطار، بل بسوء شبكات الصرف وغياب الصيانة الدورية، إضافة إلى تهالك البنية التحتية نتيجة سنوات الحرب والإهمال، ما يجعل المدينة عرضة لمشكلات متكررة في فصل الشتاء، مثل بقاء المياه الراكدة لفترات طويلة، وانتشار الروائح الكريهة، واحتمال تضرر المنازل والمحال القريبة من الشوارع المنخفضة.
آثار الحرب وكثافة السكان تضاعف الضغط
تعود هشاشة شبكة الصرف الصحي في داريا، بحسب متابعين للشأن الخدمي وسكان محليين، إلى الضرر الكبير الذي لحق بالبنى التحتية خلال سنوات الحرب والعمليات العسكرية التي شنتها قوات النظام السابق على المدينة، إذ تعرضت شبكات المياه والصرف الصحي والطرق لقصف وتخريب واسع، أعقب ذلك عمليات سرقة و”تعفيش” ممنهجة شملت أغطية حفر الصرف الصحي وأنابيبها ومعظم التجهيزات المعدنية المرتبطة بها.
وبعد سيطرة النظام السابق على داريا عام 2016 وبدء عودة السكان أواخر العام 2018، اقتصرت الأعمال المنفذة في هذا القطاع على معالجات جزئية وإسعافية، دون تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل حقيقية قادرة على استيعاب الاحتياجات المتزايدة، ما أبقى الشبكة بحالة مهترئة وغير مؤهلة للتعامل مع الظروف المناخية.
ويتزامن الضغط على شبكة الصرف الصحي هذا الشتاء، مع عودة أعداد كبيرة من الأهالي إلى المدينة خلال العام الماضي بعد سقوط النظام، وارتفاع الكثافة السكانية وازدياد النشاط التجاري فيها بشكل ملحوظ.
الأرصفة تفاقم المعاناة
وتتفاقم معاناة الأهالي بسبب غياب الأرصفة الجاهزة للمشي في عدد من شوارع المدينة، فضلًا عن إشغال أجزاء واسعة من الأرصفة الموجودة من قبل بعض المحال التجارية والبسطات، ما يدفع السكان إلى السير على أطراف الطرق أو داخل الشارع ذاته، وسط ازدحام السيارات والمياه المتجمعة.
وبحسب ما قال عدد من السكان ل، فإن المارة يضطرون إلى القفز فوق برك المياه أو السير داخل الوحل للوصول إلى منازلهم أو أماكن عملهم، في وقت أعرب فيه آخرون عن مخاوفهم من تعرض الأطفال وكبار السن للانزلاق أو السقوط.
وطالب من قابلتهم الجهات الخدمية والبلدية في داريا بإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بشكل عاجل، وفتح المصارف المسدودة، إلى جانب وضع خطة واضحة لصيانة الطرق والأرصفة وتنظيم إشغالها بما يضمن سلامة المشاة، مؤكدين أن الاكتفاء بالحلول المؤقتة لم يعد مجديًا.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
