أحيت الهيئة الوطنية للمفقودين بالتعاون مع الإدارة المدنية في داريا اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري الذي يوافق 30 من آب.

وحضر الفعالية رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، محمد رضا جلخي، وعضو الفريق الاستشاري، آمنة خولاني ابنة مدينة داريا، التي قدمت الفعالية وضيوفها، إضافة إلى أعضاء آخرين من الهيئة.

خولاني تحدثت عن آلام ذوي المفقودين في مثل هذا اليوم، مشيرة إلى اختيار داريا لإحياء هذه الذكرى، عبر جدارية تضم آلاف السوريين المفقودين في مقبرة “الشهداء” بالمدينة.

وشارك في الفعالية أيضًا وزير الطوارئ وإدارة الكوراث، رائد صالح، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، ورئيس منظمة الهلال الأحمر، حازم بقلة، وعميد كلية الإعلام في جامعة دمشق، خالد زعرور، إضافة إلى ممثلين عن وسائل إعلام عربية وأجنبية.

تعرضت داريا لمجزرة بشعة على يد قوات النظام المخلوع، أدت إلى مقتل أكثر من 700 شخص في آب 2012 ،30 آب 2025 (/عمر علاء الدين)

تعرضت داريا لمجزرة على يد قوات النظام المخلوع أدت إلى مقتل أكثر من 700 شخص في آب 2012 – 30 آب 2025 (/عمر علاء الدين)

في مقبرة “الشهداء”

الفعالية، التي أحيت ذكرى المفقودين في سوريا، استذكرت مجزرة داريا التي راح ضحيتها قرابة 700 من شخص، على يد قوات النظام السوري السابق.

وشنت قوات النظام السوري حملة عسكرية على المدينة استمرت أيامًا، تخللها قصف وعمليات إعدام ميداني داخل البيوت وفي الشوارع.

استمرت الحملة من 20 إلى 25 من آب 2012، لتنتهي بكارثة إنسانية، توثّقها الصور، وتشهد عليها صرخات الأهالي.

وفي وسط مقبرة “الشهداء” التي دفن فيها قرابة 508 أشخاص موثقين جراء المجزرة، بدأت الفعالية بأغاني الثورة وبحضور عدد كبير من أهالي المدينة.

وشهدت الفعالية أيضًا حديثًا لأمهات مفقودين مع رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، رضا جلخي، حيث طالبن بكشف مصير أبنائهن، ومحاسبة المسؤول عن إخفائهم وقتلهم وتقديمه للعدالة.

ووفق فريق التوثيق في داريا، فإن 100 شخص اعتُبروا في عداد المفقودين، بينما اُعتقل 264 آخرون خلال المجزرة، لم يُفرج سوى عن 58 منهم، فيما قتل الباقون تحت التعذيب أو غيبوا قسريًا في سجون النظام.

مقبرة الشهداء في داريا، ضمت أكثر من 500 ضحية موثقة قتلها نظام الأسد في مجزرة داريا الكبرى عام 2012، 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)مقبرة الشهداء في داريا، ضمت أكثر من 500 ضحية موثقة قتلها نظام الأسد في مجزرة داريا الكبرى عام 2012، 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)

مقبرة “الشهداء” في داريا ضمت أكثر من 500 ضحية موثقين قتلهم نظام الأسد في مجزرة داريا الكبرى عام 2012 – 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)

ذاكرة ومسؤولية

رئيس الهية الوطنية للمفقودين، محمد رضا جلخي، قال في كلمته خلال الفعالية، مخاطبًا ذوي الضحايا، “إن ألمكم ألمنا، وأملكم أملنا، ومطلبكم بالحقيقة هو رسالتنا”.

وأضاف، في اليوم الدولي لضحايا لاختفاء القسري، “تخلد سوريا لأول مرة، هذا اليوم، الذي أقرته الأمم المتحدة وتعترف به جميع دول العالم”.

واعتبر جلخي أن هذا اليوم هو لحظة لمواجهة أكبر انتهاكات حقوق الإنسان والمجتمع، إلى الاعتراف بالمختفين والوقوف إلى جانب عائلاتهم، وتجديد الالتزام بالحق العالمي في الحقيقة والعدالة.

وفي سوريا بالذات، لهذه المناسبة، معنى أعمق، وفق رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، حيث قال، “منذ سقوط النظام السابق، وتحرير سوريا، أصبح بإمكان العائلات كما هو اليوم، أخيرا أن يتحدثوا بشكل علني، عما كان يوما ما محظورًا وممنوعًا. فشجاعتهم اليوم بوقوفهم وتذكر أحبائهم علنًا، هو فعل قوي بحد ذاته ويبرهن على أن سوريا تتغير ويمكن أن تجد طريقها نحو الشفاء”.

واعتبر جلخي أن اللوحة الجدارية هي “أكثر من مجرد رمز”، بل هي تذكار دائم، لأن الاختفاء القسري ليس مأساة شخصية، بل هو جريمة محلية ووطنية ودولية تمس مستقبل سوريا نفسها.

جدارية في مقبرة الشهداء بداريا تعبر عن المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)

جدارية في مقبرة الشهداء بداريا تعبر عن المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا – 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)

آمال سبقها تباطؤ

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، قال ل، على هامش الفعالية، إن من حق العائلات أن تعرف مصير أبنائها المفقودين، أو على الأقل أن يكون لهم (للمفقودين) قبور حتى يستطيع ذووهم زيارتها.

وأشار الصالح إلى أن هناك تباطؤًا من مؤسسات الأمم المتحدة بهذا المجال، لكن بعد تشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين، يأمل الوزير أن يكون تشكيل هذه الهيئة بداية لإنجاز خطوات سريعة، للكشف عن مصير المفقودين وعشرات المقابر الجماعية، حتى يستطيع الأهالي، العثور على أبنائهم، وحتى نستطيع محاسبة من ارتكب الانتهاكات ضد أبناء سوريا في كل المحافظات.

وأكد وزير الطوارئ أنه موجود في داريا، على اعتبارها، مكانًا تضامنيًا، معتبرًا أن داريا من أكثر المدن التي لديها أبناء مفقودون.

الصالح اعتبر أن يوم 30 من آب له رمزية كبيرة في سوريا، لأنها بتوقعاته، تمتلك أكبر عدد من المختفين قسريًا بالعالم.

رئيس منظمة الهلال الأحمر السوري، حازم بقلة، قال في تصريح ل، على هامش الفعالية، إن ملف المفقودين لدى الهلال الأحمر كبير، حيث إن هناك قرابة 66 قتيلًا من كوادر الهلال خلال الثورة، إضافة إلى 20 مفقودًا جرت تصفيتهم بالمعتقلات، حيث بدأت المنظمة بفتح ملفات المفقودين من كوادرها، آملًا الوصول لمعلومات بشأنهم.

بقلة أشار إلى أن الهلال الأحمر لديه فرق للبحث عن المفقودين، وفرق للتعامل مع الجثامين.

وأشار إلى التنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين ووزارة الطوارئ والكوارث لتشكيل فريق وطني متكامل، في محاولة لمساعدة الناس في معرفة أشياء عن أحبائها.

وزير الطوارئ والكوارث، رائد الصالح، على يمينه رئيس الهيئة الوطينة للمفقودين، وعلى يساره رئيس منظمة الهلال الأحمر خلال إحياء فعالية اليوم الدولي للمفقودين في داريا 30 من آب 2025 (عمر علاء الدين)وزير الطوارئ والكوارث، رائد الصالح، على يمينه رئيس الهيئة الوطينة للمفقودين، وعلى يساره رئيس منظمة الهلال الأحمر خلال إحياء فعالية اليوم الدولي للمفقودين في داريا 30 من آب 2025 (عمر علاء الدين)

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث ورئيس الهيئة الوطينة للمفقودين ورئيس منظمة الهلال الأحمر خلال إحياء فعالية اليوم الدولي للمفقودين في داريا – 30 آب 2025 (عمر علاء الدين)

لا أعداد موثقة للمفقودين في سوريا

بينما تشير تقديرات منظمات المجتمع المدني إلى أن هناك قرابة 100 ألف مفقود في سوريا، وبينما تشير تقديرات الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، بأن أعداد المفقودين، تتراوح بين 120 و300 ألف شخص، مع احتمال تجاوز هذه الأرقام بسبب صعوبة الحصر، وفق ما أفاد به رئيس الهيئة محمد رضا جلخي في وقت سابق.

لم تبدأ الهيئة الوطنية بعد بتوثيق أعداد المفقودين السوريين، بحسب مستشارتها الإعلامية زينة شهلا، التي قالت ل اليوم، 30 من آب، “مازلنا في بداية عملنا”.

وتعتمد الهيئة على بيانات موجودة في روابط ومنظمات مختلفة، حيث تعطي تقديرات مبدئية، وهذه التقديرات بأعداد المفقودين قد تكون مرشحة للزيادة، لأن الكثير من العائلات لم تبلغ عن مفقوديها لأسباب أمنية وسياسية واجتماعية، مشيرة إلى أنه من الصعب الوصول إلى عدد حقيقي للمفقودين في عام أو عامين، لأن الملف بالغ التعقيد.

وقالت المستشارة الإعلامية إن هناك تحديًا يتم بجمع هذه البيانات من المنظمات المختلفة وترميمها، خصوصًا أن لكل منظمة منهجية في التوثيق مختلفة، مشيرة إلى أن هيئة في طريقها لإنشاء منهجية موحدة بشأن عملية التوثيق.

وبحسب شهلا، فإن “الهيئة الوطنية للمفقودين” معنية بالبحث عن كل المفقودين من السوريين وغير السوريين داخل سوريا، والمفقودين السوريين خارجها.

كما أن “الهيئة” ستتعاون مع كل الهيئات والكيانات الدولية أو المحلية الحكومية وغير الحكومية التي تستطيع تقديم أي نوع من أنواع الدعم سواء قواعد بيانات أو دعم بالتوثيق، والدعم التقني المتعلق بالكشف عن الحمض النووي وغيره، وكل ذلك تحت سيادة الدولة السورية.

جدارية في مقبرة الشهداء بداريا تعبر عن المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)جدارية في مقبرة الشهداء بداريا تعبر عن المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)

جدارية في مقبرة الشهداء بداريا تعبر عن المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا – 30 آب 2025 (/ عمر علاء الدين)

المصدر: عنب بلدي

شاركها.