درعا – محجوب الحشيش

تتباين الجهود المبذولة لتحويل مكبات النفايات إلى حدائق في مدينة داعل بريف درعا الغربي، إذ نجحت الخطة في بعض الأحياء وفشلت في أخرى، بسبب عدم التزام السكان بحماية المساحات المزروعة وقطع الأشجار وعدم العناية بها.

بالمقابل، يعاني المجلس البلدي في داعل من نقص في المعدات والكوادر، ما جعل مشكلة تراكم النفايات تشغل الرأي المحلي وتربك المجلس البلدي.

“من أجل بسمة الأطفال”

بإمكانيات محدودة، تمكن جدعان العاسمي، وهو ضابط متقاعد هاجر إلى روسيا في تسعينيات القرن الماضي وعاد مؤخرًا، من تحويل مكبّين جنوبي المدينة إلى حدائق، أنشأ في إحداها أيضًا ألعابًا للأطفال، وذلك بهدف إسعادهم، بحسب ما قاله ل.

وتركزت جهوده بعد أن أزالت البلدية النفايات من المكب، إذ عمل العاسمي على فرشه بالتراب الأحمر، وزرع جزءًا منه بالورود والأشجار، وخصص جزءًا آخر لوضع عدد من الألعاب، معظمها رياضية، وقام بتسوير الحديقة وبفتحها يوميًا للأطفال.

وضع العاسمي عدة ضوابط للحديقة، منها منع الأطفال من استخدام الهواتف المحمولة، ومنعهم من استخدام الألفاظ النابية.

وأوضح ل أن مشروعه يهدف إلى تنمية القدرات البدنية للأطفال، وترفيههم، وزرع البسمة على وجوههم، مشيرًا إلى أنه يستقبل الأطفال مجانًا.

واشتكى العاسمي من ضعف تعاون المجتمع المحلي في الحفاظ على النظافة، حيث قام بتسوير بعض المكبات، لكن السكان لم يلتزموا بعدم الرمي فيها.

وكذلك الحال بالنسبة لزراعة الأشجار والورود على طول المنصف الرئيس للمدينة والشارع المؤدي إلى مدينة درعا، حيث أدت قلة سقاية هذه النباتات إلى موتها.

فشل المجلس في حماية الحدائق

لاقت تجربة زراعة أراضي المكبات بالأشجار والورود إعجابًا واسعًا، وطبّقها المجلس البلدي في مكبين اثنين، إلا أن السكان لم يلتزموا بقواعد النظافة، إذ استمروا في إلقاء القمامة في المكان.

وقام بعض السكان بقطع الأشجار والورود، ما أدى إلى فشل هذه التجربة.

غازي الحريري، عضو المجلس البلدي في مدينة داعل، قال ل، إن السكان لم يلتزموا بجعل هذه الحدائق أماكن ترفيهية، ولم يتمكن المجلس من حمايتها.

وأضاف أن المجلس البلدي أجّر مكان أحد المكبات لموقع تجاري كي لا يبقى مكبًا للنفايات.

مظفر الشرع، أحد سكان المدينة، قال ل، إن استمرار وجود المكبات أمر غير صحي، ويجب التخلص من هذه الظاهرة المستمرة في المدينة.

وأضاف أن المجلس البلدي نقل مكب نفايات من ساحة السوق إلى مكان آخر، فحلّ الإشكالية في مكان، وخلق أخرى في مكان آخر.

وذكر مظفر أنه رغم مرور أكثر من عام على تحرير سوريا، لا يزال المجتمع والمجلس البلدي في داعل يناقشون فكرة ترحيل القمامة، ولم يتطرقوا إلى مشاريع أخرى في المدينة.

ورغم جهود المجلس في العمل، فإن ضعف الإمكانيات من الكادر والمعدات يعد سببًا رئيسًا لتراجع خدمات النظافة، بحسب مظفر، الذي قلّل من أهمية المبادرات المجتمعية، مطالبًا الحكومة السورية بأخذ دورها في دعم المجالس البلدية.

وقال إن المجلس البلدي لا يرحّل القمامة من الأحياء لفترات قد تمتد لعشرة أيام، رغم تقاضي العمال أجورًا من السكان، تقدم لهم بشكل طوعي.

كما أن الساحة الرئيسة في المدينة، التي يشغلها سوق شعبي كل يوم خميس، تتحول إلى مكب نفايات، بحسب مظفر الشرع، ما يدفع السكان المحيطين بالساحة إلى تنظيفها.

في حين صرح غازي الحريري عضو المكتب البلدي، أنه بعد نهاية السوق، تتجه آليات وعمال البلدية لتنظيف المكان.

إمكانيات محدودة

في تصريح ل، قال مدير المكتب الفني في مجلس المدينة، تيسير أبو حلاوة، إن المجلس البلدي يولي أهمية لترحيل القمامة من المكبات العشوائية وعددها 19 مكبًا، ما أدى إلى تأخير دور ترحيل القمامة من الأحياء.

وأضاف أن المجلس يفتقر إلى العدد الكافي من العمال والمعدات، فوفقًا للمعايير المتبعة في المجالس المحلية، ينبغي أن يتوفر عامل نظافة واحد لكل ألف نسمة.

وبينما يبلغ عدد سكان مدينة داعل 55 ألف نسمة، لا يوجد فيها سوى خمسة عمال، بعضهم من ذوي الإعاقة.

ويعمل في مجلس مدينة داعل جراران فقط من أصل أربعة، بعد تعطل اثنين منها.

وكان من المقرر شراء سيارة لنقل القمامة على نفقة المجلس المحلي، إلا أن المبلغ المطلوب لم يكتمل بعد، بحسب غازي الحريري، عضو المكتب التنفيذي في المجلس.

وسبق أن أطلق ناشطون حملات تبرع في مدينة داعل، وصلت إلى ما يقارب ملياري ليرة سورية عام 2023، خصصت في معظمها لحفر آبار، وتشغيلها على الطاقة الشمسية.

كما أطلق ناشطون في عام 2025 حملة تبرعات لشراء سيارة حديثة لنقل القمامة، إلا أن المبلغ لم يكتمل، بحسب المجلس البلدي في داعل.

مظفر الشرع أحد سكان المدينة، قال ل، إن تراجع الخدمات وعدم ظهور تحسينات واضحة على القطاع الخدمي جعل الأهالي يتراخون في جمع التبرعات.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.