كشفت نتائج استطلاع داخل بريطانيا عن ظاهرة مقلقة في أوساط الأطفال مع بداية التحاقهم بالمدارس، إذ أشار معلمون إلى أن نسبة لافتة من التلاميذ لا تعرف حتى كيفية استخدام الكتاب الورقي.
ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة Kindred Squared الخيرية في المملكة المتحدة، أفاد معلمو المرحلة التمهيدية بأن نحو ثلث الأطفال في صفوف مرحلة ما قبل المدرسة، لا يجيدون التعامل الصحيح مع الكتب.
وأوضح بعضهم أن أطفالاً حاولوا “التمرير” أو النقر على صفحات الكتب، كما لو كانت شاشات هواتف ذكية تعمل باللمس.
ويميّز القائمون على الدراسة بين القدرة على القراءة من جهة، والقدرة الأساسية على استخدام الكتاب من جهة أخرى، مثل فهم كيفية تقليب الصفحات والتعامل مع الكتاب كوسيط ورقي، وليس كجهاز رقمي.
ورغم اعتقاد 44% من أولياء الأمور أن هذه مهارة بديهية يفترض أن يمتلكها الطفل قبل المدرسة، أظهرت تقديرات نحو ألف معلم شاركوا في الاستطلاع أن 28% من الأطفال يفتقرون إليها.
تراجع عام في القدرات
ولم تتوقف المؤشرات المقلقة عند هذا الحد، إذ أفاد المعلمون بأن قرابة ربع الأطفال غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم في استخدام الحمام أو تناول الطعام والشراب دون مساعدة، ما يطرح تساؤلات أوسع حول الجاهزية المدرسية للأطفال.
ويرى التقرير أن هذه النتائج تعكس بصورة قاتمة هيمنة الشاشات على الحياة اليومية، وتأثيرها المباشر في نمو الأطفال. فإدمان البالغين أنفسهم على الهواتف الذكية غالباً ما ينتقل إلى أطفالهم، ما أسهم في ظهور ما يُعرف بـ”أطفال الآيباد”.
وتدعم دراسات علمية هذه المخاوف، إذ أظهرت أبحاث سابقة وجود ارتباط قوي بين الإفراط في وقت الشاشة وتشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال.
كما خلصت دراسة نُشرت عام 2023 إلى أن الأطفال دون سن الرابعة، الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات؛ أكثر عرضة لتأخر تحقيق مراحل نمو أساسية، تشمل تطور اللغة والمهارات الاجتماعية والحركية الدقيقة.
وفي دراسات أخرى، رُبط استخدام الشاشات اللمسية في سن مبكرة بمشكلات طويلة الأمد في تنظيم المشاعر، إضافة إلى ارتفاع مخاطر السمنة واضطرابات النوم والاكتئاب لدى الأطفال الذين يحصلون على هواتف ذكية في أعمار صغيرة.
خطر متصاعد
ويحذر التقرير من أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المدارس يضيف طبقة جديدة من التعقيد والمخاطر، في ظل توجه شركات التكنولوجيا الكبرى لضخ استثمارات ضخمة في هذا المجال.
وتشير تقارير إلى أن بعض الأطفال والمراهقين باتوا يكوّنون علاقات شبه دائمة مع “رفقاء” من الذكاء الاصطناعي، فيما يلجأ بعض الآباء إلى تهدئة أطفالهم عبر السماح لهم بالتحدث لساعات مع روبوتات دردشة تعتمد على الصوت.
وأمام هذه التحديات، بدأت بعض المدارس بالفعل في حظر استخدام الهواتف الذكية داخل الحرم المدرسي، وهي خطوة يقول معلمون إنها أسهمت في تحسين الأجواء والسلوك العام، غير أن السيطرة على استخدام الأطفال لهذه الأجهزة داخل المنازل تظل خارج نطاق المدارس، وهو ما تعكسه نتائج الاستطلاع الأخير.
