كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط واضح بين مدة التعرض للشاشات وجودة النوم لدى المراهقين، إضافة إلى تأثير ذلك على قناعاتهم المرتبطة بنمط الحياة الصحي.

وأشارت نتائج الدراسة التي نُشرت في دورية Brain & Behavior إلى أن التعرض المطول للشاشات لا ينعكس فقط على النوم، بل يمتد ليؤثر في نظرة المراهقين إلى أهمية السلوكيات الصحية.

واعتمدت الدراسة على تحليل استبيانات شملت 700 مراهق يدرسون في مدرستين ثانويتين في منطقة البحر الأسود بتركيا.

جودة النوم أقل ونمط الحياة الصحي

وأظهرت البيانات أن المراهقين الذين يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات، سواء الهواتف الذكية أو الحواسيب أو الأجهزة اللوحية، يعانون من جودة نوم أقل مقارنة بغيرهم.

كما تبيّن أن هؤلاء المراهقين كانوا أقل اقتناعاً بأهمية الحفاظ على نمط حياة صحي، مثل الاهتمام بالنوم الجيد، والنشاط البدني، والعادات اليومية المتوازنة.

وأوضحت النتائج أن التعرض للشاشات يلعب دوراً وسيطاً في العلاقة بين جودة النوم وقناعات نمط الحياة الصحي، ووفقاً لتفسير الباحثين، قد يؤدي سوء جودة النوم إلى زيادة الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات، وهو ما ينعكس لاحقاً بشكل سلبي على معتقداتهم وسلوكياتهم المرتبطة بالصحة.

وبعبارة أخرى، فإن قلة النوم قد تدفع إلى مزيد من استخدام الشاشات، الأمر الذي يعمّق الحلقة السلبية بين النوم غير الجيد وتراجع الاهتمام بأسلوب الحياة الصحي.

ويعاني نحو 78% من المراهقين من مسببات توتر وقت النوم، مثل القلق بشأن المدرسة أو استرجاع أحداث اليوم، وهي ضغوط تؤثر مباشرة على جودة نومهم، والمثير للاهتمام هو وجود “تناقض في الإدراك الذاتي”؛ فكثير من المراهقين الذين أظهروا نتائج سيئة في مؤشرات النوم الإكلينيكية ما زالوا يعتقدون أن نومهم “جيد”، وهذا يعكس غياب الوعي الكافي لديهم بشأن ماهية النوم الصحي ومعاييره الحقيقية.

ووفقاً لتوصيات الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ومراكز السيطرة على الأمراض يحتاج المراهقون (13-18 سنة) إلى مدة تتراوح بين 8 إلى 10 ساعات من النوم يومياً. ولا يحسن الالتزام بهذه الساعات الصحة البدنية فقط، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة المراهق على تنظيم مشاعره، وتحسين أدائه الأكاديمي، وتقليل مخاطر الإصابة بالسمنة بشكل ملحوظ.

تقنيات “النوم والهدوء النفسي”

وتلعب القواعد الأسرية دوراً حاسماً، حيث يحصل المراهقون الذين يحدد لهم الأهل موعداً للنوم على 20 دقيقة إضافية من النوم في المتوسط مقارنة بغيرهم.

في المقابل، تشكل المواعيد المدرسية المبكرة وأعباء الواجبات المنزلية عوائق كبرى أمام النوم الصحي.

وقال الباحثون إن 77% من المراهقين أبدوا رغبة في تعلُّم تقنيات “النوم والهدوء النفسي” مثل اليوجا والتأمل داخل المدارس لتحسين جودة حياتهم.

وأكد مؤلفو الدراسة أن هذه النتائج تسلط الضوء على الحاجة إلى تدخلات عملية تستهدف تقليل التعرض للشاشات بين المراهقين، وتعزيز التفاعل الاجتماعي المباشر، وتشجيعهم على تبنّي أنشطة بديلة بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية.

وأشاروا إلى أن تطبيق مثل هذه التوصيات قد يساعد المراهقين على تحسين جودة نومهم، وتبني أنماط حياة أكثر صحة، والحد من الاعتماد المفرط على الشاشات في حياتهم اليومية.

شاركها.