درعا – محجوب الحشيش

طرحت بعض البلديات في محافظة درعا جنوبي سوريا مقار حكومية للاستثمار الخاص، ومنها مؤسسات “العمران” في مدينتي داعل وطفس، ومؤسسة “التجزئة” في داعل، والمركز الصحي في طفس.

بالمقابل، تفاجأ عدد من السكان بهذه العمليات الاستثمارية دون الإعلان عنها، إذ لم تُجرِ البلديات مزايدات علنية وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها.

تحقيق وفر مالي

صرح رئيس مجلس مدينة طفس بريف درعا الغربي، هايل الزعبي، ل، أن الهدف من تأجير هذه المرفقات هو تحقيق مردود مالي يساعد المجلس في تغطية النفقات وتنفيذ الخدمات في المدينة.

وأضاف الزعبي أن مؤسسة “العمران” أجّرت فرع المديرية التابعة لها في طفس لمجلس المدينة، مقابل قيام البلدية بتأجيرها للمستثمرين، بما يحقق عائدًا ماليًا لكل من المؤسسة والمجلس.

وأشار الزعبي إلى أن الدولة السورية في مرحلتها الحالية تعتمد على تشجيع الاستثمار الخاص، على عكس النظام السابق الذي كان يُبقي على مؤسسات خاسرة وغير عاملة.

وضرب الزعبي مثالًاً بإلغاء عمل مؤسسة “العمران” بعد التحرير، وهي المؤسسة التي كانت تتولى تزويد مشاريع البناء بالأسمنت والحديد.

وذكر أن أشخاصًا راجعوا موظفي “العمران” سابقًا بخصوص الاستثمار، لكن المؤسسة رفضت التعامل المباشر مع السكان، وأصرت على أن يتم الاستثمار عبر مجالس البلديات.

وحددت البلدية قيمةسعر  الإيجار بدولار أمريكي للمتر المكعب، يدفعه المستأجر شهريًا بناءً على المساحة المستأجرة بموجب عقد سنوي.

وينص العقد على حق المستثمر في إزالة البناء بعد انتهاء مدته، مع إمكانية التبرع به لمصالحة البلدية.

بالمقابل، فإن البلدية غير مُلزمة بدفع تكاليف هذا البناء.

وأكد الزعبي  على أن خطوات تأجير بعض الأماكن العامة تحقق وفرًا ماليًا للبلدية يعينها على تنفيذ الخدمات العامة.

بين مؤيد ومعارض

قال علي إقبال، وهو ناشط مدني في مدينة داعل، إبأن بعض المواقع الحكومية في المدينة، مثل فرع مؤسسة “العمران”، وصالة البيع بالتجزئة، وبعض الحدائق، وقبو الجمعية الفلاحية، قد طُرحت للاستثمار.

وأضافوضح إقبال  أن استثمار هذه القطاعات سيُنشّط القطاع الخاص ويُؤمّن فرص عمل، مُشيرًا إلى أن هذه المواقع أصبحت خاملة وبلا فائدة اقتصادية. منها

واعتبر الناشط أنأضاف أن تحويل تلك المواقعها  إلى محال تجارية أو مستودعات للقطاع الخاص يُخرجها من حالة الجمود المكاني، ويُحقّق عوائد مالية لمجلس المدينة تُساعِده في تنفيذ الخدمات العامة.

ويرأى مظفر الشرع، وهو من سكان مدينة داعل، أن هذه المؤسسات كانت قطاعات حيوية للسكان في السابق، وكان ينبغي إعادة تفعيلها بدلًا من إغلاقها.

وأشار إلى أن صالة مؤسسة  التجزئة أو مؤسسةديرية  “العمران” كانت تبيع المواد الموجودة لديها بأسعار مدعومة، وكان يقصدها الفقراء ومحدودو الدخل، وإلغاؤها اليوم يُلغي الأمل في الحصول على دعم للمواد الغذائية أو العمرانية أو الزراعية.

من جهة أخرى، يرأى المهندس أحمد كيوان، وهو من سكان مدينة طفس، أن الاستثمار يُسهم في التنمية الاقتصادية، ولكن يجب أن يكون مُقنَّنًا ولفترات زمنية قصيرة.

وقالأضاف  إأنه كان من الممكن تأهيل هذه الأماكن عبر بنائها وتأجيرها بشروط ربحية أكبر، وبطرق مُزايدة تضمن أكبر عائد للدولة.

طريقة الإعلان غير كافية

قال مظفر الشرع، إأن الإعلان عن استثمار الأماكن العامة تم بطرق غير قانونية، إذ لم يصل الإعلان إلى شرائح واسعة من المجتمع، واقتصر علم السكان على أن بعض الأماكن قد أُجِّرت لمستثمرين محددين.

من جانبه، المهندس أحمد كيوان، أشار إلى أن الاكتفاء بطباعة الإعلان وتعليقه في مقر البلدية غير كافٍ، وكان يتوجب نشر الإعلان على وسائل التواصل الاجتماعي لانتشارها الأوسع بين السكان، بالإضافة إلى منح مهلة زمنية كافية لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من السكان للمشاركة والاطلاع.

ولفت كيوان إلى أهمية طرح هذه الاستثمارات بنظام المزايدة، لتحقيق مكاسب مالية لمجلس المدينة.

من جهته، صرح رئيس المجلس، هايل الزعبي، بأن مجلس البلدية نشر إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن نية طرح هذه المواقع للاستثمار.

وبخصوص طريقة المزايدة، أوضح الزعبي أنها غير ممكنة في وضع مؤسسة “العمران” لأن الأرض لم تُشيّد بمحال تجارية، بل أُجِّرت كأرض فضاء تبلغ مساحتها تسعة دونمات (يساوي الدونم الواحد 1000 متر مربع)، مما يعني أن إجراء المزايدة يتطلب شيئًا محددًا.

وأضاف الزعبي أن مستثمرًا عرض استثمار المساحة كاملة، لكن مجلس البلدية رفض ذلك لإتاحة الفرصة لجميع السكان للاستثمار.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.