دمشق.. إقبال ضعيف على المطاعم خلال العيد

تشهد معظم مطاعم دمشق تراجعًا في الإقبال عليها خلال عيد الفطر، في ظل وضع اقتصادي صعب يمر به كثير من السوريين، إثر إغلاق العديد من الشركات وتراجع فرص العمل.
رصدت حركة المطاعم في منطقة المزة وباب توما بدمشق، وبحسب عائلات التقتها، فإن الزيارة للمطاعم باتت تقتصر على طلب بعض المشروبات دون تناول الوجبات التي تشكل أسعارها عبئًا لا يستطيع ذوو الدخل المحدود تحمله.
سمر سلمان (47 عامًا) من سكان المزة، كانت موظفة في القطاع العام تم منحها إجازة مأجورة لمدة 3 أشهر، قالت ل، إنه ثمة حالة من الفقر الشديد في معظم البيوت، إذ أن عددًا لا بأس به من العوائل لا تستطيع إسعاد أطفالها لا بحلوى العيد ولا بنزهات ولا بثياب جديدة.
“لناس وناس”.. الحدائق خيار
في الوقت الذي تصل فيه فاتورة مطعم لعائلة مكونة من 5 أشخاص لـ300 ألف ليرة، تلجأ العوائل إلى الحدائق لتخفيف الأعباء المادية بدلًا من الذهاب للمطاعم، وفق ما قاله حسين محمد من سكان “المزة 86″، الذي التقته مصطحبًا أطفاله للتنزه في الحديقة الفرنسية بدمشق.
وأوضح حسين محمد، أن الأسعار انخفضت نوعًا ما، لكن القدرة الشرائية عند أغلب المواطنين ضعيفة، فهو لم يستطع هذا العام اصطحاب عائلته إلى مطعم في العيد بخلاف السنوات السابقة، وكانت الحديقة وسيلة ترفيه لا بأس بها وأفضل من دفع مبلغ 300 ألف لتناول وجبة لمرة واحدة.
زكية مارديني (43 عامًا) من منطقة باب توما، وهي ربة منزل، أشارت إلى أن زوجها كان يصطحبها برفقة أطفالهما في كل عيد فطر إلى مطعم على الأقل مرة خلال أيام العيد، لكن هذا العام قرروا بدل زيارة المطعم شراء احتياجات للمنزل تكفيهم يومين أو أكثر.
أما إخلاص فرج (40 عامًا) من سكان التضامن، فقالت ل، إن العيد اليوم في سوريا “لناس وناس”، وفرحة العيد هذا العام ناقصة بسبب الفقر، لافتة إلى أنها تستغني عن الكماليات كالذهاب إلى المطاعم، وتعمل هي وزوجها طيلة الشهر لتأمين إيجار البيت وإطعام أولادهما، وبحسب رأيها المطاعم رفاهية وهي بغنى عنها.
بخلاف التوقعات
قال زياد مرتضى مالك مطعم في منطقة المزة بدمشق، إن عيد الفطر لم يكن على قدر التوقعات من حيث حجوزات الغداء أو العشاء، خصوصًا فيما يتعلق بحجوزات الشركات، التي كانت غائبة كليًا.
وأوضح أن العادة سابقًا اقتضت أن يكون لدى الشركات ميزانية مخصصة لموظفيها من خلال دعوتهم لتناول غداء أو عشاء عمل، لكن هذا العام كان الأمر شبه معدوم.
ولفت إلى أن أغلب مطاعم الوجبات السريعة أصبحت تعتمد سياسة “العروض على وجبات الطعام”، ومع ذلك فإن عدد العائلات التي تأتي للمطعم قليلة.
وبين أن صاحب المطعم يعتبر خاسرًا في الوقت الذي يشح فيه الدخل مقارنة بالأعياد السابقة، مشيرًا إلى تكاليف تتضمن الضرائب وفواتير المستلزمات ورواتب الموظفين أيضًا.
تعويل على المغتربين
خالد مصطفى، صاحب مطعم في منطقة باب توما بدمشق قال ل، إن رمضان لهذا العام شهد إقبالًا في وصول أعداد من المغتربين السوريين الذين جاؤوا لزيارة سوريا بعد سقوط النظام.
وبحسب صاحب المطعم، فإنه يعوّل في أرباحه على العوائل التي تحجز طاولات في العيد لقضاء الأوقات مع أحد أقربائهم العائد من السفر.
وذكر ل أنه في أول أيام عيد الفطر تم حجز المطعم من قبل أهل فتاة احتفلوا بقدومها في زيارة لسوريا بعد غياب دام أكثر من 8 أعوام.
ركود في رمضان
شهدت مطاعم دمشق عمومًا حالة ركود خلال شهر رمضان ، بعدما اعتادت في السنوات الماضية إقبالًا من الزبائن في فترة الإفطار والسحور.
الحال تغيرت في رمضان لهذا العام، فطاولات المطاعم في دمشق شبه فارغة، والزبائن يعدون على أصابع اليد الواحدة، خاصة في منطقة باب توما بدمشق التي تضم تجمعًا من المطاعم.
وتقدم بعض المطاعم عروضًا على وجبات الإفطار في رمضان، تتضمن “بوفيه مفتوح”، إلى جانب برامج “تسالي رمضان” مع وجود فِرق طرب و”مولوية” أو “حكواتي رمضان”.
وكان شهر رمضان يعتبر موسمًا للمطاعم، التي تتنافس فيما بينها لجذب أكبر عدد من الزبائن، باعتبارها وجهة أساسية لجمعات العائلة والأصدقاء.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية
أرسل/أرسلي تصحيحًا
مرتبط
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي