تتجه السلطات السورية إلى اعتماد مقاربة جديدة لحل أزمة “الاستعصاء” في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، عبر تطبيق سيناريو مشابه لما جرى في مناطق شمال شرقي سوريا، وذلك خلال الشهرين المقبلين، وفق ما أكده مسؤول سوري لـصحيفة “الشرق الأوسط”. 

وأوضح المسؤول أن الدولة حريصة على تحقيق اندماج السويداء ضمن مؤسساتها بشكل سلمي ودبلوماسي، مع منح المحافظة “خصوصية إدارية” وتفعيل دور قوى الأمن الداخلي لفرض سلطة القانون، إضافة إلى استعادة السيطرة الكاملة على الحدود مع الأردن لمكافحة تهريب المخدرات.

وفي المقابل، كشف مصدر درزي للصحيفة أن المزاج العام في السويداء “يرفض أن يتولى الشيخ حكمت الهجري أو ابنه سلمان إدارة المحافظة”، معتبراً أن المرحلة الحالية أثبتت فشلهم في إدارة الوضع الداخلي.

تطبيق نموذج شمال شرقي سوريا

وقال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن ما جرى في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا “سيعاد تطبيقه في السويداء خلال الشهرين المقبلين”، مؤكداً أن الدولة ستبسط سيطرتها على كامل أراضيها مع فرض سلطة القانون على الجميع. 

وشدد على أن دمشق تسعى إلى تجنب تكرار أحداث يوليو الماضي، التي شهدت مواجهات دامية بين عشائر البدو والدروز وعناصر الأمن والجيش، وأسفرت عن مئات القتلى.

ويأتي هذا التوجه بعد سلسلة اتفاقات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كان أبرزها اتفاق مارس 2025 الذي نص على اندماج مؤسسات “الإدارة الذاتية” المدنية والعسكرية في الدولة السورية. 

ورغم المماطلة التي واجهت تنفيذ الاتفاق، أدت وساطة أمريكية وكردية إلى اتفاق جديد في يناير الماضي، يجري حالياً تطبيق بنوده، بما في ذلك دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة والقامشلي وتسليم حقول النفط والمعابر والمطارات للحكومة.

مبادرات للحوار… واتهامات بالتخوين

أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور مؤخراً مبادرة لفتح باب الحوار مع أهالي المحافظة بهدف تجاوز حالة الاستعصاء بين الحكومة والمجتمع المحلي. 

لكن عزام أوضح أن كل من يبادر باتجاه الدولة يتعرض للتخوين والتشهير من قبل “المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون”، وقد يصل الأمر إلى الاغتيال، ما يعقّد أي محاولة للتقارب.

السيطرة على الحدود السورية الأردنية

يتضمن السيناريو الذي تعمل عليه دمشق دخول قوى الأمن الداخلي إلى السويداء لفرض سلطة القانون، ومنح المحافظة خصوصية إدارية، إلى جانب استكمال تنفيذ “خريطة الطريق” التي اتُّفق عليها بين سوريا والولايات المتحدة والأردن في سبتمبر الماضي. وتشمل الخطة فرض السيطرة الكاملة على الحدود مع الأردن، بعد ارتفاع عمليات تهريب المخدرات خلال الأشهر الأخيرة من مناطق تسيطر عليها مجموعات مسلحة داخل السويداء.

دمج الفصائل المحلية في مؤسسات الدولة

بالنسبة للفصائل المسلحة المنتشرة في السويداء، ومعظمها منضوٍ ضمن “قوات الحرس الوطني” التابعة للهجري، أشار عزام إلى أن الدولة ستفتح باب الانتساب لوزارتي الداخلية والدفاع، على أن يُقبل كل من لم يتورط في أعمال مخالفة للقانون. 

وأكد أن معظم القيادات الأمنية في المحافظة اليوم هم من أبناء السويداء، تطبيقاً لاتفاق عمان.

وكان عزام قد كشف في وقت سابق عن مفاوضات غير مباشرة تُجرى بوساطة أمريكية بين الحكومة و”الحرس الوطني” بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى، فيما تحدثت تقارير عن اتفاق قيد التحضير يمنح السويداء صيغة “إدارة خاصة” ضمن السيادة المركزية، مع هامش تنظيمي وأمني أوسع دون الخروج عن الإطار الدستوري.

انقسامات داخلية ومخاوف من التصعيد

تشير مصادر درزية إلى وجود أحاديث متداولة حول مفاوضات غير معلنة بين الحكومة ووجهاء محليين، لكن هوية الأطراف المشاركة لا تزال غير واضحة. 

وتضيف المصادر أن “الفصائل المسلحة” ترفض أي اتفاق مع الدولة، حتى لو وافق عليه الشيخ الهجري، خوفاً من الملاحقة. 

كما تؤكد أن المزاج العام في السويداء يعارض تسلّم الهجري أو ابنه سلمان إدارة المحافظة، بعد فشلهم في إدارة المرحلة الحالية.

وتلفت المصادر إلى أن سياسات هذه المجموعات زادت الانقسامات داخل المجتمع الدرزي، مشيرة إلى حادثة خطف الشيخ يحيى الحجار، القائد السابق لحركة رجال الكرامة، على يد أتباع سلمان الهجري، وهي سابقة خطيرة أدت إلى خلخلة المؤسسة الدينية في المحافظة.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.