– محمد كاخي
صعّد الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لهجته السياسية ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مقابلته الأخيرة مع قناة “شمس” الكردية، التي بثت قناة “الإخبارية السورية” الحكومية مقتطفات منها. وتحول خطاب الشرع نحو إلقاء اللوم والاتهام على حزب “العمال الكردستاني” (PKK)، واتهم “قسد” بالارتهان للحزب وتنفيذ أجندته.
ويرى الرئيس الشرع أن “(قسد) تحشر المكوّن الكردي بحالة فئوية حزبية مسلحة، لها ارتباطات خارجية وتتلقى أوامر من جبال قنديل”، وأن “قسد” تعاكس الرغبة الدولية ومن ضمنها الأمريكية، الداعمة لـ”قسد”، والتي تدفع بوحدة الأراضي السورية وفق رؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
تحوّل تكتيكي أم تغيير استراتيجي في موقف الدولة؟
انتقل الخطاب الرسمي ممثلًا بحديث الرئيس الشرع مؤخرًا من التلميح إلى الاتهام المباشر، واضعًا “قسد” في مواجهة توصيف سياسي جديد يربطها علنًا بحزب “العمال الكردستاني” (PKK)، في تطور يرى محللون قابلتهم أنه يهدف إلى نزع شرعيتها الوطنية”.
وتطرق الرئيس الشرع خلال مقابلته مع قناة “شمس” الكردية إلى دور حزب “العمال” في مناسبات متعددة، وشدد على ارتباط قرار “قسد” بجبال قنديل، وأن القائد العسكري الذي أدار عمليات الأشرفية والشيخ مقصود كان مختبئًا في جبال قنديل لمدة سبع سنوات، كما أن خيرات المنطقة الشرقية تذهب أيضًا إلى جبال قنديل، وفق حديث الرئيس الشرع.
اعتبر الباحث والمحلل السياسي نوار شعبان، أن هذا التحول في خطاب الرئيس الشرع استند إلى وقائع ميدانية كشفتها معركة الشيخ مقصود والأشرفية، حيث أظهر تكرار خرق وقف إطلاق النار تخبط القرار داخل “قسد” ووجود أطراف غير سورية تتحكم بمسارها، ما دفع الحكومة إلى اعتبار أن القرار لم يعد وطنيًا ولا منسجمًا مع مبدأ السيادة.
ويرى شعبان في حديثه إلى، أن الربط مع “PKK” جاء لتفسير فشل مسار التفاوض، الذي استمر رغم تجاوزات عديدة، قبل أن ينهار نتيجة تلك الانتهاكات.
أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “13” لعام 2026، الذي يقضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد.
وألغى المرسوم، الصادر في 16 من كانون الثاني الحالي، العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء الحسكة لعام 1962.
كما تعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
وأعلن المرسوم عن عطلة وطنية في عيد النوروز، الذي يحتفل به الكرد في 21 من آذار، باعتباره يومًا للتآخي والربيع.
وتلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية، بحسب المرسوم.
وتلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانونًا أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
فك الارتباط بين الكرد و”قسد”
تطرق الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال مقابلته مع قناة “شمس” الكردية في أكثر من مناسبة إلى أن “قسد” لا تمثل المكوّن الكردي، بل تسرق القرار، وأن الكرد غير مجمعين على تمثيل تنظيم “قسد” لهم، وأن هناك خلافًا بينيًا في المكوّن الكردي، وهم ليسوا مجمعين على نظرية “قسد”.
المكوّن الكردي شارك معنا في الثورة وجزء من الثورة فيها مكوّن كردي، لكن لا ينتمي إلى “قسد”، وأنا لا أؤمن بنظرية أن المكوّن الكردي يمثله تنظيم “قسد”، وهناك أيضًا خلافات بينية داخل المكوّن الكردي وليسوا مجمعين على نظريه تنظيم “قسد”.
الرئيس السوري أحمد الشرع
يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن رسائل الرئيس الشرع السياسية والميدانية تعكس توجهًا استراتيجيًا في حسم ملف “قسد” ضمن مقاربة عنوانها العام، تأكيد سيادة الدولة وبسط سيطرتها على كامل التراب السوري، ويصبح التصعيد في هذا السياق مرتبطًا بغاية، وتأكيدًا أن لا مساومة في هذه المسألة وأن كل القضايا يمكن مناقشتها تحت سقف الدولة ومؤسساتها.
وهنالك سعي لإضعاف “قسد” مجتمعيًا عبر نسف سرديتها بأنها ممثلة للكرد السوريين، وفق حديث الدسوقي إلى، من خلال التأكيد على ارتباطها بأجندات خارجية لا تمثل الكرد السوريين، وأن هذا التيار هو من يتحمل مسؤولية تعثر المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية و”قسد”، وبالتالي فإن أي عملية عسكرية من قبل الحكومة ليست موجهة للكرد بقدر ما هي موجهة لتيار يحاول احتكار المسألة الكردية.
ويرى الباحث والمحلل السياسي نوار شعبان قباقيبو، أن الحرب الإعلامية في الوقت الراهن ضخمة، ففي اللحظة التي أصدر فيها الرئيس الشرع المرسوم “13” القاضي بالاعتراف بالمكوّن الكردي ومنحه الجنسية السورية والحقوق الثقافية، صدرت عدة بيانات من جهات تتبع لـ”قسد” تهاجم هذا المرسوم، ولكن بالمقابل كان هناك احتفال عارم لدى المكوّن الكردي الموجود في حلب وعفرين وفي ركن الدين بدمشق، والعديد من المناطق الخارجة عن سيطرة “قسد”، وبالتالي المكوّن الكردي البعيد عن تأثير “قسد” قبِل المرسوم، لأن هذا الشيء الذي يطمح له الكرد منذ استقلال سوريا بالأربعينيات، وبالتالي يمكننا ملاحظة أن “قسد” غير مهتمة بشكل مباشر بمصلحة الكرد، لأن المرسوم واضح ويعطي المكوّن الكردي كافة حقوقه التي سعى دائمًا للحصول عليها.
ويعتقد الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن التمييز بين تنظيم “قسد” والحقوق الكردية والتأكيد على ذلك بالمرسوم رقم “13” هي محاولات لإعادة تحجيم دور “قسد” وحضورها في المسألة الكردية السورية، وأن هذه الرسائل والمرسوم سيكون من شأنها الفرز بين التيار الوطني الكردي، وبين التيار الكردي المرتبط بأجندات خارجية، وهو ما يعطي الحكومة السورية هوامش أكبر واستخدام أدوات ميدانية (عسكرية، أمنية) ضد التيار الكردي المرتبط بأجندات خارجية.
من جهتها، قالت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، إن المرسوم قد يُعد خطوة أولى، إلا أنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري، الذي قدم تضحيات جسامًا وخاض ثورة حقيقية من أجل نيل حقوقه المشروعة، وبناء دولة ديمقراطية ينعم فيها الجميع بحياة حرة وكريمة قائمة على العدالة والمساواة.
وقالت “الإدارة الذاتية”، إن الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتترسخ عبر الدساتير الدائمة التي تعبر عن إرادة الشعوب والمكونات كافة.
وطالبت “الإدارة” بصياغة دستور ديمقراطي تعددي، يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات والمجتمعات والمعتقدات السورية، باعتبار هذا التنوع مصدر قوة سوريا وجمالها الحقيقي، بحسب تعبيرها.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
