قالت وزارة الخارجية السورية، الخميس، إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري، إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير الجاري، بعد انتهاء مهلة الأيام الأربعة، فيما ذكر قائد القوات مظلوم عبدي أن “العودة إلى المفاوضات مع الحكومة أمر جاد وذو أهمية”.
وأضافت الوزارة، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن “هناك مهلة منحت لتنظيم قسد مدتها 4 أيام للاندماج في الحكومة.. واليومان الماضيان شهدا خروقات واسعة لقسد لوقف إطلاق النار”، مشيرة إلى أن دمشق تحاول ضبط النفس على أمل التزام قسد بالاتفاق الجديد والاندماج.
وأكدت الخارجية السورية أنها “تعول على نجاح الوساطات التي تقوم بها القيادة الكردية في أربيل (كردستان العراق)، من أجل أن تنفذ قسد اتفاق 18 يناير”.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع “قسد”، ولمدة أربعة أيام، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة “وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة”.
قسد: نعمل على تثبيت وقف النار
وقال مظلوم عبدي، عبر منصة “إكس”، إنه “عقد لقاءً بناءً ومثمراً مع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في إقليم كردستان العراق”.
وأضاف أن “دعم الولايات المتحدة وسياسة الرئيس (دونالد) ترمب لعملية وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى جهود باراك للعودة إلى الحوار والمفاوضات مع الحكومة السورية أمرٌ جادٌّ وذو أهمية ومحل ترحيب.. سنعمل بكل الإمكانات، وبشكل جاد لتحقيق اندماج حقيقي والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي”.
بدوره، قال باراك، عبر منصة “إكس”: “التقيت بمظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد”. وأضاف: “أكدت واشنطن دعمها والتزامها بالمضي قدماً في عملية الدمج المنصوص عليها في اتفاق 18 يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة”.
وتابع: “اتفق جميع الأطراف على أن الخطوة الأولى الأساسية تتمثل في الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الحالي، فيما نعمل جميعاً على تحديد وتنفيذ إجراءات بناء الثقة من جميع الأطراف لتعزيز الثقة وتحقيق الاستقرار الدائم”.
كما أشار عبدي إلى أنه تلقى مكالمة هاتفية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب فيها عن دعمه ومساندته للجهود المبذولة من قبل “قسد”، والأطراف العاملة على وقف إطلاق النار، والعودة لمسار الحوار والتفاوض في سوريا، للوصول لحلٍّ دائمْ يخدم المصلحة العامة للمنطقة بالكامل.
وأضاف قائد “قسد” أن “الحديث تطرق إلى تطبيق الاتفاقات السابقة في الآونة الأخيرة مع الحكومة السورية، وضرورة حماية حقوق المكونات”.
“الحوار السياسي مستمر”
وفي السياق، أكد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، في وقت سابق الخميس، أن “سوريا الجديدة تحتضن جميع أبنائها دون أي تمييز، وأن نهج الدولة يقوم على صون التعددية وبناء المواطنة المتساوية”، لافتاً إلى أن “الحكومة تعتبر حماية المواطنين ومنع عودة الإرهاب أولوية وطنية قصوى”.
وأوضح أن سوريا الجديدة تحتضن جميع أبنائها دون أي تمييز، مؤكداً حجم المعاناة التي مر بها “أهلنا الكرد” السوريون لعقود طويلة جراء التهميش وغياب الحقوق، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وتابع: “يسعدنا اليوم أن يكونوا جزءاً من مؤسسات الدولة الجديدة حالهم حال جميع المكونات السورية الأخرى”. وأشار إلى أن “العام الماضي مع قوات سوريا الديمقراطية كان عاماً من التفاوض والحوار والدبلوماسية، فكان المقابل تلكؤاً وتباطؤاً وتهرباً وغياباً للمسؤولية من قبلها”.
وأوضح أن الحكومة السورية أطلقت عملية موجهة ودقيقة لإنفاذ القانون وحماية المدنيين ووقف الهجمات المسلحة، وإنهاء الوجود العسكري غير المشروع، لافتاً إلى أن الحكومة أبقت باب الحوار والحلول السياسية مفتوحاً.
وأردف قائلاً: “على الرغم من الحكمة والحرص الذي تبديه الحكومة السورية، لا يزال تنظيم قسد، حتى اليوم، ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار”.
وأضاف أن دمشق تدين محاولة “قسد” توظيف ملف سجون عناصر تنظيم “داعش” كورقة ضغط وابتزاز سياسي.
