– محمد ديب بظت
تنطلق منافسات الدوري السوري لكرة السلة للرجال، في 5 من كانون الثاني الحالي، بعد سلسلة من التأجيلات التي رافقت موعد انطلاقه خلال الأسابيع الماضية، وألقت بظلالها على جاهزية الفرق واستعداداتها الفنية والتنظيمية.
ويأتي انطلاق الدوري هذا الموسم وسط تساؤلات تتجاوز حدود المنافسة داخل أرض الملعب، لتشمل واقع اللعبة عمومًا، من حيث البنية التحتية والصالات والاستقرار الإداري وقدرة الاتحاد على تثبيت رزنامة واضحة للمسابقة، في ظل انسحابات وتأجيلات متكررة.
تسعة أندية في السباق
تشارك في النسخة الحالية من الدوري تسعة أندية هي: الوحدة، الجيش، الثورة، الاتحاد أهلي حلب، النواعير، الكرامة، الشبيبة، الحرية، حمص الفداء.
وأعلن الاتحاد السوري لكرة السلة، في 28 من كانون الأول 2025، جدول مباريات مرحلة الذهاب من دوري الدرجة الأولى للرجال لموسم 2025-2026، بعد تأجيلات متكررة لموعد الإعلان والانطلاق.
ويشهد افتتاح المسابقة مواجهة “ديربي” دمشق بين الوحدة والجيش، وتستكمل المباريات، في 6 من كانون الثاني الحالي، بلقاء يجمع النواعير وحمص الفداء في صالة “ناصح علواني” بمدينة حماة، أما المباراة الثالثة في الجولة فتشهد قمة منتظرة تجمع الكرامة مع الاتحاد أهلي حلب، في 7 من كانون الثاني، في صالة “غزوان أبو زيد” بمدينة حمص، في لقاء يتوقع أن يكون من أكثر مباريات الجولة جماهيرية، لما يحمله من تنافس تاريخي بين الناديين.
وتختتم مباريات الجولة الأولى، في 8 من كانون الثاني، بـ”ديربي” حلبي يجمع الشبيبة والحرية، في صالة “نادي الشبيبة” بحلب.
في المقابل، يغيب نادي الثورة عن مباريات الجولة الأولى، بسبب نظام الاستراحة المعتمد في هذه المرحلة من الدوري.
انسحاب يقلّص عدد الفرق
قبيل انطلاق الدوري، أعلن أمين سر الاتحاد العربي السوري لكرة السلة، مهند حاج حمادة، انسحاب نادي هومنتمن حلب رسميًا من منافسات دوري الرجال، بعد توجيه كتاب اعتذار رسمي إلى الاتحاد، من دون توضيح الأسباب التي دفعت النادي إلى اتخاذ هذا القرار.
ورغم تثبيت موعد الانطلاق أخيرًا، سبق الموسم سلسلة من التأجيلات، بعد اجتماعات بين اتحاد اللعبة وممثلي الأندية.
وطُرح خلال تلك الاجتماعات مقترح تأجيل الدوري لمنح الفرق مزيدًا من الوقت للتحضير، ما أدى إلى تصويت صريح بين الأندية المشاركة.
صوتت لمصلحة تأجيل البداية أندية: الجيش، حمص الفداء، الحرية، النواعير، الثورة، معتبرة أن الخطوة ضرورية لضمان جاهزية الفرق، وتحسين المستوى الفني، وتفادي انطلاقة مرتبكة قد تؤثر على اللاعبين والمباريات.
في المقابل، عارضت أندية: الوحدة، أهلي حلب، الكرامة، الشبيبة، قرار التأجيل، مؤكدة جاهزيتها لخوض المنافسات في الموعد الأصلي.
تحديات البنية التحتية
بحسب مدير المكتب الإعلامي للاتحاد السوري لكرة السلة، مهند ملص، فإن أغلبية الصالات والفرق المشاركة في الدوري جاهزة للانطلاق، مع بعض التحديات الطبيعية المرتبطة بواقع البنية التحتية والظروف اللوجستية في بعض المحافظات.
وقال ملص ل، إن الجاهزية اعتمدت وفق الحد الأدنى المقبول، بما يضمن سلامة اللاعبين وسير المباريات بشكل قانوني، مع استمرار معالجة أي ملاحظات تظهر خلال الأسابيع الأولى.
وأشار إلى أن أبرز الصعوبات التنظيمية التي واجهها الاتحاد هذا الموسم تتمثل في تفاوت جاهزية الصالات بين المحافظات، والضغط الزمني في إعداد جدول المباريات نتيجة الظروف العامة والتنقل، بالإضافة إلى محدودية الموارد مقارنة بحجم الطموحات والتوقعات.
ومع ذلك، تعامل الاتحاد مع هذه التحديات بمرونة إدارية وتعاون مباشر مع الأندية والكوادر الفنية، مع التركيز على الواقعية كخيار أفضل من التأجيل أو التعطيل.
هناك خطط لدعم الفرق وضمان سير الدوري بسلاسة، ليس عبر وعود مالية غير قابلة للتنفيذ، بل من خلال التسهيلات الإدارية والتواصل المباشر مع الأندية لمعالجة أي إشكال قبل تفاقمه، بحسب ملص.
أما على صعيد المستوى الفني والتأثير العام للدوري على اللعبة، فأوضح ملص أن التوقعات تشير إلى دوري تنافسي أكثر من كونه استعراضيًا، مع تباين طبيعي في المستويات، وحضور واضح للمواهب الشابة.
الأهم من النتائج المباشرة، وفقًا لملص، إعادة الثقة بالمسابقة، وخلق استقرار زمني، وتشكيل قاعدة حقيقية لبناء المنتخبات والفئات العمرية.
هذا الموسم يُنظر إليه كمرحلة تأسيس، وستظهر آثاره على مستوى اللعبة والتنظيم تدريجيًا خلال المستقبل القريب.
إعادة الفريق مجددًا
مدرب نادي الكرامة، هيثم جميل، قال إن أبرز التحديات التي واجهتهم هذا الموسم كانت تشكيل فريق متكامل قادر على المنافسة في الدوري، بعد انتقال عدد من العناصر المميزين إلى أندية أخرى، مثل عمر الشيخ وعلي زكريا والحسين.
هذه التغييرات دفعت الجهاز الفني إلى إعادة بناء الفريق من جديد، مع التركيز على تقديم صورة قوية خلال الموسم.
التحضيرات شملت مباريات بطولة درع وزارة الشباب والرياضة الودية، التي منحت الجهاز الفني فرصة لتقييم اللاعبين، خصوصًا العناصر الشابة الصاعدة من فريق الشباب.
أكبر عقبة تواجه الفريق هي نقص الصالات التدريبية، إذ لا توجد في محافظة حمص سوى صالة واحدة تغطي احتياجات كل الفرق، سواء نادي الكرامة أو حمص الفداء، بالإضافة إلى الفئات العمرية، وهي صالة تابعة لوزارة التربية وتستضيف أنشطة أخرى، ما يحد من إمكانية التدريبات المنتظمة.
التحضيرات شملت جوانب بدنية وفنية، ومن ثم تم اتخاذ قرارات التعاقد مع اللاعبين الأجانب، إذ تم التعاقد مع ثلاثة لاعبين ساعدوا في خلق توليفة متوازنة للفريق.
واعتبر جميل أن الجهاز الفني تمكن من تحديد نقاط القوة والضعف خلال المباريات الودية، وأن جاهزية اللاعبين وصلت إلى مستوى جيد، ويتوقع أن ترتفع أكثر مع انطلاق الدوري وبدء المباريات الرسمية.
وفقًا لجميل، فكل محافظة بحاجة إلى ثلاث صالات على الأقل لضمان تغطية الاحتياجات الأساسية للفرق، وتحديد مواعيد المباريات يظل من اختصاص الاتحاد السوري لكرة السلة، الذي يدرس الإمكانيات المتاحة بما يشمل كوادر التحكيم، وتوفر الصالات، وبرامج التدريب للفئات العمرية وفريق السيدات، لضمان سير الدوري بأفضل شكل ممكن.
الفريق يفتقد إلى صالة
من جانبه، قال مشرف لعبة كرة السلة في نادي الاتحاد أهلي حلب، عثمان قبلاوي، إن أبرز التحديات التي واجهها الفريق هذا الموسم تمثلت في نقص الصالات التدريبية في بداية التحضيرات، قبل أن يتم تأمين صالة “الحمدانية” الفرعية بالتعاون مع مديرية الشباب والرياضة بحلب.
وأشار خلال حديثه ل إلى أن التأجيلات المستمرة للدوري وعدم ثبات رزنامة المباريات كان لها أثر على معنويات اللاعبين، خاصة الأجانب، الذين شعر بعضهم بالإحباط نتيجة عدم انتظام التحضيرات.
وأوضح قبلاوي أنه حتى قبل أسبوع من انطلاق الجولة الأولى، لم تؤمّن صالة “الجلاء” لفرق حلب للتمارين، ما يضعها في موقف صعب مقارنة ببقية الفرق المشاركة.
رغم ذلك، أكد قبلاوي أن أغلبية اللاعبين وصلوا إلى الجاهزية المطلوبة لبداية الدوري، وأنه يتوقع منهم تقديم مستوى جيد خلال المنافسات.
نقص الصالات وتأخر وصول “الأجانب”
وصف شريف العش، لاعب فريق الجيش، فترة التحضير لانطلاق الدوري بأنها كانت جيدة نسبيًا، بفضل التأجيل الذي منح الفرق وقتًا إضافيًا، إلا أنها لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب لفريق محترف في الدرجة الأولى.
وقال العش، في حديث إلى، إن أبرز الصعوبات تمثلت في نقص الصالات، حيث أثّر هذا النقص بشكل كبير على مدة ونوعية التمارين، ما جعل تجهيز الفريق قبل بداية الدوري محدودًا.
وأشار إلى أن تأخر وصول اللاعبين الأجانب سيترك أثره على المباريات الأولى، إذ إن معظم الفرق الأخرى أكملت التعاقدات والتدريبات منذ أكثر من شهر، ما منحها فرصة أكبر للانسجام وتقييم اللاعبين واستبدالهم عند الحاجة.
وأضاف أن هذا التأخير منع الفريق من خوض مباريات ودية، وهو ما أدى إلى شعور بعض اللاعبين بالملل وفقدان فرصة رفع المستوى الفني للتدريبات.
مشكلة الصالات الرياضية تمثل أكبر عائق أمام فرق دمشق، خصوصًا من حيث أوقات ومدة التمارين، حيث لا تتجاوز بعض الحصص ساعة وربعًا فقط، ومع الطقس البارد ونقص التدفئة، يصبح من الطبيعي أن تضيع أول نصف ساعة من التمرين على الإحماء لتجنب الإصابات.
وأوضح أن هذا الواقع يؤثر على جميع فرق دمشق، حتى بعد إعادة فتح صالة “الفيحاء”، التي لم يكن توقيت تأهيلها موفقًا، مشيرًا إلى أن العاصمة بحاجة إلى صالة إضافية، قد تكون صالة نادي “الجلاء”، إلا أنها تحتاج إلى تجهيزات أساسية كالأرضية والسلال، وهو ما لم يعالج طوال السنوات الماضية.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
